قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾، وهذه الآية الكريمة تختصر الموقف من كل أشكال الظلم والغش والخداع. فالفساد ليس مجرد جريمة مالية، بل هو مرض يضرب القيم والأخلاق، ويقوض ثقة الناس بالمؤسسات، ويهدم أسس العدالة.
لقد أصبح الفساد، للأسف، يتسلل إلى كثير من مفاصل الحياة. فنقرأ عن قضايا فساد في السياسة والاقتصاد، وعن الغش في التجارة، واستغلال النفوذ في بعض المؤسسات، وحتى في مجالات الطب (تذكرون تطعيم الكورونا ) والعلوم والرياضة. صحيح أن الغالبية العظمى من العاملين في هذه الميادين يؤدون أعمالهم بأمانة وإخلاص، لكن وجود أقلية فاسدة يكفي لإلحاق ضرر كبير بصورة المؤسسات وبثقة الناس بها.
وتبقى كرة القدم أكثر الرياضات جذبا للجماهير، إذ ينتظر العالم كل أربع سنوات بطولة كأس العالم بشغف كبير، لأنها تمثل قمة المنافسة الرياضية. والجمهور لا ينتظر فقط الأهداف والمهارات، بل ينتظر قبل كل شيء العدالة داخل المستطيل الأخضر.
وعندما تثار تساؤلات واسعة حول بعض القرارات التحكيمية في مباريات كبرى، أو يشعر المشجعون بأن فريقا ما تعرض للظلم، فإن ذلك يترك أثرا سلبيا على صورة اللعبة. وقد شهد تاريخ كرة القدم بالفعل قضايا فساد وتلاعب ورشاوى في بعض البطولات والدوريات، وأُدين مسؤولون وحكام في دول مختلفة، وهو ما يؤكد أن حماية نزاهة الرياضة يجب أن تكون أولوية دائمة.
أما المباريات التي يختلف الناس حول قراراتها، مثل المباراة التي أشار إليها كثير من المتابعين بين مصر والأرجنتين، فمن الطبيعي أن تبقى محل نقاش وتحليل بين الخبراء والجماهير وهناك من خبراء كرة القدم من ادانوا حكم المباراة الفرنسي الجنسية لتلاعبه وميله مع الارجنين واتهموا الفيفا بالفساد . لكن من الواجب أيضا عدم الجزم بوجود تلاعب أو فساد إلا إذا ثبت ذلك من خلال أدلة وتحقيقات رسمية، لأن العدالة تقتضي عدم توجيه الاتهامات دون إثبات.
إن حماية كرة القدم من أي شبهة تتطلب تطوير التحكيم، وتعزيز استقلالية الحكام، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وإخضاع القرارات للمراجعة والتقييم، وفرض عقوبات صارمة على كل من يثبت تورطه في الرشوة أو التلاعب أو التأثير غير المشروع على نتائج المباريات.
إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من الفساد، بل إلى مزيد من النزاهة. ولا يحتاج إلى من يبرر الغش، بل إلى من يحارب الظلم ويصون الحق. فالرياضة رسالة أخلاقية قبل أن تكون منافسة، وإذا فقدت العدالة، فقدت أجمل ما فيها.
فلنعمل جميعا من أجل عالم تسوده الشفافية، وتُحترم فيه القوانين، ويُكافأ فيه المجتهد، ويُحاسب فيه الفاسد، لأن بناء المجتمعات القوية لا يقوم إلا على العدل، والعدل هو أساس الأمن والاستقرار والثقة بين الناس.
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency