عيبٌ… وأكثر من عيْب ، أنْ يصبحَ الطّبيبُ أو الممرّض العربي هدفًا للتحريض والاتهام ، وهو الذي أفنى سنوات من عمره في خدمة المرضى وإنقاذ الأرواح. في المستشفيات لا يسأل الطبيب مريضه عن قوميته أو دينه قبل أن يعالجه ، ولا تسأل الممرّضة المريض إن كان عربيًا أو يهوديًا قبل أن تقدّمَ له الرعاية ، فهناك لغة واحدة تجمع الجميع : لغة الإنسانية
لقد أثبتت الطواقم الطبيّة العربية على مدى سنوات طويلة ، أنّها جزء أساسيّ من جهاز الصحة في البلاد . أطباء وممرّضون وممرّضات يعملون في أقسام الطوارئ والعناية المكثفة وغرف العمليات ، ويسهرون ويتعبون ويضحّون من أجل مرضاهم.
وأنا أعرف عن قرب ممرّضًا عربيًا يعمل منذ عشرين عامًا في أحد مستشفيات حيفا.... عشرون عامًا من التعب والسّهر والخدمة والأمانة والرواتب المتواضعة قياسًا بمستشفيات الغرب ، اعرف انه خدم خلالها وما زال يخدم المرضى بكل إخلاص ، وما سأل يومًا عن دين المريض أو قوميته ، بل كان يرى أمامه إنسانًا يحتاج إلى المساعدة.
فكيف يُقبل بعد كل هذه السنوات أن يأتي البعض ليشكّك في إنسانية الطواقم الطبية العربية ويتهمها بالتفرقة والتقصير؟ ظلم وتحريض لا يخدم أحدًا. ولكن وللحقيقة الجميلة أقول : أن كثيرًا من المرضى اليهود ومنهم ضبّاط في الجيش يعرفون الحقيقة من خلال تجربتهم الشخصية وقد قالوها وصرّحوا بها ، فلقد وجدوا في الطبيب والممرّض العربي إنسانًا مهنيًا ، أمينًا ، رحيمًا ومُهذّبًا ، يقف إلى جانبهم في أصعب لحظات حياتهم.
فكفانا تحريضًا. ... فالمستشفى ليس مكانًا للكراهية ، بل مكانٌ للرحمة وركن للحياة ، والمريض لا يحتاج إلى طبيب يسأله عن قوميته ، بل إلى طبيب يُخفّف من ألمه وينقذ حياته . والإنسانية يا سادة لا لون لها ، ولا دين ، ولا قومية .
ومن هنا ومن الجليل اكتب وأقول إلى كلّ طبيب وممرّض وممرّضة عربية :
لا تجعلوا أصوات المحرّضين تنال منكم ، ارفعوا رؤوسكم شَمَمًا ، وواصلوا رسالتكم الإنسانية وعطاءكم المُقدّس .
فأنتم لا تخدمون قوميةً دون أخرى… أنتم تخدمون الإنسان وهذا في حدّ ذاته شرفٌ عظيم، عيب… وأكثر من عيب أن نحرّضَ على مَنْ جعلوا من إنقاذ حياة الإنسان مهنتهم ورسالتهم.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency