بعيدًا عن الزحام والأسعار المرتفعة.. هل أصبح السفر خارج موسم الذروة الخيار المفضل لدى السياح؟
يشهد قطاع السياحة العالمي تحولًا تدريجيًا في تفضيلات المسافرين، مع تزايد الاهتمام بالسفر خارج مواسم الذروة السياحية، بحثًا عن وجهات أقل ازدحامًا، وأجواء أكثر اعتدالًا، وتكاليف سفر مناسبة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الإقبال على الوجهات السياحية الشهيرة.
يشهد قطاع السياحة العالمي تحولًا تدريجيًا في تفضيلات المسافرين، مع تزايد الاهتمام بالسفر خارج مواسم الذروة السياحية، بحثًا عن وجهات أقل ازدحامًا، وأجواء أكثر اعتدالًا، وتكاليف سفر مناسبة، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الإقبال على الوجهات السياحية الشهيرة.
وكشفت بيانات حديثة، أن 42% من المسافرين حول العالم يخططون للسفر خارج مواسم الذروة، فيما يعتزم 43% تجنب الوجهات السياحية المزدحمة، ويفضل 25% التوجه إلى مناطق تتمتع بدرجات حرارة أكثر برودة.
وتشير هذه النتائج إلى أن اختيار توقيت الرحلة لم يعد مرتبطًا بالعطلات الصيفية التقليدية فقط، بل أصبح يتأثر أيضًا بالظروف المناخية ومستويات الازدحام والرغبة في الاستمتاع بتجربة سياحية أكثر هدوءًا.
الازدحام والطقس يدفعان السياح إلى تغيير خططهم
وبحسب التقرير، فإن 74% من المسافرين يأخذون مخاطر الظواهر الجوية المتطرفة بعين الاعتبار عند اختيار وجهاتهم وتوقيت رحلاتهم، فيما اضطر 31% إلى إلغاء خطط سفرهم أو تعديلها بسبب الظروف المناخية.
كما أظهرت البيانات أن 37% من المسافرين الذين يختارون السفر خارج موسم الذروة يرغبون في تخفيف الضغط السياحي على الوجهات التي يزورونها.
وفي السياق ذاته، أشار تقرير صادر عن منصة «Skyscanner» حول اتجاهات السفر لعام 2026 إلى أن 31% من المسافرين يعتزمون زيارة الوجهات السياحية الشهيرة خلال المواسم الانتقالية، عندما تكون أقل ازدحامًا.
التكلفة عامل مؤثر في اختيار موعد السفر
إلى جانب تجنب الازدحام، تلعب التكاليف دورًا في تحديد مواعيد الرحلات، إذ قد يوفر السفر خارج فترات الطلب المرتفع فرصًا للحصول على أسعار أقل للإقامة والخدمات السياحية، مع اختلاف الأسعار بحسب الوجهة وموعد الحجز.
وأظهر تقرير أصدرته لجنة السفر الأوروبية في آذار/مارس 2026 أن المسافرين لمسافات طويلة باتوا أكثر استعدادًا لاختيار فترات سفر خارج الموسم التقليدي، إلا أن عوامل عملية، بينها الأسعار وعدم وضوح الظروف الموسمية في بعض الوجهات، لا تزال تؤثر في قراراتهم.
وبحسب التقرير، أعرب 53% من المشاركين عن نيتهم السفر خارج الموسم بدرجة كبيرة، بينما أفاد 49% بأنهم فعلوا ذلك بالفعل.
هل انتهت هيمنة موسم الصيف؟
ورغم الاهتمام المتزايد بالسفر خارج مواسم الذروة، فإن أشهر الصيف لا تزال تستحوذ على نسبة كبيرة من الحركة السياحية، خصوصًا في أوروبا.
فوفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي «يوروستات»، استحوذ شهرا تموز وآب من عام 2025 على نحو 31.1% من إجمالي ليالي المبيت في المنشآت السياحية داخل الاتحاد الأوروبي.
وكانت كرواتيا من أكثر الدول اعتمادًا على الموسم الصيفي، إذ سُجلت 54.5% من ليالي المبيت السياحية فيها خلال هذين الشهرين، تلتها بلغاريا بنسبة 43.4% واليونان بنسبة 41.6%.
وتعكس هذه الأرقام استمرار أهمية الموسم الصيفي، رغم ظهور توجه متزايد نحو توزيع الرحلات السياحية على فترات مختلفة من العام.
اتجاه سياحي متنامٍ
وتشير التقارير السياحية لعام 2026 إلى أن السفر خارج موسم الذروة أصبح خيارًا يحظى باهتمام شريحة واسعة من المسافرين، خاصة مع تزايد الوعي بتأثير الازدحام والتغيرات المناخية على تجربة السفر.
ومع ذلك، لا تزال العطلات المدرسية والظروف المناخية وطبيعة الوجهات السياحية عوامل رئيسية في تحديد مواسم السفر، ما يعني أن الاتجاه الجديد لم يحلّ محل موسم الذروة التقليدي، لكنه بات يشكل بديلًا متزايد الأهمية لدى السياح الباحثين عن الهدوء والمرونة في التخطيط لرحلاتهم.