يا شهر ربيع الأول

محمود وتد
نُشر: 19/08/26 10:37

إعداد الشيخ محمود وتد- عضو حركة الدعوة والإصلاح 

يا شهر ربيع الأول، يا شهرًا أشرقت فيه الدنيا بميلاد خير البرية، وسيد البشرية، ورحمة الله للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

يا شهرًا كلما أقبل، عادت إلى القلوب ذكرى ذلك النور الذي أضاء دروب الإنسانية، وأخرج الله به الناس من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الإيمان والهدى، ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.

شهر لا نستحضر فيه تاريخ مولد رجل عظيم فحسب، بل نستحضر ميلاد الرسالة التي غيّرت وجه التاريخ، ونستذكر سيرة نبي جعل الله طاعته من طاعته، ومحبته من محبة رسوله، والاقتداء به طريقًا إلى رضوانه سبحانه.

قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (آية 21سورة الأحزاب).

يا شهر ربيع الأول، ذكّرنا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكن لا تجعل ذكراه كلمات تُقال ثم تنتهي، بل اجعلها حياةً تسري في سلوكنا وأخلاقنا.

ذكّرنا بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي كان رحيمًا بالصغير، كريمًا بالضعيف، عفوًا عند المقدرة، صادقًا في قوله، أمينًا في معاملته، متواضعًا في حياته، ثابتًا على دعوته، لا تزيده الإساءة إلا حلمًا، ولا تزيده المحن إلا ثباتًا.

ذكّرنا بنبي قال عنه ربه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(107سورة الأنبياء).

فإذا صدقت محبتنا له صلى الله عليه وسلم، فلنبحث عن رحمته في بيوتنا، وعن صدقه في معاملاتنا، وعن عفوه في خلافاتنا، وعن صبره في أزماتنا، وعن خشوعه في صلاتنا، وعن أمانته في أعمالنا.

إن المحبة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم ليست شعارًا أو شعارات تُردد ثم تخلو الحياة من سنته، وإنما أن يتحول حبّه إلى طاعة، وذكره إلى اقتداء، وسيرته إلى منهج حياة.

يا شهر ربيع الأول، يا شهر الذكرى العطرة، علّمنا أن أعظم احتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو أن نحيي سنته في حياتنا، وأن نربي أبناءنا على أخلاقه، وأن نجعل بيوتنا أكثر رحمة، ومجتمعاتنا أكثر تعاونًا، وقلوبنا أكثر صفاءً.

لقد جاء محمد صلى الله عليه وسلم ليبني الإنسان قبل البنيان، وليزكي القلب قبل المظهر، وليقيم العدل قبل أن يطلب المجد، وليجعل الإنسان عبدًا لله، حرًا من الخضوع لغيره.

فيا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ها قد أقبل شهر ربيع الأول، فجددوا البيعة لنبيكم، مكثرين من الصلاة والسلام عليه، قارئين سيرته، ومعلمين الأبناء أخلاقه، ليكون هديه زادًا للطريق لا مجرد صفحات تُقرأ.

يا شهر ربيع الأول، فيك وُلدت في ذاكرة الأمة أعظم بشارة، وفيك نستحضر سيرة من قال الله تعالى في وصفه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(4،سورة القلم).

فيا رب، ارزقنا صدق محبته، وحسن اتباعه، والثبات على سنته، واحشرنا تحت لوائه، واسقنا من حوضه شربةً هنيئة لا نظمأ بعدها أبدًا.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة