العيد ونور اقباله-منير ابو جرير

كل العرب-الناصرة
نُشر: 13/11/10 22:29,  حُتلن: 07:34

أقبل العيد في حنينِ لقائِهِ. واضاءت بصائرنا بفيضِ رَوائِعِهِ. وأنارت معالمهُ زوايا نفوسنا، فانتعشت بذور الخيرفيها ، وامتلأ ت به حبا وفرحا. جئت اهلا يا عيدنا وعممت خيرا، وما كان ذلك الا من الله فضلا.
العيد شامل في قيمه، وباسط في شمائله. نسماته تفيض بروح المحبة والرحمة. ونفحاته في ركب الزمان مجددة. ما أجمل معانيه في قصصه، وما أروع القيم في معانيه. سلام عليكم قوافل قلوب توجهت الى الله مسافرة. سلام عليكم ارواح قوم في طاعة الله مهاجرة.
(هذا يوم خصه الله بشعائره، وشرفه بمآثره، يوم ، ابتلى الله فيه خليله ، وفدى من الذبح ولده . هذا يوم لم يبدا برؤيا بل بولاء، وذلك أنه لما رأى سيدنا ابراهيم عليه السلام في منامه قائلاً يقول له: إن الله يأمرك بذبح ولدك (ورؤيا الأنبياء حق كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم بذلك)، فلما أصبح عليه السلام ، تروى من الصباح إلى الرواح (أي تمهل في تنفيذ الأمر حتى يتأكد أمن الله هو, أم من الشيطان)، فسمي يوم التروية (8 ذي الحجة)، فلما أمسى رأى مثل ذلك، فلما أصبح عرف أن ذلك من الله، فسمي يوم عرفة (9 ذي الحجة)، ثم رأى مثل ذلك في الليلة الثالثة، فهَمَ بنحر ولده، فسمي يوم النحر، فأخذ ولده وعبراته تجري على خديه، وأخذ حبلا لشد يديه، وولده ناظر إليه. فسأله إسماعيل عليه السلام: إلى أين السبيل يا أبتاه؟، فقال له والده بقلب حزين: (يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)، ذكر الإمام القرطبي في تفسيره حول هذه الآية، قال كعب: أنه لما رأى إبراهيم ذبح ولده في منامه قال الشيطان: والله لئن لم أفتن عند هذا آل إبراهيم لا أفتن منهم أحدًا أبدًا، فتمثل الشيطان في صورة رجل، ثم أتى إلى أم الغلام هاجر رضي الله عنها وقال: أتدرين أين يذهب إبراهيم بابنك، قالت: لا، قال: إنه يذهب به ليذبحه، قالت: كلا، هو أرأف به من ذلك، فقال الشيطان: إنه يزعم أن ربه أمره بذلك، قالت: فإن كان ربه قد أمره بذلك، فقد أحسن أن يطيع ربه، ثم أتى الغلام عليه السلام بعد أن يئس من أمه فقال: أتدري أين يذهب بك أبوك؟، قال: لا، قال: إنه يذهب بك ليذبحك، فقال: لِم؟، قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، فقال الغلام الحليم: فليفعل ما أمره الله به سمعًا وطاعةً لأمر الله، ثم جاء إبراهيم عليه السلام فقال له: أين تريد، والله إني لأظن أن الشيطان قد جاءك في منامك فأمرك بذبح ابنك، فعرفه إبراهيم عليه السلام فقال له: إليك عني يا عدو الله، فوالله لأمضين إلى أمر ربي.[Soft Break]لما همَ ابراهيم أن يذبح ولده عليهما السلام، قال له الابن: يا أبتي اشدد رباطي، حتى لا اضطرب فينقص أجري، واكفف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليه شيء من دمي فتراه أمي فتحزن حزنًا طويلاً، واستحد شفرتك، وأسرع مر السكين على حلقي ليكون أهون عليّ، فإن الموت شديد، وإذا أتيت أمي فاقرأها السلام مني، وإذا أردت أن ترد قميصي على أمي، فافعل فإنه عسى أن يكون أسلى لها عني، فقال إبراهيم لابنه عليهما السلام: نِعم العون أنت يابني على أمر الله، فعند ذلك، أوثق إبراهيم كتاف ولده, وجلس على صدره, ووضع السكين على نحره، قائلاً: باسم الله.. الله أكبر، فاهتزت السكين في يده، واضطربت, وكلت، وكلما مر بها على نحره لاَن حديدها، حتى تعبت يده وكلت، ثم إنه حدها مرتين أو ثلاث على الحجر، كل ذلك لا يستطيع أن يقطع شيئًا، فقال له الابن عند ذلك: يا أبتي، كبني على وجهي لجبيني، فإنك إذا نظرت إلى وجهي رحمتني وأدركت رحمة تحول بينك وبين أمر الله، وهذا معنى قوله تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، أي: صرعه على وجهه ليذبحه من قفاه ولا يشاهد وجهه، فحز في قفاه فلم تعمل السكين شيئًا، كل ذلك والذبيح صابر لأمر الله، والخليل يبتهل إلى مولاه، فعند ذلك ضجت الملائكة وقالت، إلهنا وسيدنا ارحم الشيخ الكبير، وافد بمنك وكرمك هذا الصبي الصغير، فلما رأى الله جل وعلا صبرهما واستسلامهما فيما ابتلاهما، كشف عنهما ضرهما، وناداهما أرحم الراحمين، (يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)، فأمر سبحانه جبريل عليه السلام أن يهبط بكبش من الجنة، فذبح الخليل عليه السلام الفداء، وحمد الله رب العالمين). (من خطبة الحج 1429ه)
ان للعيدِ مآثرٌ ومبادئٌ تشكلُ منظومةَ قيمٍ ونموذجا اخلاقيا كان منوالا عديلا للايمان، ليكون نحت الشخصية الايمانية واثراء التجربة السلوكية انجازا انسانيا عظيما في تطور الحياة. فللعيد مفاد تستسقي معانيه قلوبٌ في قصدِهِ ماضية. وللمعاني عِبَرٌ تتصِلُ بواقعِ الحدثِ وموعد حدوثه. اما الحدث، فانتماؤه واسع واتصاله شامل، لا تخرج عن رحابه ايٌ من العقائد الابراهيمية. وان اختلفت السِيَرُ ، فالمقصدُ واحدٌ ، والعظةُ جامعة، تحاكي ضمير الانسان على مستوى انسانيتِهِ، لا مِلَتِه. اما عن موعد العيد ، فهو في اتصال الحدث بزمانه واعادة اعلاء شعائره ، وفي ذلك انتسابُ الانسان لِمِلتِهِ. فما يجمع الانسان لانسانيته فرحٌ للانسانية كافَة ، وما يجمع الفرد لِمِلَتِه فرحٌ لِمِلتِهِ خاصَة، وكلهم في جمع خيراته فرحون. فهنيئا لكل جمع لما تجمعهم عِبَرَ الحياةِ باحسانٍ، وُتتوِّجُ آلآءَ معانيها في حب الانسان للانسان.
وكل عام والجميع بخير
منير ابن ابو جرير
 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة