لا تقتل... لا تظلم... لا تؤذِ إنسانا

صالح نجيدات
نُشر: 08/08/26 17:38

اخي الانسان , ازرع المحبة بدل الكراهية، والحوار بدل العنف، والتسامح بدل القتل والانتقام، والعدل بدل الظلم، والتعاون بدل التناحر.

أيها الإنسان، أنت مسؤول عن إعمار الأرض لا عن خرابها، وعن حماية الحياة لا عن إزهاقها، وعن نشر الخير لا عن صناعة الشر. فلا تجعل يدك التي كان يمكن أن تبني وتزرع وتداوي، أداة للهدم والقتل.

إن من أخطر ما يمكن أن يصل إليه الإنسان أن تتحول الكراهية في قلبه إلى مبرر للقتل، وأن يتحول الاختلاف إلى عداوة، والعداوة إلى عنف، والعنف إلى إزهاق للأرواح.

وقد جاءت الرسالات السماوية لتحرّم الظلم والعدوان، وتدعو إلى الرحمة والتسامح والتعايش، وتحث الإنسان على استعمال عقله في إصلاح حياته ومجتمعه، لا في صناعة أدوات الموت والدمار.

فأي عقل هذا الذي يعجز عن حل الخلاف بالحوار، ولا يجد أمامه إلا الرصاص؟ وأي حضارة هذه التي تقتل الإنسان ثم تتحدث عن التقدم؟

الاختلاف لا يعني العداء، والحوار ليس ضعفا، والتسامح ليس هزيمة.

إن المجتمع الذي يشعر فيه الإنسان بالأمان هو المجتمع القادر على الإبداع. والمدرسة التي تعلم أبناءها التفكير والحوار، والأسرة التي تربيهم على الأخلاق، والمؤسسات التي تطبق القانون بعدالة، هي التي تصنع جيالا قادرا على بناء المستقبل.

أما المجتمع الذي يعيش أبناؤه في الخوف والاقتتال والانقسام، فإنه يستهلك طاقاته في الصراع بدلاً من أن يستثمرها في العلم والعمل والإبداع.

لذلك علينا أن نعيد ترتيب أولوياتنا.بدلا من أن نعلم أبناءنا كيف يكرهون، فلنعلمهم كيف يحبون. وبدلا من أن نعلمهم كيف ينتقمون، فلنعلمهم كيف يسامحون. وبدلا من أن نعلمهم كيف يواجهون الاختلاف بالعنف، فلنعلمهم كيف يواجهونه بالحوار. وبدلا من أن نتركهم أسرى للطائفية والعصبية القبلية والمذهبية ، فلنزرع فيهم الانتماء إلى وطن يتسع لجميع أبنائه.

أيها الإنسان، لا تجعل غضبك أقوى من عقلك، ولا تجعل كراهيتك أقوى من إنسانيتك.فقد تستطيع أن تهدم بيتا في لحظة، ولكنك لن تستطيع أن تعيد طفلا إلى حضن أمه بعد أن تقتلها.

وقد تستطيع أن تطلق رصاصة في ثانية، لكنك لن تستطيع أن تعيد إنسانا إلى الحياة بعد أن تسلبه روحه.

وقد تستطيع أن تشعل حربا في يوم، لكن إطفاء نارها قد يحتاج إلى سنوات أو عقود.لهذا نقولها بكل وضوح: لا تقتل.لا تقتل بسبب اختلاف في الرأي.لا تقتل بسبب اختلاف في الدين أو المذهب.لا تقتل بسبب قومية أو عِرق أو انتماء.

لا تقتل بسبب غضب عابر.لا تقتل لأنك تستطيع.بل استخدم قدرتك في البناء، وعقلك في التفكير، ولسانك في الحوار، ويدك في مساعدة الآخرين.فالإنسان بنيان الله في الأرض، ومن يهدم الإنسان يهدم جزءا من مستقبل البشرية.

إننا بحاجة اليوم إلى ثورة حقيقية، ولكنها ليست ثورة السلاح والدماء؛ إنها ثورة في الأخلاق والوعي والتربية.ثورة تعيد للإنسان قيمته، وللعقل مكانته، وللحوار احترامه، وللقانون هيبته، وللرحمة حضورها، وللسلام معناه.

فلنجعل رسالتنا إلى أبنائنا واضحة: ابنوا ولا تهدموا، أصلحوا ولا تفسدوا، سامحوا ولا تنتقموا، تحاوروا ولا تقتتلوا، واحفظوا حياة الإنسان.إن أعظم انتصار للإنسان أن ينتصر على الشر في داخله، وأن يختار الحياة حين يكون قادراً على الموت، وأن يختار السلام حين يكون قادرا على الحرب.لا تقتل...فالإنسان بنيان الله في الأرض، فلا تهدم بنيان الله حتى لا يغضب عليك ويعذبك عذابا شديدا .

الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة