د. أبو ربيعة من مئوحديت يشخّص حالة نادرة لدى فتى ويدعو الأهالي لليقظة: انتبهوا للأعراض
د. أبو ربيعة من مئوحديت يشخّص حالة نادرة لدى فتى ويدعو الأهالي لليقظة: انتبهوا للأعراض
تُعدّ آلام الرأس والدوخة والضعف شكاوى شائعة بين الأطفال، والفتية والفتيات في جيل المراهقة، وغالبًا ما تزول دون علاج خاص. لكن في حالة فتى (13 عامًا) كان قد وصل في الآونة الأخيرة، إلى مركز طب الطوارئ في صندوق المرضى "مئوحيدت" في موديعين عيليت، تبيّن أن خلف الأعراض العامة، هناك مشكلة قلبية نادرة قد تكون خطيرة بل ومهددة للحياة.
وصل الفتى للفحص وهو يشكو من صداع، دوخة، ضعف وشعور عام بالتعب. وخلال الفحص لاحظ د. سمير أبو ربيعة، وهو مختص في طب الأطفال الطارئ في مركز "مئوحيدت"، وجود مؤشر غير طبيعي، هو نبض سريع دون سبب واضح.
يقول د. أبو ربيعة: "وصل الفتى وهو يعاني من أعراض عامة وشائعة جدًا. الصداع، الضعف والدوخة هي أمور نراها يوميًا. ومع الأطفال والمراهقين يكون التحدي أكبر، لأنهم لا يعرفون دائمًا كيف يصفون بدقة ما يشعرون به. ومهمتنا هي فهم ما الذي يختبئ خلف هذه الشكاوى".
وخلال سؤال الفتى، ذكر أيضًا أنه يعاني من صعوبة معيّنة في التنفس. ورغم أنه كان من الممكن تفسير النبض السريع بأنه ناتج عن ضغط نفسي أو توتر، قرر د. أبو ربيعة مواصلة الفحص بشكل معمّق. ويضيف أبو ربيعة: "سألتُه إن كان يعاني من حرارة، أو إذا كان يتناول أدوية قد ترفع معدل النبض، أو إن كانت هناك عوامل أخرى يمكن أن تفسر ما وجدناه. وعندما لم تقدّم الإجابات تفسيرًا كافيًا، واصلت البحث".
في البداية جرى فحص إمكانية أن تكون الحالة التهابًا رئويًا، لكن صورة الأشعة للصدر كانت سليمة. بعد ذلك قرر الطبيب إجراء فحص تخطيط قلب، وهو قرار تبيّن لاحقًا أنه كان حاسمًا. فقد أظهر الفحص وجود مؤشرات غير طبيعية، ولاحقًا شُخّص الفتى بأنه يعاني من التهاب عضلة القلب، وأحيانًا أيضًا التهاب في غشاء القلب. وبناءً على التشخيص، تم إدخاله إلى المستشفى لمتابعة العلاج والمراقبة.
ويقول د. أبو ربيعة: " لو لم نُجرِ تخطيط القلب، لربما لم نكتشف الحالة. الأطفال لا يأتون بقائمة منظمة من الأعراض، بل يقولون فقط: أشعر أنني لست بخير. ومهمتنا هي رؤية الصورة الكاملة، وإجراء فحص شامل، وعدم التمسّك بتشخيص واحد قبل استبعاد باقي الاحتمالات".
مرض نادر ويصعب اكتشافه
التهاب عضلة القلب، هو التهاب يصيب عضلة القلب، وهو مرض غير شائع لدى الأطفال والمراهقين. أحد التحديات الأساسية في تشخيصه هو أن أعراضه قد تبدو مشابهة لمرض فيروسي عادي أو لحالات طبية شائعة أخرى. ويشرح د. أبو ربيعة: "هذه حالة يصعب اكتشافها لأن أعراضها غير محددة، وفي الوقت نفسه قد تكون مصحوبة بمضاعفات خطيرة، لذلك فإن التشخيص المبكر أمر بالغ الأهمية".
ويضيف أن السبب الأكثر شيوعًا للمرض هو العدوى الفيروسية: "فيروسات تنفسية مختلفة قد تسبب التهابًا في عضلة القلب، وهناك أيضًا حالات مرتبطة بأمراض مناعية ذاتية. خلال فترة الكورونا رأينا حالات ضمن متلازمة PIMS، ما وسّع المعرفة والخبرة السريرية في هذا المجال".
ومن المهم إدراك أن المرض قد يظهر أيضًا لدى أطفال أصحاء تمامًا. وشدد الطبيب على أنّ "الفتى الذي وصل إلينا كان طفلًا سليمًا، بلا أمراض مزمنة ولا عوامل خطورة خاصة. وهذا بالضبط سبب عدم جواز استبعاد الاحتمالات لمجرد أن الطفل يبدو بصحة جيدة"".
متى يجب التوجه للفحص؟
يوصي د. أبو ربيعة الأهالي بأن يكونوا يقظين بشكل خاص تجاه أعراض مثل ضيق التنفس، آلام الصدر، ضعف شديد، حرارة ورجفة، انخفاض الشهية أو تراجع القدرة على القيام بالأنشطة اليومية. ويقول: "عندما يرغب الطفل فقط في الاستلقاء، أو يجد صعوبة في المشي أو أداء المهام المعتادة، أو عندما لا يظهر أي تحسن بعد الراحة والعلاج الأساسي، من المهم التوجه لفحص طبي وعدم الافتراض أن الأمر سيزول من تلقاء نفسه".
ويختلف علاج المرض بحسب شدته، لكنه غالبًا يشمل علاجًا داعمًا، وأدوية مضادة للالتهاب، ومتابعة دقيقة من قبل اختصاصي القلب. وفي الحالات الأكثر خطورة قد يؤدي المرض إلى فشل حاد في القلب وقد يستدعي دخولًا إلى وحدة العناية المركزة.
ومع ذلك، هناك أيضًا مجال للتفاؤل. يقول د. أبو ربيعة: "لحسن الحظ، معظم الأطفال الأصحاء يتعافون تمامًا ويعودون إلى حياتهم الطبيعية بشكل كامل". ويضيف: "مع ذلك، من المهم الاستمرار في المتابعة للتأكد من عدم بقاء أي ضرر في عضلة القلب. في هذه الحالة نجحنا في اكتشاف المرض في الوقت المناسب، وإدخال الفتى إلى المستشفى بسرعة، وضمان حصوله على العلاج المطلوب. هذه هي بالضبط أهمية التشخيص الدقيق والانتباه حتى لأصغر التفاصيل".
(محتوى مموّل)
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency