كي لا نورث الخراب

رانية مرجية
نُشر: 19/07/26 20:52

كلما تكلّمنا
كما لو أن القلب
ما زال يصلح
ليكون شاهدًا على صاحبه،

نظر إلينا أحدهم
بشيءٍ من الشفقة،
وقال:

أنتم…
لا تعرفون العالم.

ولا أدري
كيف صار العالم
حجّةً كافية
لكي يتخلّى الإنسان
عن نفسه.

نحن نعرفه.

نعرف
أن بعض المصافحات
لا تبحث عن يد،
بل عن نبضٍ
يمكن السيطرة عليه.

ونعرف
أن الوعود
لا تموت دائمًا لأنها كاذبة،
بل لأن أصحابها
يتعبون من حملها.

ونعرف
أن أكثر الخيبات
لا تأتي من الغرباء،
بل من الذين
حفظوا ملامحنا
كما تُحفظ الصلاة،
ثم نسونا
عند أول اختبار.

لقد رأينا
ما يكفي
لنصبح أكثر قسوة.

لكننا لم نفعل.

ليس عجزًا.

بل لأن القسوة
لا تشفي أحدًا،
إنها فقط
تضمن أن يتضاعف الجرح.

كان يمكننا
أن نغلق أبواب القلب،
وأن نسمّي ذلك حكمة.

أن نُحسن الشك،
وأن نسمّيه خبرة.

أن نعتذر
عن كل بياضٍ فينا،
كي نبدو أكثر إقناعًا
في هذا العصر.

لكننا لم نجد
سببًا واحدًا
يجعلنا نضيف
إلى هذا العالم
نسخةً أخرى
من خوفه.

العفوية
ليست أن تقول
كل ما في قلبك.

العفوية
أن يبقى في قلبك
مكانٌ
لم تستأجره الريبة.

والإيمان
ليس أن تنكر العاصفة.

الإيمان
أن تعرف
أن الأشجار
لا تختار الريح،
ومع ذلك
تُخرج أوراقها
كلَّ ربيع.

لهذا
لا ندافع عن صدقنا.

فالأنهار
لا تشرح
لماذا تمضي.

والقمح
لا يعتذر
لأن السنابل
أكثرُ بياضًا
من أيادي الحاصدين.

إذا كان فينا نقص،
فهو أننا
ما زلنا نصدّق
أن الإنسان
وُجد ليكون
أكثر من خوفه.

وإذا كانت هذه سذاجة،
فلن نبرأ منها.

لأننا لا نخشى
أن يخدعنا العالم
مرةً أخرى.

ما نخشاه حقًا…

أن نستيقظ يومًا،
فنجد أننا،
من فرط ما تعلّمنا النجاة،

لم نعد نعرف
كيف نكون بشرًا.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة