الصراع الانتخابي الإسرائيلي يمتد الى كتلة اليمين

أمير مخول
نُشر: 25/08/26 10:44,  حُتلن: 11:46

أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

من المتوقع ان يعلن الجنرال المتقاعد عوفر وينتر على خوض الانتخابات في حزب صهيوني ديني يدعم نتنياهو ويسعى الى استقطاب أوساط تخشى قيادة سموتريتش لهذا التيار. يذكر ان اسم وينتر قد ارتبط اسمه في 1\8\2014 خلال العملية العسكرية في غزة باستخدام عقيدة هنيبعل العسكرية والتي قضت باستخدام اكبر كثافة ممكنة للنيران لقتل الخاطفين حتى ولو أدى الامر الى قتل المخطوفين سعيا لتقويض عملية اختطاف جندي او اكثر. وكان وينتر قائد لواء جبعاتي في حينه، وهو يرى ان عدم ترقيته الى رتبة لواء في الجيش وعضو في هيئة الأركان يعود الى عقيدته الصهيونية دينية.

يضع وينتر تحديات امام كتلة اليمين بتركيبتها الحالية، ووفقا له فإن أقصى اليمين لا يمكنه خوض الانتخابات القادمة بنفس الشكل الذي عمل به حتى الآن، بل هناك حاجة إلى حزب جديد وجذاب يجذب الناخبين الذين يبحثون عن قيادة مختلفة بعد 7 أكتوبر.

في المقابل دعا نتنياهو يوم 24\8 قاعدة مصوتي ائتلافه الحاكم الى عدم تأييد هذا الحزب.  ونظرا لوضعيته الانتخابية الصعبة ينحو نتنياهو نحو العنف السياسي والترهيب وتحميل كل مبادرة لحزب جديد المسؤولية عن فشل محتمل لأقصى اليمين الذي يقوده لصالح المعارضة التي يطلق عليها تسمية "اليسار المدعوم من العرب".

التحدي الأول هو لريادة سموتريتش

 تسود أجواء في الصهيونية الدينية بما فيه بين المرجعيات الدينية المتخاصمة بدورها ومفادها بأن سموتريتش قد قام باختطاف الحزب بالاتجاه المسياني الغيبي بعيدا عن قيمه التأسيسية القائمة على التوفيق بين التيارات الصهيونية والدينية ووحدة الشعب، وحول الاعتدال او الوسطية كما كان في حقبة يوسف بورغ أحد زعمائه التاريخيين.

بعد الانتهاء من الانتخابات التمهيدية في حزب الليكود يتفرغ نتنياهو كما كان متوقعا لمهمة جوهرية لا تقل أهمية بالنسبة له، وهي تنظيم كيفية خوض الأحزاب اليمينية للانتخابات. يسعى نتنياهو في هذه المهمة الى منع التفريط بأي صوت في الانتخابات، بما فيه الضغط على توحيد أحزاب وحركات جديدة كي يضمن كما في الانتخابات 2022 عدم ضياع أي صوت، وهو على قناعة بأن كل صوت قد يكون حاسما سواء لحسم الانتخابات لصالح كتلته او لعدم الاعتراف بنتائجها في حال كانت لصالح المعارضة بفارق ضئيل.

يسعى وينتر الى إضفاء طابع المسؤولية على نفسه مقارنة بسموتريتش كما يسوّق نفسه بأنه سيكون داعما موثوقا لنتنياهو بعد الانتخابات فيما تفيد الاستطلاعات الأولية بحصول حزبه على خمسة مقاعد فيما يختفي حزب الصهيونية الدينية بقيادة سموتريش. بينما قرر نتنياهو مهاجمة وينتر والأحزاب الصغيرة بما فيها حزب برئاسة أردان السفير السابق لدى الأمم المتحدة ومن عقائديي الليكود ويسعى لوراثة نتنياهو. ينتقد فريق وينتر بشدة إخفاقات الحكومة في السنوات الأخيرة. والتي بحسب قولهم: "لم تتخذ أي قرار في أي مجال منذ ثلاث سنوات، ولم تقم بتهجير سكان غزة بعد، ولا يوجد إصلاح قضائي، ولا تجنيد إجباري."

كجزء من المناقشات التي جرت في الليكود، تم وضع استراتيجية أيضا للتعامل مع هذه الأحزاب. أما بالنسبة لوينتر، فهو يميل إلى مهاجمته في الوقت الحالي، معتقدا أنه قد يأخذ أصوات اليمين وحتى يضر بفرص بتسليل سموتريتش في تجاوز العتبة الانتخابية. بينما هناك احزب أخرى من اقصى اليمين معنية بخوض الانتخابات وعلى حساب تماسك كتلة نتنياهو، ومنها حزب زهوت بقيادة موشي فيغلين وهو حزب كهاني، إضافة الى حزب نوعم الصهيوني ديني الأكثر تطرفا، كما لا يزال الاحتمال واردا لخوض حزب كهانا الأصلي بقيادة ميخائيل بن أريه والذي صنفته المحكمة العليا عام 2019 حزبا عنصريا ومنعت ترشحه للكنيست فيما قام رئيس الشاباك الحالي قبل نحو شهر بشرعنته امام مسجل الأحزاب، وهو حزب في حال خاض الانتخابات سينافس حزبي بن غفير وسموتريتش.

فيما تختلف توجهاته عن حسابات نتنياهو المنشغل في تشكيل كتلة الأغلبية، ويرى بإمكانية إعادة ائتلاف حزبي سموتريتش وبن غفير في قائمة انتخابية واحدة لا تزال تشكل أفضل الخيارات، وغذ لا يحبذها بن غفير الا ان وضع سموتريتش متقلب ومأزوم وقد ينجح نتنياهو في اقناع بن غفير بأن التحالف مع سموتريتش يضمن مقعدين إضافيين لصالح كتلة الائتلاف الحالي. فيما سيضطر نتنياهو كما يبدو وكي يمنع ذهاب أصوات من كتلته هدراً في حال سقط حزب سموتريتش، فقد يدفعه الامر الى تخصيص مكانين لسموتريتش وشركائه في الصهيونية الدينية. قد يزيد الامر من عدد أعضاء الليكود لكنه ينتقص وفقا لخشية نتنياهو من كتلة الائتلاف الحاكم الحالي. ما يزيد من مأزومية نتنياهو في هذا الصدد هو سعيه الى إضفاء طابع "يمين معتدل" على متصدري القائمة الانتخابية وسعيا الى إعادة كسب ثقة من قرروا ترك الليكود، بينما لم تسعفه الانتخابات التمهيدية في مسعاه، فيما ضم سموتريتش وستروك الى قائمة حزب الليكود سيضمن ابتعاد هذه الفئات التي أراد استعادة ثقتها. بينما وينتر لح الان لا يزال يصر على موقفه بعدم الترشح في مكان مضمون مسبقا ضمن قائمة الليكود.

في المقابل تصاعد التوتر بين نتنياهو وبن غفير في اعقاب انتخابات الليكود التمهيدية ونجاح مرشحين ذوي ذهنية كهانية لا تختلف عن بن غفير بمن فيهم عضو حزبه المنشق ألموغ كوهين والمدعوم من نتنياهو. الصراع الاخر الذي يهدد الكتلة هو ما بين حزب بن غفير وحركة شاس حيث تشهد الأخيرة تراجعا في شعبيتها امام انزياح جزء من مصوتيها الى بن غفير والأخر لصالح ايزنكوت الذي قد يدفع الى انشقاق بين الأحزاب الحريدية والليكود بقيادة نتنياهو.

قد ينجح نتنياهو في ثني وينتر عن الترشح في حزب مستقل، وهو ما سيتضح خلال الأيام القادمة ولغاية الأسبوع الأول من سبتمبر حيث يتم تقديم قوائم المرشحين الى لجنة الانتخابات المركزية. فيما تبقى احتمالات الإخفاق واردة، ويبدو ان سيطرته على تماسك كتلة اليمين تتراجع. في الخلاصة؛ تتسع رقعة الصراعات بين مركبات كتلة الائتلاف الحاكم وكذلك داخل قاعدة أقصى اليمين الانتخابية؛ فيما ليس من الواضح بعد اذا ما كان نتنياهو قادرا على تجاوز بعثرة أصوات اليمين ودمجها في أقل عدد ممكن من الأحزاب المؤتلفة كي لا يهدر أي صوت من مصوتي أقصى اليمين.

في حال نجح نتنياهو في تجاوز الصراعات داخل كتلة اقصى اليمين يكون الاحتمال ورادا بأن يكسب الانتخابات حتى وان كانت معظم التقديرات تفيد بسقوطه. للتنويه فإن معظم الأحزاب الجديدة في كتلة اقصى اليمين هي اكثر تطرفا حتى من أقصى اليمين الحاكم حاليا ويتسع نطاق استهداف الوجود الفلسطيني بوصفة الركيزة في الفكر والممارسة السائدين في كتلة اقصى اليمين. بخلاف نتنياهو الذي يسعى بكل جهد ممكن الى منع بعثرة الأصوات المؤيدة فإن الامر يختلف لدى الكتلتين الاخريين، سواء المعارضة الإسرائيلية غير المتوافقة والتي تفتقر الى برنامج لبديل سياسي يجمعها، ام الأحزاب العربية وهذه الأخيرة في مواجهة اخطر التحديات الوجودية فلسطينيا بما فيه في الداخل الفلسطيني.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com     

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة