مع اقتراب بدء السنة الدراسية الجديدة ، حان الوقت أن نتوقّف قليلًا ، وأن نسأل أنفسنا : أين ذهبت هيبة المعلّم ؟
وأين ذهبت تلك المكانة التي كان يحتلّها في قلوب تلاميذه
وأهاليهم ؟
المعلّم يا سادة ليس موظفًا يقف أمام مجموعة من الأطفال ليشرح لهم درسًا وينصرف ، وليس ناقلًا للمعلومات فحَسَب ؛ إنّه مربٍّ وصاحب رسالة ، وقد يكون في كثير من الأحيان أبًا ثانيًا ، أو أمًّا ثانية يترك\ تتركُ في نفوس طلّابه أثرًا قد يبقى معهم طوال العمر.
ولعلّ أجمل ما يعبّر عن مكانة المعلّم أنّ تلاميذ السيد المسيح دعوه " يا معلّم " .
فالتعليم كان ولا يزال رسالة سامية ، ومحرابًا يقف فيه الإنسان أمام مسؤولية عظيمة : أن يصنع إنسانًا قبل أن يصنع طالبًا متفوّقًا .
وأنا الذي عشت في مهنة التعليم ما يقارب أربعة من العقود ، أستطيع أن أقول إنّني لم أرتعش يومًا من مدير أو مفتّش ، ولم يكن خوفي من دفتر ملاحظات أو تقرير إداريّ ؛ كان خوفي الأكبر من ضميري . كنت أعرف أنّني حين أغلق باب الصّف ، لا يراني المدير ولا المفتّش ، ولا حتى الوزير... ولكن يراني الله الفاحص القلوب.
ومن هنا كانت هيبة المعلّم عندي نابعة من مسؤوليته ، لا من سلطته ومن احترامه لطلابه ، ولا من خوفهم منه.
نحن بحاجة اليوم إلى أن نعيد للمعلّم مكانته ، لا لكي يتسلّط على تلاميذه ، بل لكي يستطيع أن يربّيهم .
نحتاج إلى معلّم يستطيع أن يقول للطالب : هذا خطأ ، دون أن يخشى شكوى ، وإلى معلّمة تستطيع أن تضع حدودًا للسلوك دون أن تجد نفسها في مواجهة مع الأهل .
فالمدرسة ليست مكانًا لتعليم الرياضيات واللغات والعلوم فقط . المدرسة قبل كل شيء، مدرسة للحياة ؛ فيها يتعلّم الطفل الصدق ، والاحترام والانضباط والتعاون وتحمل المسؤولية ، واحترام الكبير ومساعدة الضعيف.
وهنا يأتي دورنا نحن الأهل…..
من المؤلم أن يذهب بعض الأهل ليشتكوا المعلّم في مركز الشُّرطة ، أو يذهبوا إلى المدرسة ليحاسبوا المعلّم لأنّه نبّه ابنهم ، أو لأنّه طلب منه الالتزام ، أو لأنّه وضع له حدًا لسلوك غير مقبول.
إنّ حماية الطفل لا تكون دائمًا بالوقوف إلى جانبه في كل موقف ، بل أحيانًا تكون بتعليمه أنّ معلّمه يستحق الاحترام ، وأنّ عليه أن يسمع نصيحته ويلتزم بتوجيهاته.
حقيقة لا يجوز أن نهدم أمام أبنائنا صورة المعلّم ثم نطلب من المعلّم أن يربّي أبناءنا.
علّموا أولادكم أن يحترموا المعلّم والمعلّمة ، وعلّموهم أن يصغوا إليهما ، وأن يعرفوا أنّ الطاعة والانضباط ليستا ضعفًا ، بل هما جزءٌ من بناء الشخصية .
وفي المقابل ، على المعلّم أن يتذكّر دائمًا أنّ الهيبة الحقيقية لا تُفرض بالصراخ ولا بالعقاب ولا بالخوف ، وإنما تُبنى بالعدل ، والمحبة والحكمة والقدوة الحسنة. فالمعلّم الذي يحترم طلابه ، سيجد احترامهم يعود إليه مضاعفًا.
فلنُعد للمعلّم هيبته ، وللمدرسة رسالتها وللتربية مكانتها.
ولنقل لأبنائنا مع بداية عام دراسي جديد:
احترموا معلّمكم لأنّه يحمل رسالة .
أطيعوا معلّمكم لأنّه يريد لكم الخير .
أحبّوا معلّمكم لأنّه يزرع فيكم ما قد يرافقكم طوال العمر .
وأخيرًا ... حان الوقت أن نعيد للمعلّم هيبته ومكانته ؛ لا هيبة الخوف ، بل هيبة الرسالة ، ولا مكانة السلطة ، بل مكانة الإنسان الذي يقف كل صباح في محراب العلم والتربية ، ليضيء شمعة في قلب طفل قد يصبح غدًا طبيبًا أو مهندسًا أو كاتبًا أو معلّمًا... أو ببساطة إنسانًا صالحًا.
وما أعظمها من رسالة!
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency