القائمة المشتركة: العقبات والتحديات

خالد خليفة
نُشر: 22/07/26 13:52

القائمة المشتركة: العقبات والتحديات
بقلم: خالد خليفة

مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في أكتوبر 2026، تدخل الأحزاب العربية واحدة من أكثر المراحل الحساسة منذ سنوات، في ظل إدراك متزايد بأن شكل المشاركة العربية ووحدة صفوفها في هذا الظرف قد يكونا عاملين مؤثرين في تحديد هوية الحكومة المقبلة. وفي المقابل، تبدو فرص بنيامين نتنياهو في الاحتفاظ بالسلطة أكثر تعقيداً وصعوبة مما كانت عليه في الجولات السابقة، خاصة إذا نجحت الأحزاب العربية في إعادة بناء القائمة المشتركة ورفع نسبة التصويت داخل المجتمع العربي.

وقد شهد المشهد السياسي العربي خلال الأشهر الأخيرة تطورات لافتة. فقد تمكنت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة والتجمع الوطني الديمقراطي من إجراء انتخابات داخلية ديمقراطية وسرية، أفرزت قيادات جديدة جاءت نتيجة منافسة حقيقية بين المرشحين. ورغم ما وُجه إلى الحزبين من انتقادات، فإن التجربة عززت شرعيتهما التنظيمية، وقدمت نموذجاً لتجديد القيادة وإفساح المجال أمام جيل شاب يسعى إلى لعب دور أكبر في المرحلة المقبلة.

وفي خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية، أعلن النائب أيمن عودة انسحابه من المنافسة البرلمانية بعد دورتين انتخابيتين، مفضلاً التفرغ للعمل القيادي والاستراتيجي داخل الجبهة، في رسالة تؤكد أهمية تداول المسؤولية والعمل على إعداد قيادات جديدة قادرة على مواصلة العمل السياسي.

في المقابل، اختار منصور عباس طريقاً مختلفاً تماماً. فمنذ البداية أعلن بوضوح أنه غير معني بإحياء القائمة المشتركة، وأن مشروعه السياسي يقوم على الانخراط في أي ائتلاف حكومي يمكن أن يحقق مكاسب للمجتمع العربي، بصرف النظر عن هوية هذا الائتلاف أو توجهاته السياسية.

ان هذا النهج لا يمثل موقفاً تكتيكياً عابراً، بل يعكس رؤية سياسية مختلفة تقوم على البراغماتية، وتغليب النتائج العملية على الاعتبارات الأيديولوجية التي يأمن بها المجتمع العربي وهس مشابه لنهج قيادات سياسية عربية تقليدية عملت في الماضي جنبا الى جنب مع الاحزاب اليهودية كسيف الدين الزعبي والعديد من النشطاء السياسيين العرب الذين انخرطوا فيقلب الأحزاب اليهودية. فعباس لا يرى في المشاركة مع الحكومات الإسرائيلية تناقضاً مع برنامجه السياسي، حتى في ظل استمرار الاحتلال أو السياسات التي تمس بالمواطنين العرب، وهو يقود حركة سياسية تؤمن بهذا الخيار وتمنحه الغطاء التنظيمي الكامل لهذه الأحزاب حتى انه يتفاوض مع النائب في حزب يش عتيد يوآف سيجالوفيتش بهدف ضمه الى حزبه.

وخلال دراستي العليا في قسم العلوم السياسية بجامعة كولومبيا في نيويورك أواخر التسعينيات، اقترحت على أستاذي المشرف أن تكون أطروحتي في العلوم السياسية حول مكانة العرب في إسرائيل وسلوكهم السياسي. وبعد نقاش طويل حول نظريات الأقليات، قال لي البروفيسور جاك سنايدر إن السلوك السياسي للعرب في إسرائيل يمكن تفسيره من خلال نظرية الخيار العقلاني (Rational Choice) ، التي تفترض أن الفاعل السياسي يتخذ قراراته وفق ما يراه محققاً لمصلحته المباشرة.

ومن دون الدخول في سجال سياسي مع منصور عباس، يصعب تجاهل أن هذا التفسير ينسجم إلى حد كبير مع خياره السياسي، القائم على البحث عن التأثير من داخل مراكز صنع القرار، انطلاقاً من قناعته بأن المجتمع العربي لا يملك امكانية البقاء خارج دائرة التأثير، وأن وقف التدهور يقتضي التعامل مع الواقع كما هو، لا كما ينبغي أن يكون.

أما الدكتور أحمد الطيبي، رئيس الحركة العربية للتغيير، فقد نجح على مدار أكثر من ربع قرن في تثبيت مكانته كأحد أبرز البرلمانيين العرب في الكنيست. فقد جمع بين الحضور السياسي والقدرة الخطابية والإلمام العميق باللغة العبرية، الأمر الذي جعله من أكثر النواب تأثيراً في مواجهة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

واليوم يجد الطيبي نفسه أمام أكثر القرارات صعوبة في مسيرته السياسية. فالجبهة والتجمع أنجزا انتخاباتهما الداخلية، وطرحا صيغة للشراكة تقوم على منح الحركة العربية للتغيير مقعدين، أحدهما مضمون والآخر ذو فرص مرتفعة، بينما تمسك الطيبي بالحصول على ثلاثة مقاعد مضمونة ضمن المراكز العشرة الأولى، وهو ما رفضه الحزبان.

وفي الوقت الذي أعلن فيه نيته إجراء انتخابات داخلية في الحركة العربية للتغيير، جاءت المفاجأة بإعلان الدكتور سمير بن سعيد ترشحه لرئاسة الحركة، لتدخل الحركة في أزمة داخلية غير متوقعة. ثم أعلن الطيبي دعمه للمحامي أسامة السعدي للموقع الثاني، الأمر الذي دفع سمير بن سعيد إلى الانسحاب من العربية للتغيير والانضمام إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.

ولم يكن هذا التطور حدثاً تنظيمياً عادياً، إذ يرى كثير من المراقبين أن انتقال شخصية سياسية من النقب إلى صفوف الجبهة يمثل خسارة سياسية فادحة للعربية للتغيير، بالنظر إلى الثقل الانتخابي الكبير للمجتمع العربي في النقب، الذي يشكل أحد أهم خزانات الأصوات العربية.

ورغم ضيق الوقت، لا تزال المفاوضات بين الأحزاب العربية تراوح مكانها، وسط تقديرات متباينة. فهناك من يرى أن الجبهة والتجمع يستخدمان عامل الوقت لدفع الطيبي إلى القبول بصيغة تمثيل أقل، فيما يعتقد آخرون أن الطيبي ما زال يراهن على تحسين شروط التفاوض قبل اتخاذ قراره النهائي.

ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع العربي: هل يختار أحمد الطيبي الانضمام إلى القائمة المشتركة بمقعد واحد، أم يخوض الانتخابات منفرداً؟ وهذا قرار مصيري يتعلق به وبحركته في خضم هذه الأيام العصبية.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة