هناك علاقة وثيقة بين الإدمان على المخدرات وارتكاب الجرائم
لم تعد المخدرات مجرد آفة صحية تهدد حياة متعاطيها، بل أصبحت من أخطر الأسباب التي تغذي العنف والجريمة وتهدد أمن المجتمعات واستقرارها. فالإدمان لا يغيّب العقل فحسب، بل يضعف الضمير، ويجرد الإنسان من قيمه واخلاقه ومن قدرته على التفكير السليم، ويجعله أكثر اندفاعا وأقل تقديرا لعواقب أفعاله.
وخلال دراستي لموضوع علم الجريمة في الجامعة العبرية في القدس تطرقنا إلى بحث أجري على فئة من المجرمين داخل السجون الامريكية , وأظهر البحث أن الغالبية العظمى من هؤلاء كانوا تحت تأثير المخدرات عند ارتكاب جرائمهم. وأكد كثير منهم أنهم لم يدركوا في تلك اللحظات خطورة ما كانوا يفعلون، وأن ارتكاب الجريمة كان بالنسبة إليهم أسهل من أي وقت آخر بسبب تأثير المخدرات. كما أشار عدد منهم إلى أنهم لم يتلقوا في طفولتهم تربية دينية أو روحية تُعرّفهم بحرمة الاعتداء على النفس البشرية أو بمسؤولية الإنسان أمام الله عن تصرفاته إن كانت سلبية او اجابية .
وبعد خضوعهم لبرامج علاج وتأهيل استمر ثلاث سنوات، صرّح عدد كبير منهم بأنهم لو نشأوا على تعاليم الدين التي تحرم قتل النفس وتغرس بهم احترام حياة الإنسان وقدسيتها ، لما ارتكبوا تلك الجرائم. وهذا يؤكد أن التربية الإيمانية والأخلاقية، إلى جانب العلاج والتأهيل والإرشاد ، تمثل خط دفاع مهما في الوقاية من الجريمة.
قال تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وهذه الآية الكريمة تؤكد عظمة حرمة الدماء، وأن الحفاظ على حياة الإنسان من أعظم مقاصد الشريعة.
ولو تأملنا واقع مجتمعنا اليوم، لوجدنا أن المخدرات انتشرت بصورة مقلقة بين مختلف الفئات، فلم تعد تقتصر على طبقة اجتماعية معينة، بل وصلت إلى الفقير والغني، وإلى المتعلم وغير المتعلم والى طلاب الثانويات والجامعات ، وإلى الشباب والكبار. والأخطر من ذلك أن الاتجار بالمخدرات والسلاح المهرب أصبح مرتبطا في كثير من الأحيان بالعنف واستعمال السلاح والابتزاز وتصفية الحسابات والقتل ، مما يزيد من تفشي الجريمة.
ومنذ بداية هذا العام، وحتى اليوم سقوط 153 ضحية غير الجرحى من أبناء مجتمعنا نتيجة جرائم العنف والقتل، في مشهد مؤلم يهز الضمير. ورغم انتشار ظاهرة المخدرات ووجود أماكن معروفة لترويجها في معظم بلداتنا، فإن الجهود المبذولة لمواجهة هذه الآفة لا تزال أقل بكثير من حجم الخطر على المجتمع ، سواء من قبل الشرطة أو السلطات المحلية أو المؤسسات المجتمعية والشعبية .
إن مواجهة هذه الكارثة لا تكون بالبيانات والخطاباب وحدها، بل بخطة شاملة تبدأ من الأسرة، التي تغرس القيم في نفوس أبنائها، مرورا بالمدرسة التي تربي قبل أن تعلم، ودور العبادة التي تعزز الوازع الديني، وانتهاءً بفرض القانون بحزم على تجار المخدرات والسلاح وكل من يعبث بأمن المجتمع.
إن إنقاذ شبابنا من الإدمان هو إنقاذ لهم من الضياع، وإنقاذ لمجتمعنا من مزيد من الجرائم والدماء. فالمخدرات عدو للعقل والدين والإنسان، ومحاربتها مسؤولية الجميع، قبل أن نفقد مزيدا من أبنائنا، وقبل أن يصبح الخوف هو اللغة اليومية في شوارعنا وبيوتنا.
حفظ الله أبناء مجتمعنا من آفة المخدرات، وألّف بين القلوب، ورزقنا جميعا الأمن والأمان والاستقرار.
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency