الارشد فالارشد

ناجي ظاهر
نُشر: 03/07/26 23:15

ودعت مدينة الناصرة يوم الاربعاء ٢٤-٦-٢٠٢٥، ابنها المخلص البار عاطف يوسف محمد علي الفاهوم، ودعته الى مرقده الاخير في المقبرة الجديدة، وكان الفقيد توفي صبيحة اليوم ذاته عن عمر ناهز ال ٩٤ عاما، امضى جلها ناظرا للجامع الابيض ومتوليا للاوقاف في المدينة، علما انه كان المتولي العاشر، وقد تولى مهمته هذه، خلفا لوالده يوسف محمد على الفاهوم( ت عام ١٩٦٩)، وهو اول رئيس بلدية خلال عام ١٩٤٨ وما بعدها، وذلك عملا بنهج قضى ان يتولى هذه المهمة الارشد فالارشاد من ابناء عائلة الفاهوم، على اعتبار ان الحديث يدور حول وقف ذري لهذه العائلة.
تعود علاقتي بالاستاذ الشيخ الراحل عاطف يوسف محمد علي الفاهوم- ابي خالد ( ١٩٣١-٢٠٢٥)، الى نحو الثلاثة عقود من الزمان، وكان ذلك خلال لقاء سريع عابر، تم في بيت عزاء في قرية الرينة المجاورة لمدينتنا الحبيبة المشتركة الناصرة، وما زلت اتذكر تلكم السويعات السريعة التي جمعتني به..، ومما اتذكره منها ، انه تحدث الي بلغة انسان يعرف من يتحدث اليه حق المعرفة، فيستفيض في طرح وجهة نظره في العديد من القضايا السياسية، الاجتماعية الثقافية، وقد شدني اليه ان حديثه ذاك اتصف بنبرة نقدية محببة، تعتمد العقل نبراسا مرشدا لها، وتؤكد ان صاحبها مثقف اصيل وتهمه مصلحة مدينته العامة، لا سيما نسيجها الاجتماعي الديني المتنوع..، يقلقه ما يقلقها ويرضيه ما يرضيها. 
بعد لقائي ذاك به  كان لا بد لي من متابعة الحديث معه والاستماع اليه، والى ما يجود به من حس تنويري عقلاني ناقد، وللحقيقة اقول، انه لم يكن يخشى لومة لائم في التصريح بما اخذ به وامن به من آراء، رؤى وافكار، وقد تحلى بصفاته هذه حتى ايامه الاخيرة.. فبدا وكأنما هو شعلة متقدة من النور..المودة والشغف.
تتالت فيما بعد لقاءاتي وزياراتي له، في زاويته الصغيرة.. في محله "بن الفاهوم", القائم في مركز المدينة، وحرصت على ان تكون زياراتي له دورية، بواقع زيارة اسبوعية، تتم كل يوم سبت من ايام الاسبوع، وقد كتبت عن زياراتي تلك اليه ضمن مقالة ادبية حملتها عنوان "مجلس الفاهوم"، ضمنتها في كتابي "اجنحة الذاكرة- مجالس نصراوية منورة وشخصيات مؤثرة"، وذكرت في تلك المقالة ان ذلك المجلس ضم العديد من الشخصيات السياسية، الادبية والثقافية، المعروفة وغير المعروفة ايضا، وان النقاشات كانت تدور فيه حول امور سياسية إجتماعية متنوعة، وعادة ما كان الحاضرون وكل منهم له موقعه الخاص به ومكانته الاعتبارية، وعادة ما كانت النقاشات تجري في هذا الموضوع او ذاك، في حين ان صاحب المجلس كان قليل الكلام والمشاركة في النقاشات،  وكان عندما يتحدث يحرص على ان ياتي كلامه موزونا، مختصرا، مفيدا ومعتمدا لغة العقل.
هكذا تواصلت زياراتي له، وتواصلت النقاشات في مجلسه ذاك، لنتعاون فيما بعد، في اعداد هذا الكتاب او ذاك، من المنشورات التي تقدم الجامع الابيض بفكره النير الميال الى المحبة والسلام بين الجميع، او لنتعاون في الكتابة لهذا الكاتب او ذاك ممن يحتاجون الى المزيد من المعرفة بعائلة الفاهوم الكريمة، او بشخوصها المعروفين  المشهورين.
لفتني مساء اليوم الخميس، خلال تقديمي واجب العزاء، في قاعة "العمل والامل"، التي أمضى المرحوم سنوات طوالا في بنائها واعدادها لتقام فيها الاجور وبيوت العزاء، اقول لفتني ذلك الحضور الجمعي القوي من كل الطوائف ومن مختلف انحاء البلاد، حتى انني ملت على مرافقي وهمست في أذنه مشيرا الى ان ذلك الحضور الحاشد، انما يدل بما لا ينازعه شك، اننا ودعنا يوم امس قامة عالية سامقة من قامات ابناء مدينتنا الاوفياء، المخلصين البررة. 
يذكر ان بيت العزاء اقيم لاستقبال المعزين براحلنا الكريم وبقريبه اللزم الذي رحل في يوم رحيله ذاته صائب جمال الفاهوم. انني اتوجه الى ابناء اسرتي الفقيدين باحر التعازي واشاطرهم مشاعر الاسى والفقد، رحم الله الراحلين الغاليين واطال الله في اعمار العائشين.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة