المونديال صار عنا بالصالون!: كيف يؤثر كأس العالم على ميزانية العائلة؟

كل العرب
نُشر: 08/07/26 11:03

وصل مونديال 2026، والحماس بلغ ذروته. وبالنسبة لغالبية عشاق كرة القدم في البلاد، فإن البطولة لا تُعاش في الملاعب المبهرة في الولايات المتحدة أو كندا أو المكسيك، بل في الصالون في البيت.
لكن المفارقة أن بقاءنا في البيت يفعّل آلية نفسية واقتصادية قوية يسميها الباحثون "الاستهلاك التعويضي".
الفكرة الأساسية بسيطة: بما أن معظمنا لم يسافر إلى البطولة، فإن عقولنا تحاول بكل الوسائل نقل أجواء الملعب إلى الصالون. لكن الحقيقة أعمق من ذلك؛ فنحن لا نشتري أجهزة كهربائية أو مواد غذائية فحسب، بل نشتري شعورًا بالانتماء والمشاركة وتجربة عاطفية.
الجملة المتداولة: "طالما سأشاهد المباريات من البيت، فليكن ذلك بأفضل صورة ممكنة" ليست قرارًا تقنيًا، بل تعبير عن رغبتنا في أن نكون جزءًا من حدث لا يتكرر إلا مرة كل أربع سنوات. وهكذا يصبح المونديال مبررًا اجتماعيًا وثقافيًا لتطوير نمط الحياة، انطلاقًا من الاعتقاد بأن التجربة الاستثنائية حاجة وليست رفاهية.
ما هي متلازمة FOMO وكيف تؤثر في الاستهلاك خلال المونديال؟
يقف خلف هذا السلوك ما يُعرف بمتلازمة FOMO (الخوف من فوات الفرصة). فالمونديال هو الحدث الجماهيري الأكبر في العالم، ولا أحد يرغب في أن يشعر بأنه خارج دائرة الحدث بينما الجميع يتابع المباريات، ينشر القصص على مواقع التواصل، ويتبادل التحليلات.
وفي مجتمعنا، ينعكس هذا الشعور مباشرة في ثقافة الضيافة والتجمعات الاجتماعية، حيث يتحول الصالون من مساحة خاصة إلى ساحة عامة، أو "ملعب مصغر" يجتمع فيه الأصدقاء وأفراد العائلة.
لماذا نحرص على شراء تلفزيونات وأنظمة صوت جديدة قبل المونديال؟
للحفاظ على مكانة "الصالون الرسمية" للأصدقاء، وإعادة أجواء المدرجات إلى البيت، يكون المستهلك مستعدًا لإنفاق مبالغ كبيرة.
ويبدأ ذلك بالتكنولوجيا. تشير بيانات السوق إلى ارتفاع يقارب 20% في مبيعات شاشات التلفزيون وأنظمة الصوت خلال الأسابيع التي تسبق البطولة. فإذا كان الحجم الأكثر شراءً في الأيام العادية هو 55 بوصة، فإن الطلب خلال المونديال ينتقل إلى شاشات 75 و85 بوصة، لأن حجم الشاشة يُنظر إليه كعامل مباشر في تعزيز الإثارة وتجربة الضيافة.
ما هو "تأثير الدومينو" الاقتصادي؟
الرغبة في خلق تجربة مشاهدة مثالية تؤدي إلى ما يعرف بـ "تأثير ديدرو" (Diderot Effect) أو تأثير الدومينو الاقتصادي.
فبعد شراء شاشة جديدة، يبدو نظام الصوت القديم غير مناسب، فيتم شراء مكبرات صوت أو نظام صوتي جديد بآلاف الشواكل. وبعد ذلك تصبح الأريكة القديمة غير مريحة لاستقبال الضيوف، فتبدأ رحلة شراء أثاث جديد أيضًا.
كيف يؤثر المونديال في مصروفات الطعام والضيافة؟
لا يتوقف الإنفاق عند متاجر الأجهزة الكهربائية والأثاث، بل يمتد إلى مائدة الطعام في كل ليلة مباراة.
فثقافة الاستهلاك في البلاد تربط بشكل مباشر بين كرة القدم، والأصدقاء، والطعام. وتشير الأرقام إلى أن شركات الأغذية تسجل تضاعفًا في مبيعات البيتزا وخدمات التوصيل خلال المباريات الرئيسية.
كما يتوقع أن يستهلك الجمهور الإسرائيلي نحو 650 طنًا من المكسرات المعبأة خلال شهر البطولة، بزيادة تصل إلى 60% مقارنة بالمعدل السنوي، إلى جانب ارتفاع كبير في شراء المشروبات الكحولية الفاخرة والمشروبات الغازية.
كل مباراة تتحول إلى مناسبة اجتماعية متكاملة، فيجد المضيفون أنفسهم ينفقون مئات الشواكل في كل أمسية على الضيافة، والطلبات الخارجية، والمأكولات للأصدقاء.
ورغم أن هذه النفقات تبدو بسيطة، فإنها تتراكم خلال شهر البطولة لتصل إلى آلاف الشواكل. وفي كثير من الحالات، قد تقترب تكلفة "تجربة الملعب المنزلية" من تكلفة السفر إلى المونديال، أو حتى تتجاوزها.
لكن هناك فرقًا مهمًا: فالسفر إلى الخارج يتم عادة بعد تخطيط وادخار مسبق، بينما تُموَّل مصروفات غرفة الجلوس غالبًا عبر بطاقات الائتمان أو الأقساط، مما يترك عبئًا ماليًا يمتد لأشهر طويلة.
كيف تؤثر المباريات الليلية في قرارات الشراء؟
تُقام مباريات هذا العام ليلًا وفي ساعات الفجر، وهو ما يؤثر أيضًا في السلوك الاستهلاكي.
فعندما يكون الجسم مرهقًا، تنخفض مستويات الدوبامين، وهو الهرمون المرتبط بالمتعة والمكافأة، فيبحث الدماغ عن وسائل سريعة لتعويض هذا النقص والبقاء يقظًا.
ويعرف المعلنون أن المستهلك في ساعات الليل أكثر قابلية للشراء الاندفاعي، حيث لا يُنظر إلى عملية الشراء على أنها إنفاق مالي، بل كوسيلة للحصول على دفعة فورية من المتعة وتعزيز تجربة المشاهدة.
ولهذا قد يبدو شراء شاشة بحجم 85 بوصة في الساعة الثالثة والربع فجرًا وكأنه تسجيل هدف في المباراة النهائية.
كيف تعمل سياسة "الساعة التي تعد تنازليًا"؟
لا تكتفي شركات الإلكترونيات بالعروض، بل تستخدم أيضًا وسائل ضغط رقمية مثل العروض الخاطفة (Flash Sales) التي تتضمن مؤقتات تعدّ تنازليًا على الموقع أو التطبيق.
وفي ظل التعب والخوف من فوات الفرصة، يصبح الدماغ أقل قدرة على تقييم الصفقة بعقلانية، فيضغط المستهلك على زر "اشترِ الآن" بسرعة.
لماذا ترتفع أسعار خدمات التوصيل خلال المونديال؟
لا تعتمد شبكات الأغذية والمطاعم وخدمات التوصيل خلال البطولة على أسعار ثابتة.
فالخوارزميات ترصد ارتفاع الطلب في مناطق معينة، خاصة أثناء استراحة المباريات في ساعات متأخرة من الليل، فتقوم تلقائيًا برفع رسوم التوصيل وأسعار الوجبات بنسبة تتراوح بين 30% و50%.
وغالبًا ما يقبل المستهلك هذه الزيادات دون انتباه، بسبب التعب، والحماس، وأجواء المباراة، وأحيانًا تأثير الكحول أو ضغط الضيافة.
كيف يمكن الاستمتاع بالمونديال دون الإضرار بميزانية الأسرة؟
في مركز النمو المالي نؤمن بأن دورنا ليس أن نطلب منكم التوقف عن الاستمتاع أو عن استقبال الضيوف، بل على العكس، استمتعوا بكل لحظة من هذا المونديال، فالتجمعات الاجتماعية جزء من متعة الحياة.
هدفنا هو أن تستعيدوا زمام المبادرة، بحيث تديرون التجربة بأنفسكم، بدلًا من أن تديركم المشاعر والاندفاع.
وأفضل وسيلة لذلك هي التخطيط المسبق. خصصوا ميزانية واضحة لشهر المونديال تشمل المشتريات الجديدة والطعام، واشتروا احتياجاتكم مسبقًا، مثل الوجبات الخفيفة، والبيتزا المجمدة عالية الجودة، والمشروبات، من شبكات التسويق ذات الأسعار المخفضة في بداية كل أسبوع.
الخلاصة: هل يمكن الاستمتاع بالمونديال دون الوقوع في الديون؟
المونديال حدث ممتع ومؤقت يستمر شهرًا واحدًا فقط، لكن الديون والفوائد قد ترافقكم حتى العام المقبل.
استمتعوا بالأجواء، وبالأصدقاء، وبروح الرياضة، لكن تذكروا أن أجمل الذكريات وأصدق مشاعر الانتماء تُصنع معًا، دون أن يكون ذلك على حساب الاستقرار والنمو المالي للأسرة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة