هل يعيد إيزنكوت رسم الخريطة السياسية: مرشّح درزي، انفتاح على الشراكة العربية، وصعود في استطلاعات الرأي

محمد دراوشة
نُشر: 23/07/26 17:51

هل يعيد إيزنكوت رسم الخريطة السياسية: مرشّح درزي، انفتاح على الشراكة العربية، وصعود في استطلاعات الرأي

بقلم: محمد دراوشة

تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تحوّلات لافتة في الأسابيع الأخيرة، أبرزها الصعود السريع لحزب «يَشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت، الذي نجح في كسر الجمود السياسي عبر خطوات غير تقليدية، ومن أهمها بالنسبة للمجتمع العربي إدراج مرشّح درزي بارز في قائمته، وإعلانه الاستعداد للتعاون مع الأحزاب العربية في حال تشكيله حكومة مستقبلية. هذه التحركات، التي تجمع بين الرمزية السياسية والرسائل الاجتماعية، تحدث صدى واسعًا، وتفتح الباب أمام ارتفاع محتمل في نسبة التصويت العربية، خصوصًا لصالح الأحزاب التي تتبنّى نهج الشراكة مثل القائمة العربية الموحدة.

قرار إيزنكوت إدراج مرشّح درزي في موقع متقدّم بالقائمة لا يُقرأ فقط كخطوة رمزية، بل كرسالة سياسية واضحة بأن الحزب يسعى إلى تمثيل للمجتمع المتعدد داخل إسرائيل.
دراسات أكاديمية تشير إلى أن تمثيل الأقليات داخل الأحزاب المركزية يعزّز ثقة هذه الأقليات بالمؤسسات السياسية ويزيد من مشاركتها في العملية الانتخابية. كما تُظهر أبحاث منشورة في The Journal of Politics (2021) أن وجود تمثيل سياسي فعّال للأقليات يرفع نسبة المشاركة الانتخابية لديها بنسبة تتراوح بين 5% و8%.

هذه المعطيات تساعد في تفسير الحفاوة التي لقيها هذا القرار داخل المجتمع العربي والدرزي على حدّ سواء، باعتباره خطوة نحو شراكة سياسية أكثر شمولًا.

إعلان إيزنكوت استعداده للتعاون مع الأحزاب العربية في حال تشكيل حكومة، ولا سيما مع القائمة العربية الموحدة، يشكّل نقطة تحول مهمة. فبحسب «مؤشر الديمقراطية الإسرائيلية» الصادر عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية (2024–2025)، فإن الشعور بالتأثير السياسي هو العامل الأهم في رفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي. وعندما تبدي أحزاب يهودية مركزية استعدادًا للشراكة، ترتفع نسبة التصويت العربية بين 3% و7% وفقًا لعدة استطلاعات.

تجربة الموحدة في حكومة 2021 أثبتت أن نهج الشراكة قادر على جذب شرائح معينة من الناخبين العرب الباحثين عن تأثير فعلي في السياسات العامة، وعدم الاكتفاء بالتمثيل الاحتجاجي.

استطلاع «تاتيكا للأبحاث والإعلام» الذي أُجري في 22–23 تموز 2026، وشمل 500 مشاركًا من اليهود والعرب، أظهر نتائج غير مسبوقة:

* حزب «يَشار» – 25 مقعدًا
* الليكود – 21 مقعدًا (هبوط حاد مقارنة بـ31 مقعدًا قبل اندلاع الحرب في إيران)
* حزب «بياحد» بقيادة نفتالي بينيت – 13 مقعدًا (انخفاض كبير منذ إعلان الاتحاد مع «يش عتيد»)

هذه الأرقام تعكس تحوّلًا في المزاج العام، حيث يجمع إيزنكوت بين خلفيته الأمنية الثقيلة وبين خطاب اجتماعي منفتح، ما يجعله قادرًا على جذب أصوات من الوسط اليهودي وربما حتى من المجتمع العربي في آن واحد.

المجتمع العربي يعاني تاريخيًا من نسب تصويت منخفضة، غالبًا بسبب الشعور بعدم التأثير. لكن وفقًا لبحوث اخيرة، فإن إشارات الانفتاح السياسي من أحزاب مركزية تُعدّ العامل الأكثر تأثيرًا في رفع نسبة المشاركة. ومع استعداد إيزنكوت للشراكة، ومع وجود حزب عربي تبنى الطرح البراغماتي مثل الموحدة، يبدو أن نسبة التصويت العربية قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، ما قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية برمتها.  

هذا الارتفاع في نسبة التصويت داخل المجتمع العربي قد يتعزّز أكثر إذا تبنّت الأحزاب العربية الثلاثة الفاعلة — الجبهة، العربية للتغيير، والتجمع — موقفًا واضحًا يعبّر عن الاستعداد للدخول في كتلة مانعة تمنح حكومة مركز–يسار شبكة أمان برلمانية طوال الدورة البرلمانية المقبلة. فتبنّي هذه الأحزاب نهجًا يقوم على توفير دعم خارجي ثابت، دون الدخول في الحكومة نفسها، يمكن أن يشكّل عاملًا حاسمًا في منع عودة اليمين إلى الحكم، ويعزّز شعور الناخب العربي بأن صوته قادر على التأثير في مسار الحكم والسياسات العامة. هذا النوع من الشراكة البرلمانية، الذي أثبت فعاليته في تجارب سياسية سابقة داخل إسرائيل وخارجها، قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي العربي القائم على التأثير المباشر، لا الاكتفاء بالتمثيل الرمزي.

خلاصة الأمر ان الخطوات الأخيرة لإيزنكوت  لا تبدو مجرد تكتيك انتخابي، بل تعكس رؤية سياسية جديدة تسعى إلى بناء تحالفات واسعة تتجاوز الانقسامات التقليدية.
ورغم أن الاستطلاعات ليست نتائج نهائية، فإنها تشير إلى تحوّل اجتماعي وسياسي عميق قد يغيّر شكل المنافسة في الانتخابات المقبلة، ويمنح المجتمع العربي فرصة جديدة للتأثير في مراكز اتخاذ القرار.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة