جهاز الشاباك مسؤول عن أمن الدولة ومواطنيها "عربا ويهودا".. فمن المسؤول عن انتشار السلاح غير القانوني؟

صالح نجيدات
نُشر: 11/07/26 15:32,  حُتلن: 15:33

تقوم الدول على مبدأ أساسي مفاده أن حماية أمن المواطنين والحفاظ على النظام العام هي من أهم واجبات مؤسساتها الأمنية. ويُعد جهاز الشاباك أحد الأجهزة المركزية المكلفة بحماية أمن الدولة ومواطنيها، عربا ويهودا، ومواجهة كل ما يشكل خطرا على أمن المجتمع واستقراره.

ومن هنا يبرز سؤال مشروع يطرحه كل مواطن: كيف استطاعت كميات كبيرة من السلاح غير القانوني والمهرب أن تصل إلى أيدي عصابات الإجرام، وأن تنتشر بهذا الشكل الذي حول شوارع بلداتنا إلى ساحات للعنف والخوف؟ إن هذا الواقع لا يهدد المجتمع العربي وحده، بل يهدد أمن الدولة بأكملها، لأن السلاح غير القانوني لا يعترف بحدود أو هويات، بل يشكل خطرا على الجميع عربا ويهودا .

لقد نُشرت خلال السنوات الماضية تقارير إعلامية، وتداولت تصريحات لمسؤولين وضباط متقاعدين، تحدث بعضها عن امتلاك الأجهزة الأمنية معلومات تتعلق بجزء من السلاح غير القانوني المنتشر. وإذا كانت هذه المعلومات صحيحة، فإن الرأي العام يستحق إجابات واضحة: لماذا لم يُصادر هذا السلاح؟ ولماذا لم يُقدَّم كل المتورطين في تهريبه والاتجار به إلى القضاء؟ وهل توجد عوائق قانونية أو عملياتية حالت دون ذلك؟ إن هذه أسئلة مشروعة تستحق إجابات شفافة من الجهات الامنية المختصة.

كما تداولت وسائل الإعلام في أوقات مختلفة وجود خلافات بين الشرطة وجهاز الشاباك بشأن آليات التعامل مع بعض العناصر الإجرامية. وإذا ثبتت صحة هذه التقارير، فإن من واجب الدولة فحصها بجدية، لأن أي تقصير في مكافحة الجريمة المنظمة ينعكس مباشرة على أمن المواطنين وثقتهم بمؤسسات الدولة.

إن المطالبة بالتحقيق والمساءلة لا تعني توجيه الاتهامات المسبقة لأي جهة، بل تعني احترام مبدأ سيادة القانون، الذي يقتضي أن تخضع جميع المؤسسات للمراجعة والمحاسبة عندما يتعلق الأمر بأمن المواطنين وحماية أرواحهم.

لقد دفع المجتمع العربي ثمنا باهظا نتيجة انتشار السلاح غير القانوني، وسقط مئات الضحايا في جرائم قتل هزّت الضمير الإنساني. ولا يمكن القبول بأن يبقى هذا النزيف مستمرا، بينما تعيش العائلات في خوف دائم، ويكبر الأبناء في بيئة يهددها العنف والجريمة.

ومن هنا، فإن أي خطوة حقيقية تهدف إلى جمع السلاح غير القانوني، وتجفيف مصادر تهريبه، وتفكيك عصابات الإجرام، هي خطوة تستحق الدعم، شريطة أن تُنفذ وفق القانون، وبمهنية، وبما يحفظ حقوق جميع المواطنين ويحقق العدالة للجميع دون تمييز.

إن الدولة القوية ليست التي تمتلك أجهزة أمنية قوية فحسب، بل التي تنجح في حماية حياة مواطنيها، وتفرض سيادة القانون على الجميع، وتمنع المجرمين من فرض منطق القوة والسلاح. فالأمن ليس امتيازا لفئة دون أخرى، بل هو حق لكل إنسان، وواجب على الدولة أن تصونه بكل الوسائل القانونية.

إن القضاء على السلاح غير القانوني لم يعد خيارا، بل أصبح ضرورة وطنية وأخلاقية وإنسانية. وكل تأخير في معالجة هذه الظاهرة يعني مزيدا من الضحايا، ومزيدا من الألم، ومزيدا من تآكل الثقة بمؤسسات الدولة. لذلك، فإن المطلوب اليوم هو عمل جاد وشفاف وحاسم، يضمن تطبيق القانون على الجميع، ويعيد الأمن والطمأنينة إلى كل بيت، ويحفظ حياة المواطنين كافة عربا ويهودا من كل أذى وشر.
الدكتور صالح نجيدات

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة