لجنة الوفاق بحاجة الى لجنة وفاق

غسان عبدالله
نُشر: 10/08/26 18:12

جرت العادة عندما ينشأ خلاف بين فئات معينة حول اي موضوع ان تتدخل جاهات الصلح وخاصة في الخلافات العائلية والعشائرية لرأب الصدع وانهاء الخلاف وهذا امر جيد لمصلحة المحافظة على النسيج المحتمعي.
وعندما يتعلق الامر بخلافات سياسية او حزبية وانا اقصد في مجتمعنا العربي تكون هناك لجنه تسمى لجنة الوفاق مهمتها التدخل بين الاطراف المختلفة ومحاولة تقريب النظر وانهاء الخلاف والتوصل الى حل يرضي الجميع.
ومن الطبيعي بل ومن ابسط الاصول والمنطق ان يجلس اعضاء اللجنة وان يتفاهموا فيما بينهم اولا، وان يتباحثوا ويتدارسوا حيثيات الخلاف بكل هدوء ومسؤولية وبمعايير منطقية، وان تكون اللجنة حيادية غير حزبية وغير منحازة لاي طرف والاهم من ذلك كله ان تحتكم الى الانصاف والعدل.
وعندما نتحدث عن الخلافات والاشكالات الحاصلة اليوم بين الاحزاب العربية وفي هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها مجتمعنا العربي وفي ظل هذه السياسات اليمينية المتطرفة وفي ظل موجة العنف والجريمة التي تعصف بشبابنا وابنائنا وشلال الدم النازف في بلداتنا العربية ناهيك عن عمليات الهدم للبيوت العربية فان كل ذلك يضع لجنة الوفاق امام مسؤولية تاريخية واخلاقية كبيرة.
ومن هنا كان من المفترض ان تبدأ اللجنة بنفسها اولا وان تتفاهم بين اعضائها وان ترسم خارطة طريق واضحة وان تتفق عليها بالاجماع قبل عرضها على الاطراف المختلفة.
اما ان يكون هناك خلاف بين اعضاء لجنة الوفاق وان يختلفوا على بنود خارطة الحل فهذه مفارقة غريبة عجيبة لا يمكن تجاهلها.
الهدف من اللجنة هو التوصل الى حل ينهي الخلاف ويفتح امام جميع الاطراف الطريق للانطلاق الى الميدان والمباشرة بالحملة الانتخابية برضا وقناعة.
اما اذا لم يتحقق التوافق بين اعضاء اللجنة انفسهم فمن غير المقبول ان يتم عرض القرار بححة ان اغلبية اعضاء اللجنة موافقون عليه!!!
وهل مهمة اللجنة الوصول الى الاغلبية ام الوصول الى الوفاق!؟؟
فاللجنة هي ليست برلمانا حتى يكون المعيار فيها هو التصويت بالاغلبية!!
كل ذلك يضع علامات استفهام حول طريقة ادارة هذه اللجنة!!
الاصل ان تتوافق اللجنة اولا وان يكون قرارها بالاجماع وليس بالاغلبية.
لان من يسعى الى تحقيق الوفاق بين الاخرين ليحقق اولا الوفاق داخل بيته فالوفاق يبدأ من داخل لجنة الوفاق نفسها.
وما حدث بالامس يؤكد هذه الاشكالية اذ تم عرض قرار اللجنة ليتبين حالا ان عددا من اعضائها ومنهم البروفيسور سليم الحاج يحيى والبروفيسور سامي ميعاري والاستاذ اباد خطار قد اعربوا عن رفضهم وامتعاضهم عن عرض القرار دون موافقتهم ودون ان تتم مناقشة القرار معهم الامر الذي ادى الى تقديم استقالتهم والانسحاب من لجنة الوفاق!!.
كما وعبر اعضاء اخرون عن عدم قناعتهم ورضاهم من هذا القرار المجحف والظالم بحق الحركة العربية للتغيير.
ومن هنا اقول ودون الدخول الى تفاصيل ومضمون القرار فهذا ليس نقاشي هنا بل ما اردت ان ابينه ان المشكلة الاهم هي لجنة الوفاق نفسها فهي لم تتوافق بينها وبدل ان تنهي الخلاف بين الاطراف نشأ خلاف ونزاع داخلها، وهذا بحد ذاته يستوجب التفكير جديا في ادخال لجنة وفاق اخرى للتوفيق بين اعضاء لجنة الوفاق!!
وكيف نطلب من المختلفين ان يلتزموا بقرار لم يحصل عليه التوافق داخل الجهة التي صاغته؟!!
واذا كانت لجنة الوفاق بحاجة الى من يوفق بين اعضائها فماذا بقي من معنى الوفاق!؟ .
فعلا شر البلية ما يضحك.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة