إلى الإخوة الأعزاء، قيادات الأحزاب في القائمة الثلاثيه: الجبهة الديمقراطية، والعربية للتغيير، والتجمع الوطني الديمقراطي
الإخوة الأعزاء،
أكتب إليكم هذه الرسالة من موقع الأخوة والحرص، ومن موقع من يعرفكم ويقدّر دوركم، وليس من موقع حزبي أو رغبة في التدخل في خياراتكم السياسية.
أنا أنتمي إلى الحركة الإسلامية، وأعتز بهذا الانتماء، وملتزم بقراراتها ومواقفها. ومع ذلك، فإن ما يجمعنا في هذه المرحلة أكبر من اختلافاتنا السياسية والتنظيمية، وأخطر من أن نسمح لها بأن تمنعنا من اتخاذ القرار الذي تفرضه علينا الظروف.
لذلك أتوجه إليكم، وبإلحاح شديد، برجاء أخوي صادق: وحّدوا صفوفكم، والتئموا بأسرع ما يمكن في قائمة ثلاثية واحدة.
إنني أخشى أن لا تكون خطورة المرحلة قد وصلت إلينا جميعًا بالحجم الحقيقي الذي تستحقه. وأخشى أكثر أن لا ندرك بما يكفي الارتدادات الخطيرة التي يمكن أن تترتب على عدم توحدكم في قائمة واحدة.
الوضع السياسي لمجتمعنا العربي ولشعبنا الفلسطيني بالغ الخطورة، والحكومة الحالية تدفع بسياساتها نحو مزيد من التضييق والقمع والإقصاء والتحريض. وفي مثل هذه الظروف، لا يجوز أن نتعامل مع الانتخابات وكأنها استحقاق سياسي عادي، ولا أن نتعامل مع تشتت الأصوات وكأنه مجرد خلاف انتخابي يمكن تجاوزه.
إن عدم توحدكم قد يبعث برسالة محبطة إلى الناس، وقد يدفع كثيرين إلى اليأس والعزوف عن المشاركة، والقول: «لا فرق، ولا جدوى». وقد يبقى الناس في بيوتهم، فتتراجع نسبة التصويت، ونمنح – من حيث لا نريد – فرصة لبقاء هذه الحكومة جاثمة على صدورنا، والاستمرار في سياساتها تجاه مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني.
وهنا تكمن مخاوفي الحقيقية ،فأنا لا أخشى فقط خسارة مقاعد أو تراجع قوة سياسية. أخشى أن نخسر شيئًا أكبر: الأمل لدى الناس، وثقتهم بالعمل السياسي، وقدرتهم على التأثير في مستقبلهم ،وأخشى أن نصل إلى مرحلة تصبح فيها مساحة التعبير عن الرأي أضيق، والكلمة أثقل، والمقالة والمنشور أكثر كلفة، وحتى لقاء الناس ببعضهم البعض والعمل السياسي والمجتمعي أكثر صعوبة.
قد يرى البعض أن هذه المخاوف مبالغ فيها، لكنني أقولها بصدق: أنا لا أرى أن لدينا ترف الانتظار ،وإن مسؤولية القيادات في اللحظات العادية تختلف عن مسؤوليتها في اللحظات المصيرية. واليوم نحن أمام لحظة مصيرية.
لذلك، أتمنى منكم أن تنظروا إلى الموضوع من زاوية أوسع من الحسابات الحزبية، ومن زاوية مستقبل مجتمعنا وشعبنا. ضعوا جانبًا ما يمكن أن يفرقكم، وابحثوا عمّا يجمعكم. فحتى لو بقيت بينكم اختلافات في الرؤى والمواقف، فإن هذه الاختلافات لا ينبغي أن تمنعكم من بناء إطار انتخابي موحد يحمي حضور مجتمعنا العربي ويمنح الناس سببًا جديدًا للأمل والمشاركة.
أعرف أن القرار ليس سهلًا، وأعرف أن لكل حزب حساباته واعتباراته وتاريخه، وأحترم ذلك كله. لكنني أعرف أيضًا أن التاريخ لا يحاسب القيادات فقط على ما فعلته في الظروف الطبيعية، وإنما يحاسبها خصوصًا على ما فعلته عندما كانت الأوضاع استثنائية والخطر كبيرًا.
لذلك أرجوكم، من القلب: اجلسوا، تحاوروا، تنازلوا عن بعض التفاصيل، وابحثوا عن الصيغة التي تجمعكم. ولا تنتظروا حتى يصبح الوقت متأخرًا.
قد لا نملك القدرة على تغيير كل شيء، لكننا نملك القدرة على منع أنفسنا من إهدار ما نملك.
إن توحدكم لن يكون انتصارًا لحزب على حزب، ولا لقيادة على قيادة؛ بل سيكون انتصارًا لفكرة الوحدة، ولثقة الناس، ولحق مجتمعنا في أن يكون له صوت سياسي قوي ومؤثر.
هذه رسالتي إليكم، رسالة أخ لأخيه، لا أريد منها إلا الخير لمجتمعنا وشعبنا.
وحّدوا صفوفكم، فالوطن والمجتمع في هذه المرحلة أحوج ما يكونان إلى وحدتكم.
مع خالص الاحترام والتقدير،
وأصدق الدعاء بأن يوفقكم الله إلى القرار الذي فيه خير مجتمعنا العربي وشعبنا الفلسطيني في كل اماكن تواجده.
د. كامل ريان
رئيس مركز امان
المركز العربي لمجتمع آمن
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency