حملة التحريض إلى أين تقودنا؟
لم نشهد في السنوات الأخيرة حملة تحريض ضد الأطباء العرب وضد المواطنين العرب بهذه الشمولية والعدائية ، كما نشهد اليوم عبر بعض وسائل الإعلام وشاشات التلفاز العبرية. إنها حملة مقلقة ومخيفة، لأنها لا تستهدف شخصاً أو حادثة بعينها، وإنما تهدد بتوسيع دائرة الشك والكراهية بين شعبين يعيشان على أرض واحدة، وتتداخل مصالحهم وحياتهم اليومية في كل المجالات.
الأخطر من ذلك هو انتشار خطاب يصوّر وجود العرب وكأنه خطر بحد ذاته، أو يصف المواطنين العرب بأوصاف مهينة وتشبيهات خطيرة، وكأن الإنسان يُدان بسبب قوميته أو هويته قبل أن يُنظر إلى أفعاله وسلوكه. وهذه النظرة لا تخدم الشعب اليهودي والعربي في البلاد ، بل تفتح الباب أمام الكراهية والعنصرية وتدفع المجتمع نحو مزيد من التوتر والقلق والخوف وعدم الاستقرار .
إن المواطنين العرب في هذه البلاد ليسوا ضيوفاً طارئين، بل هم جزء من نسيج هذه الدولة والمجتمع، ولهم حق طبيعي في أن يعيشوا على أرضهم بكرامة ومساواة وأمن، كما أن عليهم واجب احترام القانون والقيام بمسؤولياتهم كمواطنين.
ومن المؤسف أن يصل التحريض إلى مهنة الطب، وهي من أقدس المهن الإنسانية. فالطبيب يعالج الإنسان لأنه إنسان، ولا ينبغي أن يكون دين المريض أو قوميته أو لون بشرته معيارا في تقديم العلاج. المستشفيات والعيادات أماكن للإنسانية، وليس من المقبول تحويلها إلى ساحات للصراع والكراهية.
إن إطلاق الاتهامات الجماعية على المواطنين العرب أو الأطباء العرب دون أدلة لا يؤدي إلى الأمن، بل يهدد الثقة بين الشعبين . ومن يعتقد أن التحريض سيحمي المجتمع من الخطر، عليه أن يدرك أن التحريض نفسه قد يصبح خطرا على كل المجتمع .
نحن بحاجة إلى الشجاعة في هذه المرحلة، ولكنها ليست شجاعة الصراخ والتحريض، وإنما شجاعة الاعتراف بأننا نعيش معا، وأن مصالحنا متشابكة، وأن مستقبل أبنائنا مرتبط بقدرتنا على بناء مجتمع يحترم الإنسان وكرامته.
لا يمكن للعرب واليهود أن يعيشوا في جزر منفصلة؛ فهم يلتقون في المستشفيات والجامعات وأماكن العمل والأسواق والطرقات والمؤسسات، ويتعاونون في مجالات كثيرة. ولذلك فإن تحويل الاختلافات السياسية والقومية إلى كراهية بين المواطنين هو طريق لن يخدم أحدا من الشعبين .
إن التطرف، أيا كان مصدره، مضر وخطير. وهو لا يهدد طرفا واحدا، بل يهدد المجتمع بأسره. وكلما ارتفع صوت التحريض، أصبح من واجب العقلاء أن يرفعوا صوتهم بالدعوة إلى التهدئة والاحترام والعيش المشترك.
نحن لا نطلب امتيازات، ولا نطلب معاملة خاصة. نريد أن نعيش بكرامة ومساواة، وأن يحترم كل إنسان الإنسان الآخر، وأن يكون القانون هو الحكم على الأفراد، لا القومية ولا الدين ولا الانتماء.
إن السؤال اليوم ليس: من ينتصر على من؟ بل: إلى أين نريد أن نصل؟
هل نريد مجتمعا يعيش فيه العرب واليهود بالخوف والشك والكراهية؟ أم نريد مجتمعا يستطيع فيه أبناؤنا أن يعيشوا بأمن وأمان، وأن يعمل الطبيب العربي إلى جانب الطبيب اليهودي، وأن يتلقى المريض العلاج دون أن يسأل عن هوية الطبيب، وأن يعيش المواطن اليهودي والعربي إلى جانب بعضهما بكرامة واحترام وامن وامان .
إن وقف التحريض ليس مسؤولية المواطنين العرب وحدهم، ولا مسؤولية المواطنين اليهود وحدهم، بل مسؤولية كل من يؤمن بأن الإنسان أغلى من الكراهية، وأن السلام الاجتماعي مصلحة للجميع.
فلنبحث عن القواسم المشتركة، و لنحارب العنصرية والتطرف أيا كان مصدرهما، ولنضع مصلحة المجتمع العربي واليهودي فوق المصالح السياسية الضيقة.
العرب واليهود أمام مستقبل مشترك، والعيش المشترك يجب ان يكون مطلب المواطن العربي واليهودي ، بل هو ضرورة يفرضه الواقع على الشعبين . أما الكراهية والتحريض، فلن توفر وتضمن الامن والأمان لشعبينا العربي واليهودي , اما السلام والاحترام المتبادل فهو الطريق الامن لمستقبل أجيالنا عربا ويهودا على هذه الأرض .
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency