ممولظنّ أنها حرقة معدة والطبيب أبو عمر من مئوحيدت شخّص خطرًا أكبر: "أنت في طريقك لنوبة قلبية"
يعمل شموئيل كوهين (49 عامًا) من غان يفنيه، سائق حافلة لنقل الطلاب، ولم يعتقد للحظة أنه يمرّ بنوبة قلبية. فرغم انزعاجه، ظن أن آلام الصدر التي شعر بها ذلك اليوم، مجرد حرقة معدة أو إرهاق عابر. وتناول أدوية ضد الحرقة وحاول الراحة، ولكن عندما لم تختفِ الآلام قرر الذهاب رفقة زوجته إستير إلى مركز الطب الطوارئ التابع لـ"مئوحيدت" في أشدود. وقال: "أدرك الآن كم كنت محظوظًا لأنني وصلت إلى هناك. لو بقيت في البيت وانتظرت أن يزول الألم، لكان الأمر قد انتهى بشكل مختلف تمامًا".
عند وصوله إلى المركز، استقبله الطاقم الطبي فورًا. وبسبب شكواه من آلام في الصدر، خضع لتخطيط قلب عاجل، وهو الفحص الأولي المعتاد في مثل هذه الحالات. كانت نتيجة الفحص طبيعية تمامًا، وفي كثير من الأحيان قد تُطمئن هذه النتيجة المريض. لكن في مركز مئوحيدت في أشدود قرروا عدم الاكتفاء بذلك.
ويروي الدكتور محمد أبو عمر، اختصاصي طب الطوارئ الذي عالج شموئيل، أنه رغم النتيجة السليمة لفحص تخطيط القلب، كان هناك شيء في الصورة العامة لم يتركه مرتاحًا. يقول: "وصل المريض وهو يمسك صدره ويصف آلامًا شديدة". ويضيف: "الممرضة التي استقبلته أدركت فورًا أن الحديث يدور عن حالة تتطلب اهتمامًا خاصًا. رغم أن تخطيط القلب لم يُظهر علامات لنوبة قلبية، فإن الانطباع السريري كان أننا مضطرون لمواصلة الفحص".
قرر الطاقم إجراء فحص تروبونين في المكان، وهو فحص دم يتيح الكشف عن ضرر في عضلة القلب عبر قياس بروتينات تُفرز في الدم أثناء حدوث نوبة قلبية. هذا الفحص غير متوفر في كل المراكز الطبية في المجتمع، لكنه يُجرى في مركز الطوارئ التابع لـ"مئوحيدت" في أشدود بواسطة مختبر سريع. وبينما كان شموئيل ينتظر النتائج، أُرسل لإجراء تصوير للصدر. ثم جاء اللحظة التي غيّرت كل شيء.
يقول شموئيل: "كنتُ بالفعل في طريقي إلى التصوير. فجأة رأيتُ الطبيب يركض نحوي في الممر. أوقفني وقال: يجب ترك كل شيء. سننقلك الآن إلى سيارة الإسعاف. أنت في طريقك لنوبة قلبية".
أضاف شموئيل: "تغيّر الجو خلال ثوانٍ. قبل دقائق قليلة كنتُ ما زلتُ هادئًا لأنهم قالوا إن تخطيط القلب طبيعي. وفجأة أدرك أن شيئًا أكبر بكثير يحدث. كان ذلك لحظة صادمة".
أظهر فحص التروبونين، الذي وصل مؤشرات غير طبيعية تشير إلى ضرر في عضلة القلب ونوبة قلبية نشطة. تواصل الطاقم فورًا مع نجمة داوود الحمراء، وتم نقل شموئيل مباشرة إلى غرفة القسطرة في مستشفى أسوتا أشدود.
بحسب الدكتور أبو عمر، فإن حالة شموئيل تُجسّد واحدة من الأخطاء الشائعة لدى الفرق الطبية، وهي الافتراض بأن تخطيط قلب سليم ينفي تمامًا وجود مشكلة قلبية. يقول أبو عمر: "في الحالات القلبية، كل دقيقة مهمة، والتأخير في التشخيص قد يكلّف حياة إنسان أو يسبب ضررًا لا يمكن إصلاحه. كثيرون يعتقدون أنه إذا كان تخطيط القلب طبيعيًا فكل شيء بخير، لكن هذا ليس صحيحًا دائمًا".
ويشرح: "هناك حالات يكون فيها الحدث القلبي في مرحلة مبكرة أو يتطور بطريقة لا تظهر فورًا في الفحص. لذلك نحن لا نجري الفحوصات فقط، بل نحن نعالج الناس. نستمع إلى روايتهم، إلى الأعراض، وإلى الحدس المهني".
ويضيف: "في حالة شموئيل، كان الجمع بين الخبرة السريرية للطاقم وبين التكنولوجيا المتوفرة في المكان هو ما أتاح التشخيص السريع. لو اكتفينا بتخطيط القلب فقط، ربما كنا في مكان مختلف تمامًا". ويؤكد: "لا شك لدي أن الاستجابة السريعة منعت نوبة قلبية أكبر وربما أنقذت حياته".
تمّ تسريح شموئيل إلى منزله للتعافي، وهو بصحة جيدة بعد أن بقي نحو 48 ساعة تحت المراقبة في المستشفى. وفي أعقاب النوبة القلبية التي مرّ بها، غيّر عاداته تمامًا، إذ توقّف عن التدخين بعد نحو 20 عامًا، ويحافظ على نمط حياة صحي وتغذية سليمة. ويقول في هذا السياق: "أنظر اليوم إلى زوجتي وأطفالي التسعة وأدرك أنني حصلت على هدية. كانت هناك دقائق قليلة كان يمكن أن تتجه فيها حياتي إلى مسار مختلف تمامًا. أنا ممتنّ جدًا للطاقم الذي لم يتخلَّ عني، حتى عندما بدت الفحوصات الأولية طبيعية".
وفي ختام حديثه، يوجّه رسالة واحدة للجمهور: "إذا كان هناك ألم في الصدر، لا تنتظروا. لا تخمّنوا أنها حرقة معدة، ولا تقولوا إن كل شيء سيكون على ما يرام. أنا دليل على أن الجسم أحيانًا يرسل إشارات، ويجب فقط الإصغاء لها في الوقت المناسب".
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency