تقييم نقدي لقصيدة "الحرب ضد إيران إقليمية"

كمال إبراهيم
نُشر: 28/07/26 12:00

تقييم نقدي لقصيدة الشاعر كمال إبراهيم

بقلم هيثم العجمي:

"مَا دَامَتِ الحَربُ ضِدَّ إيرانَ تُشْعِلُهَا أمْرِيكَا وَإسْرَائِيلُ فَالأَحرَى أَنْ تَكُونَ إقلِيمِيَّة

فَإيرانُ لَهَا حُلَفَاءُ فِي العِراقِ وَالحُوثِيِّينَ وَحِزبِ اللهِ وَمُسَاعَدَةٍ صِينِيَّةٍ تِقنِيَّة

هَذا بِالإِضَافَةِ لانْتِشَارِ قَوَاعِدَ أَمْرِيكِيَّةٍ تَحْوِي طَائِرَاتٍ وَمُضَادَاتٍ فِي دُوَلٍ عَرَبِيَّة

لِذَا تَقُومُ إيرَانُ كَثِيرًا بِقَصْفِ هَذِهِ القَوَاعِدِ فِي الخَلِيجِ بِالصَّوَارِيخِ البَالِسْتِيَّة

وَالأُرْدُنُّ وَإسْرَائِيلُ تُشَكِّلَانِ هَدَفًا لِلْقَصْفِ مِنْ إيرَانَ مِمَّا يَجْعَلُ الحَرْبَ دَوْلِيَّة

وَلَا نَنْسَى أَنَّ هَذِهِ الحَرْبَ مُسْتَمِرّةٌ إلَى أَبْعَدِ حَدٍّ وَقَدْ تُودِي بِحَرْبٍ عَالَمِيَّة

الوَيْلُ لِمُشْعِلِيهَا مِنَ الطَّرَفَيْنِ لَا يَأْبَهُونَ القَتْلَ وَالدَّمَارَ وَيَبْغُونَ حَرْبًا أَزَلِيَّة".

يقدّم الشاعر كمال إبراهيم في هذه القصيدة نصًا يقوم على  رؤية سياسية مباشرة، تتعامل مع المشهد الإقليمي بوصفه شبكة متداخلة من القوى والمصالح. فالقصيدة لا تلجأ إلى الغموض أو الترميز، بل تعتمد خطابًا واضحًا يضع الحرب في مركز الصورة، ويكشف عن الأطراف التي تغذّيها وتوسّع نطاقها. يبرز الشاعر دور الولايات المتحدة وإسرائيل في إشعال المواجهة، مقابل الحلفاء الذين تعتمد عليهم إيران في العراق واليمن ولبنان، إضافة إلى البعد الصيني الذي يضفي على المشهد طابعًا دوليًا متصاعدًا.

تأتي لغة القصيدة بإيقاع يعتمد على السجع وتتابع الجمل القصيرة، وهو إيقاع ينسجم مع طبيعة الموضوع الذي يتسم بالتوتر والسرعة. هذا البناء اللغوي يمنح النص نبرة تقريرية لكنها مشحونة بالقلق من اتساع دائرة الحرب وتحولها إلى مواجهة عالمية. ويبرز تكرار مفردة «الحرب» في بداية النص ونهايته ليمنح القصيدة شكلًا دائريًا يوحي بأن الحرب ليست حدثًا عابرًا، بل حالة مستمرة تتغذى على صراع القوى الكبرى.

ورغم مباشرة الخطاب، فإن القصيدة تحمل دلالات رمزية واضحة؛ فالحرب تظهر كقوة عمياء لا تعبأ بالبشر، واللوم يتوزع على الأطراف جميعها، في موقف أخلاقي يرفض  الحرب بوصفها مشروعًا دائمًا للقوى الكبرى. كما يلوّح النص بإمكانية انزلاق الصراع إلى حرب عالمية، وهو تحذير يعكس وعيًا بخطورة التداخل بين الإقليمي والدولي في مشهد الشرق الأوسط. بهذا، تنجح القصيدة في تحويل تحليل سياسي إلى خطاب شعري مكثّف، وتُظهر قدرة على صياغة موقف نقدي من الحرب بلغة موجزة وإيقاع متوتر، دون الوقوع في خطاب دعائي أو انحياز مباشر. إنها قصيدة احتجاجية تنحاز للإنسان ضد آلة الحرب، وتكشف عن مأساة الشعوب التي تجد نفسها دائمًا في قلب صراعات لا تصنعها.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة