الأسد الحنون

زهير دعيم
نُشر: 22/08/26 22:38

في صباحٍ جميلٍ من صباحات الغابة ، كانت الشّمس ترسل خيوطَها الذهبيّة بين الأشجار ، وكانت العصافير تنثر أغاريدها فوق الأغصان. 
لكنّ أسدًا كبيرًا كان يجوبُ الغابة بخطواتٍ ثقيلة ، وقد أنهكه الجوع   . 
فمنذ ساعاتٍ طويلة وهو يبحث عن فريسة ، فلم يجد شيئًا يسدّ به جوعه .
وفجأة ... لمحَ غزالةً رشيقةً ترعى بين الأعشاب. 
اختبأ خلف شجرةٍ كبيرة وانتظر قليلًا ، ثم وثب عليها بسرعة . 


ارتجفت الغزالة وحاولت الهرب ، لكنَّ الأسد كان أسرع منها ، فأمسك بها وألقاها على الأرض  .
قال الأسد في نفسه: 
" أخيرًا... وجدتُ ما يسدُّ جوعي "
كانت الغزالة ترتجف خوفًا ، وسرعان ما أغمضت عينيها ، وكأنها استسلمت لمصيرها. 
وبينما كان الأسد يستعدّ لافتراسها ، سمع حفيفًا خفيفًا يأتيه من بين الشُّجيرات. 
رفع رأسه ونظر...
فإذا بغزال صغير يقف بعيدًا....

كان الغزال الصغير خائفًا مرتعشّا  ينظر إلى الأسد  بعينين دامعتين  . 
تقدّم  الغزال الصغير خطوة الى الامام  ثم توقّف .  ولم يقل شيئًا  لكن عينيْه كانتا تقولان  كلَّ شيء.  فلقد كانت نظراته نظرات توسّل وكأنّها تقول : 
أرجوكً... لا تؤذِ أمّي... ارحمني...
توقّف الأسد ونظر إلى الغزالة ، ثم نظر إلى صغيرها الباكي 
ولأول مرةٍ منذ وقتٍ طويل ، شعر أن قلبه ليس صخرة .
فقال في نفسه :
" أنا جائع... نعم ، ولكن ماذا سيحدث لهذا الغزال الصعير انْ فقَد أمّه ؟"
شعر الأسد بشيءٍ غريبٍ في صدره... شيءٍ دافئٍ لم يعرفه منذ زمن .
كان صراعًا كبيرًا بين جوعه ورحمته. 
تقدّم خطوة نحو الغزالة... فتراجعت.
ثم نظر مرةً أخرى إلى صغيرها .
وبعد لحظاتٍ طويلة ، تنفّس بعمق ، وقال:
 اذهبي ... عودي الى صِغيركِ 
لم تصدّق الغزالة ما سمعت  ، فنظر إليها الأسد وقال: 

 "اذهبي إلى صغيركِ... لقد انتصرت الرحمة "
نهضت الغزالة بسرعة ، وانطلقت نحو ابنها  .
وما إن وصلت إليه حتى اندفع الغزال الصغير نحوها ، واحتضنها بشوق  كبير ودموع الفرح تسيل على خدّيه .
ضمّته الأم إلى صدرها ، وأخذت تلحس وجهه بحنان ، بينما كانت دموع الفرح تلمع في عينيها.
كان عناقًا طويلًا... عناقًا يقطر أمومةً وحنانًا وأمانًا .
وقف الأسد من بعيدٍ ينظر إليهما وكان ما زال جائعًا ، 
لكنَّ قلبه كان ممتلئًا بشيءٍ أجمل من الطعام ، كان ممتلئًا بالرّحمة ، وسرعان ما ركض يبحث عن شيء يسدّ به رمقه ..

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة