الأستيعاب. قيمة

غزال أبو ريا
نُشر: 05/08/26 22:16

الأستيعاب. قيمة
 تبني العلاقات وتطفئ الغضب.

ما هو الاحتواء والاستيعاب؟

نسمع كثيرًا في أحاديثنا اليومية مصطلح “الاحتواء”، وهو لا يقتصر على التهدئة أو الصبر، بل هو موقف وسلوك إنساني عميق، يعكس قدرة الشخص على استيعاب الآخر، تفهّمه، واحتضان مشاعره.

الاحتواء قد يكون بين الأزواج، بين الأم وأبنائها، أو بين زملاء وأصدقاء. إنه لا يرتبط بجنس أو جيل أو ثقافة، بل هو لغة إنسانية شاملة.

من أين جاء المفهوم؟

المصطلح “احتواء” طوّره عالم النفس البريطاني ولفرد بيون في خمسينيات القرن الماضي. وقد عرّفه كأسلوب في التواصل يقوم على تقبّل المشاعر الصعبة لدى الآخر دون إنكارها أو إصدار أحكام مسبقة.

الاحتواء لا يعني بالضرورة الموافقة، بل يعني الاعتراف بشرعية الشعور وتوفير بيئة آمنة للتعبير والتفريغ.

مشهد من الحياة اليومية:

امرأة تعمل خارج المنزل وداخله.
تستيقظ باكرًا، تُحضّر طعام الغداء للأسرة، تخرج للعمل الساعة السابعة صباحًا، وتعود في الرابعة عصرًا لتبدأ وردية جديدة كأم وزوجة.
ورغم كل هذا الجهد، لا تسمع كلمة دعم أو تقدير من زوجها.

وفي يوم ما، تنفجر بغضب وتقول:

“لا تساعدني! لماذا لا تشعر بي؟ ضع نفسك مكاني!”

كيف يكون الرد باحتواء؟

لو كنت الزوج، كيف ترد؟ كيف تحتوي الغضب وتحوله إلى فرصة نمو في العلاقة الزوجية بدلًا من صراع؟

الجواب يكمن في خطوات بسيطة ولكنها جوهرية:
 1. الإصغاء التام: دون مقاطعة، مع لغة جسد متعاطفة توحي بالتماهي.
 2. تجنّب الجدال: لا تدخل في تبادل اتهامات. امنح المساحة للتعبير.
 3. امتصاص الغضب: الغضب ليس عيبًا، بل طلب عاطفي للاعتراف.
 4. الاعتراف بالجهد: كلمة صادقة مثل “أقدّر ما تفعلينه” تُحدث فرقًا كبيرًا.

الاعتراف يُبني لا يُضعف

الاعتراف بمشاعر الآخر ليس ضعفًا بل قوة. وهو قيمة إنسانية وتنظيمية تساعد على بناء علاقات صحية في البيت، في العمل، وفي المجتمع.

من خلال التقدير والاعتراف، نزرع ثقافة من الثقة والاحترام المتبادل، ونؤسس لمساحات من السلم والتفاهم.

الاحتواء خارج العلاقة الزوجية أيضًا

في الصداقة، في المدرسة، في محيط العمل – كل شخص يحمل مشاعر بحاجة للاحتواء.
 • إن جاءك صديق قلق، أصغِ له.
 • لا تُقاطع، لا تُحلّل، لا تُصدر حكمًا.
 • استخدم تقنية “الانعكاس”، وقل:
“هل فهمت منك أن ما يضايقك هو أن زميلك لا يحترمك؟”
أو:
“هل شعورك أن المعلم يتجاهلك ولا يشركك؟”

في نهاية الورشة

في ختام ورشة عمل حول “الاحتواء في الحياة الزوجية”، من المفيد أن يُطرح سؤال مفتوح:

“ما الذي أخذته معك من هذا اللقاء؟ وكيف ستوظفه في حياتك الزوجية أو في علاقاتك الأخرى؟”

بهذا نربط المهارة بالحياة الواقعية، ونجعل من الاحتواء نهجًا لا يُمارَس فقط في الأزمات، بل أسلوبًا مستمرًا في التواصل الإنساني.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة