العربية للتغيير... حين تتحول التجربة إلى مشروع سياسي

رائف عاصلة
نُشر: 16/07/26 22:20,  حُتلن: 22:27

التفاوت في التجارب السياسية للأحزاب وفي قدرة قيادة الأحزاب على النهوض بها من مجرد حزب آخر يضاف إلى الحاضر السياسي المحلي إلى مدرسة ونموذج سياسي  شعبي برلماني رائد ... فهناك أحزاب تولد مع الانتخابات وتنتهي بانتهائها... وهناك تجارب ترتقي في حضورها المميز  إلى مدارس سياسية قادرة على إعادة تشكيل الوعي الجماهيري لأهلنا في الداخل  وتفرض حضورها القوي الرائد في المشهد السياسي الشعبي العام وتترك أثرا يتجاوز حدود نتائج صناديق الاقتراع... الحركة العربية للتغيير التي استطاعت عبر سنوات طويلة أن تؤسس لنفسها مكانة خاصة في وعي أهلنا في الداخل جعلتها أكثر من مجرد حزب سياسي  بل مشروعا برلمانيا وطنيا ومدنيا يقوم على الخبرة والكفاءة والقدرة المميزة على الإنجاز 


لقد أثبتت التحولات السياسية المتعاقبة في الداخل الفلسطيني أن قوة الحركة العربية للتغيير لا تقاس بعدد مقاعدها فقط  وإنما بما تمثله من ثقل سياسي وحضور نوعي له أثره الواسع ففي كل محطة مفصلية كانت الحركة تشكل عنصر توازن داخل المشهد السياسي العربي في الداخل وصمام أمان يعزز قوة التمثيل العربي ويمنح أي إطار تشارك فيه حضورا سياسيا يتجاوز الحسابات الانتخابية الموسمية الضيقة 
وفي الصميم من هذه التجربة التي تستحق الثناء والتقدير العاليين يقف الدكتور أحمد الطيبي الذي نجح في بناء نموذج سياسي وبرلماني يحظى بالاحترام داخل المجتمع العربي وحتى لدى خصومه السياسيين...فقد جمع بين وضوح الموقف الوطني والقدرة على إدارة العمل البرلماني باحتراف ...وحول الكنيست إلى مساحة للدفاع عن الحقوق وانتزاع الإنجازات ومواجهة السياسات التمييزية العنصرية وليس مجرد منصة لإلقاء الخطابات 
لم تولد هذه المكانة نتيجة الخطاب السياسي وحده  بل جاءت ثمرة عمل متواصل انعكس على حياة المواطنين من خلال عشرات المبادرات والقوانين في مجالات الصحة والتعليم والحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية ...إلى جانب حضوره الدائم في الدفاع عن الطلاب العرب في الجامعات والعمل على توسيع فرص التعليم والمنح الأكاديمية انطلاقا من قناعة الراسخة في وعي هذه القيادة المميزة بأن بناء الإنسان هو أساس بناء المجتمع.


كما لعبت الحركة دورا بارزا في متابعة قضايا السلطات المحلية العربية والدرزية والسعي إلى تحصيل الميزانيات المستحقة لها... هذا ال يشهد بها كثير من رؤساء السلطات المحلية الذين لمسوا قدرة الدكتور أحمد الطيبي على تحويل المطالب إلى إنجازات عملية عبر الحوار والمتابعة والإصرار السياسي.
وفي الوقت نفسه بقيت الحركة متمسكة بثوابتها الوطنية مدافعة عن أبناء شعبها وعن الهوية الوطنية والحقوق الجماعية والفردية... محافظة على التوازن الدقيق بين الهوية الواضحة والواجب الوطني والعمل المدني... باعتبار أن الدفاع عن الحقوق اليومية هو جزء أصيل من النضال الوطني الذي كان ولا زال يمثل جوهر العقيدة السياسية للحركة العربية للتغيير بقيادتها الحكيمة التي استطاعت رفعه من مجرد شعار في فضائنا الوطني المحلي إلى ممارسة يومية ناجحة 

غير أن الوزن السياسي لحزب الحركة العربية للتغيير لا يقتصر على قيادتها بل يتجاوز ذلك الى  قدرتها على صناعة الكفاءات وإعداد القيادات فقد أثبتت التجربة أنها مدرسة سياسية تنشىء أجيالا من القيادات التي تمتلك المعرفة القانونية والخبرة البرلمانية والقدرة على العمل المهني المسؤول 

وإن من أبرز هذه الأسماء والوجوه التي نشأت داخل الرواق السياسي الحزبي للعربية للتغيير هو النائب المعروف السابق المحامي أسامة السعدي والذي التقى الصديق والخصم عند حقيقة كونه أحد أبرز المشرعين في الكنيست واستحق بجدارة لقب "بلدوزر الكنيست" فقد جمع بذكائه الشخصي بين المعرفة القانونية الأكاديمية الواسعة والحنكة السياسية والقدرة على إدارة المعارك التشريعية والدفاع عن حقوق الجماهير العربية  وهو الذي أسهم في التصدي للقوانين التمييزية وفي الدفع نحو تشريعات التي ترفع الغبن القانوني التشريعي الواقع على أهلنا في الداخل 
ومن هنا فإن عودته إلى العمل البرلماني تمثل إضافة مهمة في مثل هذه المرحلة السياسية الحرجة التي تتطلب منا الخبرة الواسعة في إدارة هذه المعركة الوجودية أكثر من أي وقت مضى 

كما قدمت الحركة نماذج برلمانية متميزة مثل النائبة السابقة سندس صالح التي برزت بحضورها السياسي ودفاعها عن قضايا المرأة والشباب  والنائب السابق وائل يونس الذي عرف بعطائه والتزامه بقضايا المجتمع... ليؤكد الجميع أن الحركة العربية للتغيير ليست إطارا انتخابيا عابرا، بل مدرسة سياسية قادرة على اكتشاف الطاقات وصقلها وتحويلها إلى قيادات سياسية لها حضورها السياسي والشعبي والبرلماني المؤثر 

إن المرحلة التي يمر بها أهلنا في الداخل تستوجب منا إعادة الاعتبار لوجوه تمتلك الكفاءة السياسية المهنية الواجبة القادرة عن العمل والإنجاز وليس فقط ( إرفع شعارك وانتظره )  فالمجتمعات التي تواجه تحديات كبيرة تحتاج إلى قيادات تمتلك الخبرة والرؤية والقدرة على تحويل خطابها السياسي المدني المسؤول إلى نتائج تخدم الناس وتحمي حقوقهم 

من هنا تبقى الحركة العربية للتغيير بما راكمته من تجربة وما قدمته من إنجازات وما تمتلكه من كفاءات... أحد أهم ركائز العمل السياسي العربي في الداخل الذي لا يمكن القفز عنه او تجاوزه بجرة قلم فهي ليست مجرد حزب يشارك موسمي يشارك في الانتخابات ثم يختفي بعدها  بل مشروع سياسي يؤمن بأن قوة التمثيل تقاس بما يحققه من إنجازات  وأن العمل البرلماني الحقيقي هو الذي يحول آمال الناس وتطلعاتهم المشروعة  إلى حقوق والمواقف السياسية الواضحة إلى إنجازات تصنع التغيير للأفضل في حياة شعبنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة