جرف الصخر قاعدة عسكرية خارج سيطرة بغداد

أدهم إبراهيم
نُشر: 16/08/26 22:14

جرف الصخر ناحية في محافظة بابل تقع على بعد 60 كيلومتراً جنوب غربي بغداد، كانت تضم قبل عام 2014 عشرات الآلاف من السكان، غالبيتهم من أبناء قبيلة الجنابين. لكن هذه الناحية تحولت، منذ عام 2014 إلى واحدة من أكثر المناطق خطرا وغموضاً في المشهد الأمني العراقي.

تكتسب جرف الصخر أهميتها من موقعها الجغرافي القريب من بغداد، واتصالها بطرق استراتيجية باتجاه الحدود السورية ومنها إلى لبنان. ولذلك اكتسبت المنطقة قيمة عسكرية ولوجستية مهمة لإيران .

كان يفترض عودة السكان إلى بيوتهم وأراضيهم حال انتهاء العمليات العسكرية على تنظيم الدولة . غير أن الامر أصبح دائماً فلم يعد الأهالي، بعد أكثر من عقد، إلى مناطقهم، وتحولت الناحية إلى منطقة عسكرية مغلقة، بينما جرى الاستيلاء على أجزاء من أراضيها وممتلكاتها .

ما يدعو إلى القلق أن جرف الصخر باتت مرتبطة بنفوذ فصائل مسلحة موالية لإيران، في وقت أصبحت فيه المنطقة شبه معزولة عن مؤسسات الدولة ، مع تعتيم اعلامي مطبق . 

تحدثت بعض التقارير الصحفية، من بينها نيويورك تايمز، عن تحول المنطقة إلى موقع عسكري تستخدمه فصائل مسلحة مرتبطة بإيران، مع وجود منشآت لتخزين وتصنيع الأسلحة والطائرات المسيّرة والصواريخ.

كما تحدثت تقارير عن إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ من مناطق قريبة منها باتجاه أهداف عراقية وإقليمية.

وهنا تكمن خطورة جرف الصخر ، فالمشكلة لا تتعلق بمنطقة عسكرية فحسب، وإنما بفقدان القرار الأمني داخل الدولة العراقية. فنحن أمام نموذج لجزء من الأراضي العراقية خارج سلطة الدولة .

والدولة التي لا يستطيع جيشها دخول منطقة من أراضيها، ولا يستطيع رئيس حكومتها الوصول إليها، لا يمكنها أن تتحدث عن السيادة أو حصر السلاح . ولا يمكن لأي دولة تحترم نفسها أن تقبل بوجود مناطق خارج سيطرتها، مهما كانت الجهة التي تسيطر عليها أو المبررات التي تقدمها.

لقد أصبح شعار حصر السلاح بيد الدولة على المحك . فلا معنى لهذا الشعار إذا كانت هناك مناطق لا تستطيع القوات الرسمية الوصول إليها، أو منشآت لا تخضع لرقابتها، أو جماعات مسلحة تمتلك قرار الحرب والسلم بصورة مستقلة عن مؤسسات الدولة.

المشكلة أن جرف الصخر ليست قضية منفصلة عن كامل المشهد العراقي. فالعراق يعيش بين نفوذ أمريكي وإيراني مع ضغوط إسرائيلية ،فأصبح في قلب صراع إقليمي خطير .

قد لا تكون جرف الصخر اليوم ذات الأهمية الاستراتيجية نفسها التي كانت تتمتع بها عندما كان النفوذ الإيراني يمتد عبر العراق وسوريا إلى لبنان، لكن استمرار إغلاقها أمام سكانها وخضوعها لنفوذ مسلح خارج نطاق الدولة، يجعلها واحدة من أخطر أزمات الدولة العراقية.

إن إعادة جرف الصخر إلى سلطة الدولة، ومعالجة قضية سكانها المهجرين، والكشف بشفافية عن طبيعة المنشآت الموجودة فيها، وإخضاعها للقوات المسلحة، يجب أن تكون جزءاً من مشروع وطني لاستعادة السيادة، وليس مجرد قرار أمني مؤقت.

ان جرف الصخر ليست منطقة عسكرية مغلقة في وجه الحكومة فقط بل هي رمز ومرآة للسيادة العراقية المنقوصة . 

واذا ارادت الدولة حصر السلاح،  فان اول خطوة تبدأ من بوابة جرف الصخر .

ادهم ابراهيم 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة