هل قال نتنياهو "لا" لترامب؟

أمير مخول
نُشر: 06/08/26 09:48

هل قال نتنياهو "لا" لترامب؟
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
تباهت القناة 14 من أقصى اليمين العقائدي، بأن نتنياهو قد قال "لا" للرئيس الأمريكي ترامب. وبخلاف التقديرات الرسمية الإسرائيلية بأن حماس سترفض تطبيق نزع السلاح مما يمنح الحكومة الإسرائيلية الذريعة لتقويض الاتفاق الذي أعلنه ترامب ولا تريد به إسرائيل اصلاً، وانتقلت الى الإعلان جهارا عن رفضه جوهريا. فيما لم يصدر أي موقف رسمي على لسان نتنياهو برفض خارطة الطريق الامريكية الموافق عليها عربيا للتقدم نحو المرحلة الثانية من خطة وقف الحرب سعيا للوصول الى الانهاء الكامل للحرب وتوفير افق لتقرير المصير للشعب الفلسطيني.
تفيد المصادر الإسرائيلية الى ان اجتماع رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو مع نيكولاي ملادينوف الممثل الأعلى لمجلس السلام بشأن غزة، يوم 4 آباوغسطس تمخض عن رفضً إسرائيلي لوقف الهجمات على قطاع غزة كشرط لبدء تنفيذ بنود الاتفاق، ما يشكل تحدياً مباشرا لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 في شرم الشيخ، ومع خطة ترامب المكونة من 20 بندً، وخلافًا لمطلب مجلس السلام الصريح والملح، بالانسحاب من "الخط الأصفر" الحالي، رغما عن الإبقاء على حالة من الضبابية في الموقف حيث لا يعترض على خطة النقاط العشرين ضمن خطة ترامب، والتي تنبثق منها خارطة الطريق الحالية التي طرحها كل من مصر ومجلس السلام ووافقت عليها حركة حماس.
يشكل موقف نتنياهو كما عبر عنه في اللقاء مع ميلادينوف اعلان نوايا مؤكداً على أن الحكومة الإسرائيلية بقيادته ليست معنية بتطبيق الاتفاق الأمريكي وفي حال اضطرت سوف تقوم فعليا بالتعويق عليها كي لا تخرج الى حيز التنفيذ ومن خلال السعي الى التركيز على نزع السلاح أولا في غزة. اذ عارض نتنياهو أي انسحاب مبكر من الخط الأصفر وتمسك بأن أي انسحاب لن يتم الا بعد نزع سلاح حماس بالكامل وبخلاف خارطة الطريق الصادرة عن مجلس السلام برئاسة ترامب والتي تقضي أي يكون بشكل تدريجي او بالتزامن. 
يتجاوز هذا الموقف قطاع غزة الى لبنان حيث يصر نتنياهو على البقاء داخل الخط الأصفر في لبنان في اطار رؤية لتسوية امنية تمتد من لبنان الى سوريا، رغما عن ان مفاوضات الملف اللبناني شهد انسحابا ولو جزئيا، ضمن الانسحابات التجريبية على ان يتواصل. كما ان الانسحاب الجزئي في لبنان هو ضمن مبدأ التبادلية أي جدولة الخطوات وتزامنها بصدد الانسحاب مقابل نزع السلاح. فيما المستجدّ حاليا هو ان نتنياهو يرى في رفضه لتطبيق اتفاق غزة بمثابة "مشروع تجريبي" لرفض الانسحاب من لبنان ضمن التفاهمات مع لبنان في واشنطن وروما.
يبدو من الرواية الإسرائيلية اليمينية أن نتنياهو يسعى للاستفادة القصوى سياسيا وانتخابيا من الموقف الذي يطلق عليه الاعلام اليميني الإسرائيلي رفضا لتطبيق خطة ترامب كما هي والتحكم بمآلاتها، وكأن نتنياهو قد قال "لا" لترامب، أي قرر مواجهة ضغوطات ترامب وردها بشأن غزة، خاصة وأن ترامب كان قد أربك إسرائيل وعوق خطوات نتنياهو الذي كان يدفع بقوة لتجديد الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران مطلع الأسبوع الجاري، مستغلا لقائه مع ترامب الأسبوع الفائت وتصريحه بأنه من أفضل اللقاءات وحصريا بصدد الملف الإيراني وخلق انطباعا بأن الحرب المشتركة على ايران باتت على بعد خطوة كما يحبذ الجزم.
على ارض الواقع قام الاعلام اليمين بمناشدة نتنياهو منذ اعلان مجلس السلام عن خطة العمل برفضها وبأن يقول "لا" للرئيس الأمريكي. معتبرا بأنها لحظة رئيس الوزراء ليتحرر من سمة الإذعان المطلق لترامب، وكذلك ردا على الأخير لكونه ألغى العدوان المشترك على ايران. بالفعل وجد نتنياهو ضالته وفرصته الأخيرة كي يبدو امام الناخب الإسرائيلي وحصريا الناخل اليميني بأنه لا يذعن للإملاءات الامريكية.
كرر نتنياهو في تاريخه السياسي مقولة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي يجب ان يتحلّى بصفة واحدة ووحيدة وهي ان يكون قادرا على القول "لا" لرئيس الولايات المتحدة. فيما نقض نتنياهو بنفسه هذه المقولة عشرات المرات حيث أذعن بشكل صارخ ومكشوف الى املاءات ترامب. كما أعابت عليه التحليلات الإسرائيلية هذا الإذعان الذي بلغ حد الإهانة القومية لإسرائيل.
ما يميز الموقف الإسرائيلي الحالي – وقد يتغير اذا كان ضغط من واشنطن – هو انه لا يعبر عن موقف قوة وصلب يعبر عن الثوابت في الامن القومي الإسرائيلي، بل هو تأكيد ان ما يوجه المواقف الاستراتيجية لإسرائيل هو مصالح نتنياهو الانتخابية، وكل الأمور الأخرى تخضع لهذا الاعتبار، ومن منظار أنه الوحيد القادر على منع قيام دولة فلسطينية وعلى "الانتصار في سبع جبهات".
ليس من الواضح بعد كيف سيكون رد فعل مجلس السلام أو ترامب مباشرةً، وكذلك ماذا يعني ان يجهض نتنياهو جهود الوساطة المصرية والإقليمية، المتناسقة مع الموقف الأمريكي والتي تنبع من التزام بالحق الفلسطيني وبوقف الحرب وبالأمن القومي المصري والإقليمي معا. يبدو في هذا الصدد ان نتائج اجتماع ملادينوف – نتنياهو ليست نهاية المطاف وقد تكون لها تداعيات باتجاه موقف امريكي قادر على ان يفرض نفسه على الحكومة الإسرائيلية.
في المقابل يدرك نتنياهو بأنه حتى خطة وقف اطلاق النار واستكمال استحقاقات المرحلة الأولى تم تأسيسها على جدولة خطوات تدريجية تمتد لنحو عام ونصف ولن تتحقق في ظل الحكومة الحالية. بل فعليا يقول نتنياهو إن حكومته سوف تلعب على عامل الوقت وتحول دون التقدم في مخطط ما يشغل نتنياهو فيه ليس بداية الانسحاب مقابل نزع السلاح، بل نهايات هذا المخطط في فتح افق للتسوية السياسية والدولة الفلسطينية.
في الخلاصة؛ لا يبدو ان خارطة الطريق لاستكمال المرحلة الأولى من خطة وقف الحرب على غزة قد انتهى أمرها، بل أن مصيرها منوط بمدى الحزم في الموقف الأمريكي وهل سيذعن الى إرادة نتنياهو ام ستفرض إدارة ترامب موقفها على الحكومة الإسرائيلية. وهذا ما ستكشفه الأيام القادمة وعلى خلفية تصريح ترامب قبل لقاء نتنياهو ملادينوف بأنه سيكون محبطاً جدا من نتنياهو في حال رفض الخطة.
فيما تبدو احتمالية تنفيذ الخطة بالكامل مستبعدة في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، وفي حال افرزت الانتخابات في حال جرت عن انتخاب حكومة معنية بالتسويات السياسية لا الترتيبات الأمنية فحسب، فعندها قد يحصل تحوّل في هذا الصدد. فيما اذا بقي نتنياهو في رئاسة الحكومة ولو لفترة انتقالية فإن اللعب على عامل الوقت والمماطلة سيكون مكثّفا الا اذا حزمت إدارة ترامب موقفها وبشكل ملزم لإسرائيل.
ليس من الواضح بعد كيف سيكون رد فعل مجلس السلام وترامب مباشرةً، وكذلك ماذا يعني ان يجهض نتنياهو جهود الوساطة المصرية والإقليمية، المتناسقة مع الموقف الأمريكي والتي تنبع من التزام بالحق الفلسطيني وبوقف الحرب وبالأمن القومي المصري والإقليمي معا. يبدو في هذا الصدد ان نتائج اجتماع ملادينوف – نتنياهو ليست نهاية المطاف وقد تكون لها تداعيات باتجاه موقف امريكي قادر على ان يفرض نفسه على الحكومة الإسرائيلية. فيما يشكل الضغط العربي والإقليمي والدولي على ترامب مفتاحا لزحزحت الموقف الإسرائيلي الالتفافي.
من المرجح ان يقوم نتنياهو بالترويج لموقفه ولكونه قال "لا" لترامب حتى ولو تراجع لاحقا. ويأتي هذا سعيا الى استعادة مكانته المتراجعة امام الناخب الإسرائيلي وحصريا اليميني، كما انه سيسعى الى تحويل موقفه بهذا الصدد الى رافعة تتمحور عنها الانتخابات مستبعدا التمحور الذي تريده المعارضة في اخفاق 7 أكتوبر 2023 والمطالبة بلجنة تحقيق رسمية. من المرجح أيضا ان يسعى نتنياهو الى التصلّب في موقفه بتعطيل الانسحاب في لبنان وذلك كي لا يشكل النموذج اللبناني معوّقا امام قوة رفضه تطبيق استحقاقات المرحلة الأولى من خطة انهاء الحرب في غزة. فيما يتأكد أن الـ"لا" الإسرائيلية ليست قطعية وهذا منوط بقرار واشنطن.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة