العصفور الّذي مات!/ بقلم: حنان زعبي

كل العرب
نُشر: 29/08/12 11:07,  حُتلن: 18:31

العصفور الّذي مات
بقلم-حنان زعبي
الناصرة (نين)


كان شغفي الكبير بالقصص يدفعني دوما لاقتناء العديد منها. وكان اكثر ما يجذبني هو تلك القصص التي تحمل العديد من الرسومات والصور الملونة.فاذا ما وقع بين يدي إحدى تلك القصص وجذبتني صورة الغلاف او الصورة الاولى في الصفحة الاولى من القصة, كنت لا اجرؤ ان اقلب صفحات بقية القصة خوفا من ان "افضح" بعضا من اسرار القصة قبل الاوان فافسد على نفسي متعة القراءة.فافضل عوضا عن ذلك ان اباشر القراءة صفحة تلو الصفحة لتكون الاثارة والتشويق اكبر واشد.
وكانت اولى القصص التي احببتها هي تلك التي كنت اسمعها حين كنت دون سن السابعة, او دون السن الذي يؤهلني للقراءة بنفسي.فكنت اسمع القصة مرة ومرتين وثلاث او اكثر دون ان املها.وكان لا باس بالنسبة لي ان اسمعها مئة مرة ما دامتا "ليلى الحمراء" و "بيضاء الثلج" بخير وما دمن "العنزات السبع" ايضا بخير ولم يختنقن ببطن الذئب او لم يصبهن مقص العنزة الام باذى. او ما دام "الذئب" و "الساحرة الشريرة" وكل من هو في "عداد الاشرار" قد نال جزاءه اذ حاول ان يؤذي من هم في "عداد الطيبين".فكانت تتراءى لي الدنيا سهلة يسيرة لا يتعدى تعريفها اكثر من مصطلحين-" طيب" و "شرير", وكل ما في العالم اما ان يكون "طيبا" واما ان يكون "شريرا".وكان لا بد ان تنتهي الامور دائما نهاية سعيدة ينتصر فيها الطيب على الشرير كما في القصص التي كنت اسمعها او أقرأها تماما.
ولكن كانت صدمتي الاولى حين كنت في سن الثامنة وحين اقتنى لي والدي قصة اثناء عودته من عمله في احدى الليالي الماطرة.استقبلت قصتي الجديدة بفرح عارم خاصة انها كانت مليئة بالصور الملونة تماما كما كنت احب ان تكون قصصي التي اقرأها دائما. لا اكاد اذكر عنوانها, ولكنني حتما اذكر صورة غلافها الذي يطل منه عصفور اصفر سمين ذو اعين مستديرة واسعة.ولا اذكر ايضا احداثها تماما , ولكنني اذكر حتما نهايتها.فالعصفور الذي كان يطل ببراءة من غلاف القصة والذي قمت بتصنيفه في "عداد الطيبين" من اللحظة الاولى التي رايت بها غلاف القصة, قد مات في نهايتها.
لم يكن من السهل طبعا ان اتقبل موت العصفور. فرحت اقرا القصة مرة ثانية وثالثة لعلي لم افهمها, ورحت اتمعن في رسومات القصة لعلي المح شرا في وجه العصفور. ولكن العصفور كان قد مات في نهاية القصة حقا شئت انا او ابيت.
لم اقو حينها ان اعيد النظر بالمعادلة البريئة –معادلة "الطيب" و"الشرير" , التي كنت ارى دنينتي الصغيرة بموجبها.بل حملت قصتي الجديدة بين يدي ورحت صوب فراشي احبس "كومة" من الدموع واحمل الما ينخز في حلقي! 

موقع العرب يفسح المجال امام المبدعين والموهوبين لطرح خواطرهم وقصائدهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع منبرا حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع على العنوان: alarab@alarab.net

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة