د.عامر دهامشة في مقاله:
تمثيل اللغة العربية والأسماء العربية في اللافتات التي تضعها أجهزة المؤسسة الحاكمة في الشوارع العامة الموصلة بين البلدات مخجل ومثيره للسخرية
الأسماء العربية واللغة العربية تعاني من أخطاء إملائية يندى لها الجبين كذلك تفتقر العربية إلى حضور لائق في الفضاء الجغرافي مقارنة بالتمثيل البارز للأسماء العبرية
اللغتان العبرية والعربية هما اللغتان الرسميتان الوحيدتان بموجب القانون الإسرائيلي ولذلك من المنطق أن تظهرا جنبا إلى جنب على الأقل في لافتات الترحيب وفي لافتات الأسماء المثبتة داخل القرية العربية
المشهد اللغوي في لافتات الشوارع والطرقات والبلدات في الدول المتحضرة ليس بالأمر العرضي إنما يحمل مدلولاً رمزيًا وهو جزء من التفاعل الثقافي والسياسي. في إسرائيل تجسد لغة اللافتات العلاقات غير المتكافئة في الحيز الجغرافي العام بين الأغلبية اليهودية والأقلية العربية التي تقطن في هذه الدولة. لقد تبين لي من دراسة شاملة أجريتها ان تمثيل اللغة العربية والأسماء العربية في اللافتات التي تضعها أجهزة المؤسسة الحاكمة في الشوارع العامة الموصلة بين البلدات مخجل ومثيره للسخرية : تعاني الأسماء العربية واللغة العربية من أخطاء إملائية يندى لها الجبين. كذلك تفتقر العربية إلى حضور لائق في الفضاء الجغرافي، مقارنة بالتمثيل البارز للأسماء العبرية. أضافه لذلك، فان مكانة الأسماء العربية في اللافتات تقبع تحت الأسماء العبرية حتى عندما يدور الحديث عن لافتات منصوبة في مداخل البلدات العربية. هذا الواقع هو ناتج عن سياسة رسمية يتم إملاؤها من "أعلى" إلى "أسفل". وبحسب اللافتات التي تم إضافتها في الآونة الأخيرة إلى الشوارع الجديدة والى الطرقات التي تشهد تطويرا وتوسّعا، فإن تمثيل الأسماء العربية في هذا المضمار يسير من سيء إلى أسوأ.
عندما نتحدث عن لافتة داخليّة في بلدة عربية مثل اللافتة التي وضعها مؤخرا رئيس اللجنة المعيّنة في قرية طرعان، السّيد يعقوب زوهر، في الشارع المؤدّي إلى هذه القرية، فإن هذا الأمر يثير التذمر والاستهجان! أتعرفون لماذا؟
فيما يلي سأعرض أمامكم اللافتة بالكلمة والصورة وسأميط اللثام عنها:
كما تشاهدون فإن طريقة الكتابة التي اختيرت في مدخل قرية طرعان هي طريقة نظام التسجيل الهرمي: مكان عبارة الترحيب واسم القرية وكلاهما بالعبرية يعلو فوق الكتابة العربية التي دونت أسفل العبرية، ومن تحت العبرية والعربية تأتي الإنجليزية. حاشا لي أن أعارض استقبال وقبول أبناء المجتمع اليهودي بكل بشاشة ورحابة صدر، ألا يعرف كل إنسان أن الضيافة هي من أسمى قيم المجتمع العربي! بيد أن ما جاء على اللافتة ليس مجرّد مراسيم وكلمات ترحيب، وإنما هي نظره سياسية تعكس مكانة اللغات ومكانة متحدثيها.
إن طريقة الكتابة الهرمية التي انتهجت في اللافتة تمنح أفضلية للغة العبرية على العربية. على الرغم من ان جميع سكان القرية هم من العرب، وعلى الرغم من أن اللافتة في مدخل القرية تخدم بادئ ذي بدء شرائح سكانية تتحدث العربية، مع انه في بعض الأحيان قد تخدم الناطقين بالعبرية الذين يستعينون باللافتة للاستدلال على هذا المكان أو ذاك.
طريقة التصميم البصري
إن طريقة التصميم البصري للافتة المثبّتة في مدخل قرية طرعان تجسّد تفضيلا سياسيا وحضاريا. ذلك لأنها تخلق تدريجا هرميا وفوقيا في الحيز الجغرافي بدلا من إيجاد مثالا للتعايش اللغوي. هذا السلوك هو تعبير عن تفوّق العبرية وتجسيد لمكانتها المركزية والمرموقة بالمقارنة مع المكانة المتدنية والهامشية للغة العربية في دولة إسرائيل. إن إدراج "لغة مغايرة" ومشهد بصري مغاير على اللافتة لهم كفلاء بتوفير مساواة رمزية بين اليهود والعرب. ولكن لغة اللافتة وطريقه تصميمها التي فضلت الترحيب بالقادمين إلى طرعان تخلق فصلا وتمييزا بين الشعبين: أولا الناطقين بالعبرية - ومن ثم الناطقين بالعربية. نحن أمام طريقة كتابة تعكس تسييس للمشهد اللغوي. وكما هو معروف فان الكتابة الهرمية هذه لا تقتصر على طرعان، بل نجدها في جميع اللافتات المثبتة في الشوارع الموصلة بين البلدات، التي تعكس ترتيب الأسماء بها وتصميمها الحالي علاقات تبادلية غير متكافئة واستبعاد التماثل وعدم المساواة في الحيز الجغرافي بين عرب البلاد ويهودها.
اللغة العبرية فوق اللغة العربية
والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا اختار رئيس اللجنة المعينة كتابة اللغة العبرية فوق اللغة العربية؟ لقد تجاهل الرئيس رموز هوية سكان بلدته ومكانة لغتهم. كما هو معلوم فإن وضع اللافتات في مناطق نفوذ بلدة ما في البلاد هو فقط من اختصاص السلطة المحلية، وهذا بخلاف اللافتات القطرية التي تخضع لصلاحيات الدولة. ومن هنا كان أمام السيد يعقوب زوهر إمكانيات أخرى، حيث لا يستطيع الادعاء بان نص اللافتات يجب أن يكون على طراز واحد وموحد.
كان من الأفضل لو احتذى رئيس اللجنة المعينة في طرعان برئيس المجلس الإقليمي الجلبوع السيد داني عطار، الذي اهتم بأن تتجاور العبرية والعربية في اللافتات على مدخل قريتي صندلة والمقيبلة.
ولو فعل السيد زوهر ذلك لأثبت للجميع أن "الشراكة" و"التعايش اللغوي" هما هدفان من الممكن في تحقيقهما في بلادنا التي هي بحاجة ماسة الى مظاهر التقارب والتآلف والاعتراف المتبادل. ان اللغتين العبرية والعربية هما اللغتان الرسميتان الوحيدتان بموجب القانون الإسرائيلي، ولذلك من المنطق أن تظهرا جنبا إلى جنب، على الأقل في لافتات الترحيب وفي لافتات الأسماء المثبتة داخل القرية العربية.
هل من مستجيب!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency