"مرعي حيادري": يكتب ويحلل.
حين أضحت الأحزاب تتنافس على تقسيم المقاعد، وكثرة النواب والكتل، من أجل الحصول على حصة أكبر من الميزانيات والمنافع، وتقاسم المهام واللجان في الكنيست، تحوّل العمل الحزبي، في كثير من الأحيان، من مشروع جماهيري إلى حسابات ضيقة تحكمها المصالح..
وأصبحت بعض الأحزاب خادمةً لدائرة محدودة من المقربين والمتنفذين، حتى باتت كلمة «حزب» تختصر في مجموعة صغيرة تتحكم في القرار، وتدير مجريات الأمور وفق حساباتها الخاصة، رغم وجود ما يسمى «الدستور الحزبي»، الذي يُتجاوز أحيانًا حين لا يتوافق مع مصالح أصحاب القرار، ولا سيما في الانتخابات الداخلية واختيار المرشحين للمناصب..
والأخطر من ذلك أن هذه الأحزاب نسيت القاعدة الأساسية التي منحتها شرعيتها ومواقعها: الشعب والجمهور،فالنائب لم يصل إلى الكنيست بجهد الدائرة الحزبية وحدها، وإنما بأصوات الناس وثقتهم وأملهم في أن يكون صوتًا لهم، ومدافعًا عن قضاياهم، وحاملًا لمطالبهم إلى المؤسسة التشريعية..
لكن حين يصبح الهمّ الأول هو عدد المقاعد، وحجم الكتلة، وتقاسم اللجان والمواقع والميزانيات، تتراجع القضايا الحقيقية إلى الخلف، ويصبح المواطن حاضرًا في موسم الانتخابات فقط، ثم يغيب عن حسابات القرار.
ومن هنا تبدأ فوضى الأحزاب: تنافس داخلي، وتشرذم، وانقسامات، وتبادل للاتهامات، بينما تبقى المطالب الجماهيرية معلقة، والوحدة التي يُكثرون الحديث عنها مجرد شعار لا يجد طريقه إلى التطبيق..
فما معنى الوحدة إذا كانت الأحزاب عاجزة عن توحيد موقفها حول قضايا الناس؟ وما معنى التمثيل السياسي إذا أصبح الممثل منشغلًا بموقعه أكثر من انشغاله بمن أوصله إلى ذلك الموقع؟إن الأزمة ليست في وجود الأحزاب من حيث المبدأ، فالحزب السياسي ضرورة في الحياة الديمقراطية، وإنما الأزمة في انحراف وظيفة الحزب عن الغاية التي وُجد من أجلها..
فالحزب الحقيقي ليس ملكًا لأمينه العام، ولا لقيادته، ولا لمجموعة المتنفذين فيه؛ بل هو ملك لفكرته، ولجمهوره، وللناس الذين منحوه ثقتهم، وعندما تصبح القيادة فوق الدستور، والمصلحة الحزبية فوق المصلحة العامة، والكرسي فوق القضية، فإن السؤال يصبح مشروعًا:- هل بقيت الأحزاب أحزابًا فعلًا، أم تحولت إلى أطر انتخابية تتنافس على المواقع والنفوذ؟،، إن سقوط مفهوم الحزب لا يحدث عندما يُغلق مقره، وإنما يحدث عندما يفقد ثقة الناس، ويتخلى عن رسالته، وينسى أن الشعب هو مصدر الشرعية وأساس الوصول إلى كل موقع سياسي..
ولذلك، فإن إعادة الاعتبار للعمل الحزبي لا تبدأ بكثرة المقاعد، ولا بتوسيع الكتل، ولا بتقسيم المناصب، وإنما تبدأ من إعادة بناء العلاقة مع الناس، واحترام الدستور، وتجديد القيادات، وإعلاء المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والتنظيمية..
اللهم أني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت الواقع النلوس والمحسوس بصدق وشفافية..
وان كنت على خطأ فقوموني..
فإذا غاب الشعب عن القرار، بقي اسم الحزب حاضرًا، لكن روحه تكون قد سقطت..
*******
"انتهى"
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency