يمكن قراءة تصاعد الخطاب الإسرائيلي ضد تركيا، بالتوازي مع تضخيم قضايا تبدو محدودة مثل الطائرات الورقية، باعتباره جزءًا من منظومة خطابية تقوم على رسالة واحدة: «الأمن الإسرائيلي لا مجال للتهاون فيه».
فلفت الانتباه إلى تركيا بوصفها خطرًا محتملًا، رغم أنها دولة ذات قوة عسكرية وسياسية لا يُستهان بها وعضو في حلف شمال الأطلسي، ثم الانتقال في الخطاب الأمني ذاته إلى التعامل مع طائرة ورقية باعتبارها مسألة تستحق أعلى درجات الاهتمام، يكشف اتساع مفهوم «الخطر» في الخطاب الإسرائيلي ليشمل كل شيء، من أكبر تهديد استراتيجي محتمل إلى أصغر مؤشر يمكن تقديمه بوصفه تهديدًا أمنيًا.
وهنا تكمن الرسالة الانتخابية: عندما تقول الحكومة للناخب إنها تراقب الخطر التركي، وفي الوقت نفسه لا تتهاون حتى مع طائرة ورقية، فإنها تحاول ترسيخ صورة الدولة التي لا تسمح بمرور أي تهديد، مهما كان حجمه. وبذلك يتحول الاهتمام بالأمن من سياسة دفاعية إلى أداة لإنتاج صورة سياسية عن حكومة شديدة اليقظة والقوة.
لكن المفارقة أن فتح حرب مباشرة مع تركيا ليس قرارًا يمكن لإسرائيل اتخاذه بمعزل عن حسابات دولية وإقليمية معقدة، خصوصًا في ظل عضوية تركيا في الناتو. لذلك فإن رفع مستوى الخطاب ضد أنقرة قد يكون أقرب إلى صناعة عدو سياسي وانتخابي منه إلى تمهيد فعلي لمواجهة عسكرية.
وبين تركيا والطائرة الورقية تتضح الفكرة: كلما اتسعت دائرة الخطر في الخطاب، اتسعت معها حاجة الحكومة إلى تقديم نفسها باعتبارها الحارس الوحيد للأمن. وهكذا يصبح الأمن، من أكبر تهديد محتمل إلى أصغر ظاهرة، مادة انتخابية لإعادة تسويق نتنياهو بوصفه «الضامن الأول» لأمن الإسرائيليين.
والنتيجة أن ما يُقدَّم باعتباره تشددًا أمنيًا قد يتحول إلى هوس أمني يدفع ثمنه المجتمع، حين تصبح المبالغة في الخطر وسيلة لإنتاج الشرعية السياسية.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency