ممولمن سخنين إلى طليعة الابتكار الطبي: هكذا تولد شركات تكنولوجيا طبية جديدة
في مركز الابتكار نورث ميد (NorthMed) الذي يعمل في سخنين بمبادرة من صندوق بورتلاند، وبالشراكة مع شركة ألفا أوميجا (Alpha Omega) وصندوق إيدج مديكال فينتشرز (Edge Medical Ventures) - (ميديكس MEDEX سابقًا)، تتحول الأفكار إلى شركات ناشئة تسعى إلى تطوير حلول لأكثر التحديات الطبية تعقيدًا في العالم. من جهاز مبتكر لتغذية الأطفال الخدّج، مرورًا بتقنية تهدف إلى تقليل الحاجة إلى العمليات المتكررة، وصولًا إلى منصة متقدمة لعلاج الأمراض العصبية – هكذا يبدو الجيل القادم من الابتكار الطبي الذي ينمو في شمال البلاد.
عند الحديث عن الابتكار الطبي في البلاد، يتجه التفكير عادةً إلى منطقة المركز. إلا أن السنوات الأخيرة شهدت نشوء مركز جديد لريادة الأعمال الطبية في الشمال، يجمع بين الأطباء والباحثين والمهندسين ورواد الأعمال حول هدف واحد: تحويل الاحتياجات الطبية الحقيقية إلى حلول قد تُحدث تغييرًا في مستقبل الطب.
يرافق مركز الابتكار نورث ميد، الذي يعمل في سخنين بمبادرة من صندوق بورتلاند، رواد الأعمال في مجالات الصحة والأجهزة الطبية منذ المراحل الأولى، بدءًا من تحديد الحاجة الطبية الفعلية، مرورًا ببناء فرق متعددة التخصصات وتطوير التكنولوجيا، ووصولًا إلى ربطهم بالمراكز الطبية، والمرشدين، والمستثمرين، والشركاء الاستراتيجيين. ولا تقتصر رسالة المركز على دعم تأسيس شركات جديدة، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة للابتكار الطبي في الشمال، تربط بين الأوساط الأكاديمية، ومنظومة الرعاية الصحية، والصناعة، وتمنح الأفكار الواعدة فرصة للتحول إلى تقنيات قد تؤثر في حياة ملايين البشر.
وتجسد الشركات العاملة اليوم ضمن نورث ميد كيف يبدأ الابتكار الطبي من التعرف على حاجة حقيقية تنبع من الواقع اليومي للمرضى، والطواقم الطبية، والتحديات التي يواجهونها.
من أبرز هذه الشركات كلوزر (Closer)، التي أسستها شذى أبو راس ومعتز بيادسة. وتعمل الشركة على تطوير جهاز طبي مبتكر يساعد الأطفال الخدّج والرضع الذين يواجهون صعوبة في الرضاعة الطبيعية المباشرة. ففي كثير من الحالات تضطر الأم إلى شفط الحليب وإطعام الطفل بواسطة الزجاجة، وهو ما قد يؤثر في استمرارية الرضاعة الطبيعية ويحدّ من التواصل الجسدي بين الأم وطفلها. ويتيح الحل الذي تطوره شركة كلوزر تغذية الطفل بحليب الأم مباشرة من الثدي حتى عندما تكون الرضاعة المباشرة غير ممكنة، بما يحافظ على التلامس الجسدي (Skin-to-Skin) والقرب العاطفي بين الأم وطفلها. وقد وُلدت فكرة المشروع من تجربة شخصية ومهنية مع التحديات التي تواجهها عائلات الأطفال الخدّج، ومن الرغبة في تمكينهم من الاستفادة من الفوائد الصحية والنفسية للرضاعة الطبيعية حتى في الحالات الطبية المعقدة.
أما شركة أكونكس (Acunex)، التي أسستها عرين شتيوي ويثرب أسعد، فتطور تقنية تهدف إلى تقليل الحاجة إلى عمليات القسطرة المتكررة بعد إصلاح تمدد الشريان الأبهر. ففي بعض الحالات قد يتحرك الطُعم الطبي أو يحدث فيه تسرّب حتى بعد نجاح القسطرة، مما يستدعي تدخلاً إضافيًا. ويسعى الحل الذي تطوره الشركة إلى تثبيت الطُعم بصورة أكثر استقرارًا أثناء القسطرة نفسها، بما يقلل من خطر المضاعفات المستقبلية، ويحد من الحاجة إلى تدخلات متكررة، ويمنح المرضى مزيدًا من الأمان على المدى الطويل. وقد نشأ المشروع أيضًا من معرفة شخصية بتداعيات المرض، ومن رغبة في تطوير حل يمنح المرضى وعائلاتهم ثقة أكبر بنتائج العلاج.
وفي حين تركز كلوزر وأكونكس على معالجة تحديات طبية محددة، تتجه شركة بالس تك (PulseTech)، التي أسسها سامر عبود وجورج تمر، إلى أحد أكثر مجالات البحث الطبي تعقيدًا وتقدمًا، وهو الأمراض العصبية التنكسية مثل باركنسون والزهايمر. ففي الوقت الذي تقتصر فيه معظم العلاجات الحالية على التخفيف من الأعراض، تسعى الشركة إلى التأثير في مسار المرض نفسه من خلال الاستفادة من أحد أهم العوامل للحفاظ على صحة الدماغ وهو النوم.
وتدمج المنصة التي تطورها بالس تك بين المراقبة الفورية للنشاط الكهربائي للدماغ أثناء النوم، وتحليل أنماط النشاط غير الطبيعية، وتقديم تحفيز كهربائي دقيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يتيح ملاءمة علاج شخصي وديناميكي لكل مريض. وقد أسهم التقدم الكبير في أبحاث النوم خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب القدرة على مراقبة نشاط الدماغ والتأثير فيه في الوقت الحقيقي، في جعل هذا التطوير ممكنًا. وتتمثل رؤية الشركة في تطوير جيل جديد من العلاجات التي لا تكتفي بتخفيف الأعراض، بل تساعد أيضًا في الحفاظ على وظائف الدماغ وإبطاء تطور المرض، بما ينعكس على جودة حياة ملايين المرضى حول العالم.
وقال رامي شفارتس، المدير العام لصندوق بورتلاند: "الابتكار لا يرتبط بالموقع الجغرافي، بل بالإنسان. نحن نؤمن بأن الموهبة والإبداع وروح المبادرة موجودة في كل مكان، وعندما نوفر لها البيئة المناسبة، والتوجيه المهني، والشراكات الصحيحة، يمكنها أن تنشئ شركات تطور الجيل القادم من التقنيات الطبية. ويجسد مركز نورث ميد هذه الرؤية، ونحن فخورون برؤية أفكار تولد في الشمال وتتحول إلى حلول قادرة على إحداث أثر في منظومات الصحة داخل البلاد وحول العالم".
وقالت آني كاوفمان، المديرة العامة لـنورث مد: "نلتقي برواد أعمال يحملون شغفًا حقيقيًا ورغبة صادقة في حل مشكلات طبية. ودورنا هو أن نوفر لهم الأدوات، والمعرفة، والعلاقات، والمرافقة المهنية التي تمكنهم من تحويل الفكرة إلى شركة. بالنسبة لنا، لا يقاس النجاح بعدد الشركات التي تُقام فحسب، بل ببناء مجتمع متنامٍ للابتكار الطبي يواصل النمو والتأثير".
ويواصل مركز نورث مد توسيع مجتمع الابتكار الطبي، ويدعو رواد الأعمال، والباحثين، والمستثمرين، والشركاء الاستراتيجيين إلى الانضمام إلى هذه المنظومة المتنامية. ويعمل المركز على استقطاب الأفكار والتقنيات ذات الإمكانات العالية، ويوفر مرافقة مهنية، وربطًا بمنظومة الصحة والصناعة، ودعمًا في تطوير الأعمال، وفرصًا للتعاون والاستثمار، بهدف تحويل الأفكار الواعدة إلى شركات ذات تأثير عالمي.
ويعمل صندوق بورتلاند على توسيع حدود صناعة الهايتك، ليس جغرافيًا فحسب، بل اجتماعيًا أيضًا. إذ يكتشف المواهب في المناطق الجغرافية والاجتماعية المختلفة في إسرائيل، ويوفر لها فرص الاندماج في سوق العمل وريادة الأعمال، ويطور البنية التحتية اللازمة لدمج فئات متنوعة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، بما يسهم في خلق محرك نمو ليس لصناعة الهايتك فقط، بل للاقتصاد الإسرائيلي بأكمله.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency