تسرع كعادتها لتستنشق اثير الطريق، طريق احلامها، فتصدم عينيها بمكانه الفارغ، اين هو؟ وكيف تخلف عن موعدها بعد هذه الرسالة الواضحة؟ تقترب من السنديانة عبثا تبحث عن عبقه، تزول خيبتها فورا حينما تجد رسالة حشرت بين الحشائش، تأخذها بلهفة، تأبى ان تنتظر الليل ليجن ولا تتمالك نفسها من الانتظار فتفتحها، " رهف! نعم انني اعلم اسمك منذ حين، اعلم كيف يبقى المصباح مشعلا ليلا حينما تلثمين كلماتي وأوراقي، ولكن شوقي قد ظمأك حد التعاسة، وأريد ان القاك في المدينة المجاورة يقام حفلاً سنويا به آلاف البشر، اريد ان اراك هناك بلا ضفيرة!، سأنتظرك على الحان بيتهوفن في رقصة المساء، أشرف !" . تمالكت نفسها لكي لا تقع، انه وبعد الضنى يطلب لقياها بل! ومراقصتها , تمشي شاردة الى مدرستها وللمرة الاولى تشعر بثقل ضفيرتها يشدها الى اسفل أفكارها ..
امي .. اريد ان اذهب مع صديقتي الى حفل يقام بالمدينة المجاورة، لقد اجهدتني المطالعة وأريد القليل من الترفيه، ساعديني لكي اقنع اخويّ وأبي !! وسط الزحام تبحث عن لمعان عينيه، بفستان ابيض بسيط لاعب اطرف ركبتيها، وشعر اطلقت لسبيله العنان، كما اراد أشرف بلا ضفيرة! تتلاحق نبضاتها ولا تدري لأي مارثون قد دخلت، فجأة ترى ظلاما حالكا وتشعر بيدين على وجها، تتسمر وتأبى حتى ان تتنفس، يقترب من اذنيها هامساً، كم انت جميلة يا رهف! تستدير اليه يخونها لسانها وتنسى احرف الكلام، انها لا تحلم، انه هنا ، يلمس خصلة من شعرها هربت على جبينها بتمرد، وتبدأ معزوفة بيتهوفن المشهورة" ضوء القمر" ، تسلم له نفسها، يراقصها كأنها يمامة سافرت طالبة السلام من اراضي كبريائه، يراقصها كأوراق وردة انتحرت على خطوط يديه، يراقصها على حلبة القدر.. يحكم مسك ذراعها بالزاوية اللتي تحلو له..يرسم بعينيها خططه في غزو قلبها..وخطوة تلو الأخرى تزداد الموسيقى ويزداد النبض..بين التقاء الاصابع..هنالك مفترق اغريقي..يصعب فهم لغته..ولكنه راق..ارستقراطي ..يأبى الاختلاط بأصابع اخرى..وفي اجزاء من الثانية يخطف من قلبه شعلة..يطبعها على خدها المتوهج..يسكره انين عطرها..ترفع رأسها اليه..وينتفض كله حين يراه في عينيها..ويبتسم ابتسامة النصر !!
تثمل من عزف اصابعه على يديها..تطلب ان لا يتوقف..يقتل بعزفه الموت الذي احتل زوايا روحها..فيموت موتها خاسرا في معركته..فلا تتوقف..ينثرها شعرا وولها..على اسطر قدره..فلعل نسائه تشتم رائحة عطرها..وتعلم انه عزفها يوما..وأنها شهيدة معركة عزفه .. وتتوقف المعزوفة في أوجها وينحني لها مقبلا اناملها، تسرق منه كفها وتركض خارجة من هذا الحفل، تستمر في الركض وتستمر، لا تدري ما بها، لا تدري ما بها .. تغيبت في اليوم التالي عن مدرستها، انها مثقلة من الحب، ولا تستطيع حتى ان تمشي، كم تتلذذ باسترجاع شريط البارحة بكل تفاصيله ورونقه، بكل جرأته وعنفوانه، كيف لأنفاسها ان تهدأ؟ وتروح بنوم عميق ثانية، لتطلق لأحلامها عنانها...
موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجي إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع علي العنوان:alarab@alarab.net
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency