امير مخول – مركز تقدّم للسياسات
تقدير موقف
انتهى اجتماع نتنياهو والوفد المرافق له مع ترامب وفريقه دون الإعلان عن نتائج الاجتماع ودونما عقد مؤتمر صحفي مشترك. فيما اعلن البيت الأبيض بأن اللقاء كان إيجابيا. فيما يرشح للاعلام الإسرائيلي ان السؤال المركزي يدور حول القرار الأمريكي بصدد ايران هل الوجهة للتصعيد ان للتسوية.
استمر الاجتماع لثمانين دقيقة ما يعتبر إسرائيليا اجتماعا قصيرا، فيما ان تعدد الحضور يعتبر إسرائيليا أقل أهمية نظرا لاعتبار الاجتماعات الثنائية هي الأهم.
قد يكون التصريح الأهم هو ما صدر عن ترامب قبيل الاجتماع بإعلانه ان الولايات المتحدة لا تحتاج الى نتنياهو كي تعرف ماذا يدور في منشأة "جبل الفأس" في ايران مؤكدا ان الولايات المتحدة تملك كل القدرات ولا تحتاج لمساعدة من أحد.
في القراءة:
لا تبدو أهمية حقيقية لزيارة نتنياهو الى الولايات المتحدة ومقابلة ترامب. الزيارة هي للمشاركة في جنازة السيناتور ليندزي غرام من اكثر داعمي إسرائيل اثرا في الكونغرس والمقرب من نتنياهو والذي شاركه في المساعي لإلغاء الاتفاق النووي مع ايران للعام 2015 وايد استخدام السلاح النووي في غزة وابادتها واعتبر جميع سكانها "نازيين".
لم يتلقّ نتنياهو اية دعوة من ترامب بل هو من سعى امام الأخير للقاء به، وتحت مسمى مناقشة رزمة من الملفات الإقليمية، بينما كان لافتا اجتماع الكابنيت عشية سفره وإقرار مبدئي لدخول عدد محدود من القوات الدولية الى قطاع غزة، ودخول أعضاء حكومة التكنوقراط ليخضع التنفيذ لاعتبارات جهاز الامن العام الشاباك، أي وفقا لمشيئته.
تأتي الزيارة في ظل مأزق سياسي انتخابي يواجهه نتنياهو من المحتمل ان يعصف به وببقائه على الحلبة السياسية وقد يدفع لحكومة جديدة تفضل الحلول السياسية بالتوافق مع واشنطن على الترتيبات الأمنية التي يتبناها نتنياهو باعتبارها استراتيجية ضمن الحرب المستدامة.
تشير التقديرات بما فيها الإسرائيلية بأن الاجراء بصدد غزة هو اشتراط امريكي لمجرد عقد المقابلة. وهو شرط ينضوي على تغيير اتجاه. لغاية الان عارض نتنياهو وحكومته بقوة مجمل فكرة القوات الدولية في غزة باعتبار الامر بداية استبعاد للقرار الإسرائيلي بصدد مصير قطاع غزة، باستثناء جوهري وهو انه لا حديث لغاية الان عن أي انسحاب إسرائيل بل يشهد القطاع ميدانيا ترسيخا للتواجد العسكري الإسرائيلي وعلى أساس بنية لاستدامة هذا التواجد، مع الاخذ بالاعتبار بأنه ممكن تفكيك ذلك، كما حدث مع خطة فك الارتباط مع غزة وشمال الضفة الغربية بقيادة رئيس الحكومة آنذاك ارئيل شارون. كما فعليا تتيح الحكومة الإسرائيلية لاستلام حكومة التكنوقراط بالبدء بممارسة دورها الى جانب الهيئة التنفيذية لمجلس السلام بقيادة ميلادينوف. بموازاة ذلك يتنازل نتنياهو مبدئيا عن الشرط الذي استخدمه لتعويق الانتقال الى المرحلة الثانية من خطة انهاء الحرب في غزة، وهو اشتراط نزع السلاح أولا.
تشكل الرسالة الاستباقية للزيارة والتي وجهها 600 من كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين سابقا الى ترامب، وحثه على وضع حد لسياسة نتنياهو مسعى ذا وزن لفرض جدول اعمال يتناقض مع نوايا نتنياهو من اللقاء مع الرئيس الأمريكي وتسدد ضربة لمساعيه للمقايضة بين ملف غزة حيث يبدي تراجعا والضفة حيث تشكل درة التاج سواء في مشروع الصهيونية الدينية أم في مشروع نتنياهو الأول وهو منع دولة فلسطينية، وهو توجه يتوافق مع مساعيه ومساعي سموتريتش لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية باعتباره الأساس لبنية الدولة الفلسطينية.
نظرا لكون الزيارة خدمةً لاحتياجات نتنياهو الانتخابية ومن المتوقع ان تكون رسائله موجهة الى الناخب الإسرائيلي اليميني، فمن الممكن ان يلجأ الى افتعال خلاف مع ترامب بصدد ايران ولبنان وغزة وسوريا والسعي أيضا الى القول "لا" للرئيس الأمريكي حيث وفقا لنتنياهو وتصريحاته المتكررة بأنه يلزم رئيس حكومة إسرائيل القدرة ان يقول "لا" لرئيس الولايات المتحدة.
من المستبعد ان يساند ترامب جهود نتنياهو لاستخدام اللقاء بينها كرافعة انتخابية، وحصريا على ضوء الضغوطات الإقليمية والعربية والدولية التي تضع علامة سؤال على اية فرصة للتقدم نحو الاستقرار في المنطقة ما دام نتنياهو في سدة الحكم، هذا بالإضافة الى تبلور نهج في المعارضة الإسرائيلية وحصريا لدى ايزنكوت يعتمد ومن منطلقات الامن القومي الإسرائيلي مقاربة الحلول السياسية بديلا عن الترتيبات الأمنية التي يتبناها نتنياهو في كل من سوريا ولبنان وغزة وايران. هذا الاتجاه يلتقي مع الأولويات الامريكية داخليا وتجاه المنطقة. هذا المتغير يعتبر مختلفا عن زيارات نتنياهو السابقة الى واشنطن التي حتى فيها بات يشعر بعزلة وانكسار الاجماع حوله وحول إسرائيل حتى في الكونغرس. فيما لن يكون مستبعدا ان تكون زيارة لواشنطن من قبل ايزنكوت او بينت.
في الخلاصة؛ يتضح ان ترامب أراد من خلال تصريحاته التخلص امام الراي العام الأمريكي مما يشاع بأنه في نهاية شباط فبراير خضع لضغوطات نتنياهو وأنه دفع الولايات المتحدة الى حرب بالنيابة عن إسرائيل. فيما قام قبل القاء بسد الطريق على اجندة نتنياهو.
ليس من الدقة كما يبدو التقديرات الإسرائيلية بأن محور اللقاء كان الملف الإيراني اذ ان تراجع نتنياهو عن ثوابته عشية اللقاء فيما يتعلق بقطاع غزة وخطة انهاء الحرب، ثم ان الانسحاب من لبنان يبدو سيستمر وأن حدود الموقف الأمريكي تقضي بترتيبات أمنية حدودية حيث البلدات الإسرائيلية الشمالية.
لحد الان لا تبدو أية نتائج لصالح نهج نتنياهو او لصالح وضعيته الانتخابية.
لم ترشح اي تصريحات او مواقف بصدد الوضع في غزة والضفة الغربية، وقد تكون النتائج على الأرض في الأيام القادمة دون الإعلان عنها، وهي صيغة بإمكان نتنياهو ان يتعايش معها امام قاعدته اليمينية.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency