يشهد العالم في الآونة الأخيرة حالةً من الترقب أمام التقلبات المتسارعة في مواقف القوى الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة، التي تبدو أحيانًا وكأنها تنتقل من التصعيد إلى التهدئة في وقت قصير،، ويثير ذلك تساؤلات مشروعة:- هل يعكس هذا التبدل تغيرًا في تقدير الموقف، أم أنه جزء من إدارة سياسية تعتمد الضغط ثم العودة إلى طاولة التفاوض؟.
من الواضح أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران لن تكون حدثًا محدودًا، بل قد تمتد آثارها إلى أطراف إقليمية ودولية متعددة، بحكم تشابك التحالفات والمصالح الاقتصادية والأمنية. لذلك فإن حسابات الحرب لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تشمل أيضًا كلفتها الاقتصادية والسياسية، وما قد تتركه من انعكاسات على استقرار المنطقة والعالم..
ومن هنا يبرز سؤال جوهري:- لماذا لا تكون الأولوية للحوار الجاد والاتفاقات الشاملة التي تعالج جذور الأزمات بدل الاكتفاء بإدارتها؟ إن الحلول المستدامة لا تتحقق بالقوة وحدها، وإنما عبر تفاهمات تضمن المصالح المشروعة لجميع الأطراف، وتحد من دوامة التصعيد المتكرر..
ولا يمكن فصل أي تسوية إقليمية عن الملفات المرتبطة بها، وفي مقدمتها سوريا ولبنان وغزة، فهي قضايا متداخلة تؤثر كل منها في الأخرى،، كما أن اختلاف الرؤى الإقليمية والدولية بشأن الأمن والحدود والنفوذ يجعل الوصول إلى حلول دائمة أكثر تعقيدًا، لكنه لا يجعله مستحيلًا..
ويبقى الملف الفلسطيني أحد أهم مفاتيح الاستقرار في المنطقة،، فكثير من المراقبين يرون أن التوصل إلى تسوية عادلة تضمن حقوق الفلسطينيين، إلى جانب توفير الأمن لجميع شعوب المنطقة، يمثل عنصرًا أساسيًا في أي سلام طويل الأمد،، ومن دون معالجة هذا الملف معالجةً جادة، ستظل أسباب التوتر قائمة، وستبقى المنطقة عرضةً لدورات متكررة من الأزمات..
إن الحكمة السياسية تقتضي تغليب لغة الحوار على لغة السلاح، والانتقال من إدارة الصراعات إلى صناعة السلام. فالتاريخ يثبت أن الحروب قد تفرض وقائع مؤقتة، لكنها نادرًا ما تصنع استقرارًا دائمًا، بينما يبقى الحوار الصادق والاتفاق العادل الطريق الأقصر نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للجميع../
اللهم أني،كتبت وقرأت وحللت وأستنتجت.. وأن كنت على خطأ فيقوموني.. انتهى
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency