أريد رحمة لا ذبيحة ، جملة ذهبية بل ماسيّة ، قالها لنا السيّد المسيح ، عندما رأى اليهود يتمسكون بالحرف ...
فليست كل القلوب التي تبتسم بخير ، وليست كل الأرواح التي تصمت قد وجدت السلام .
فكثيرًا ما نمرّ بجانب بشرٍ يحملون فوق أكتافهم ما لا تستطيع الكلمات أن تصفه ، ثم نزيد أحمالهم قسوةً بحكمٍ سريع أو كلمةٍ جارحة ، أو موقفٍ يخلو من الرحمة .
إنّنا نعيش في زمنٍ أصبح فيه إصدار الأحكام أسهل من فهم الحكايات ، وأصبحت القسوة تُبرَّر باسم الصراحة ، وأضحى الإقصاء يُلبَس ثوب المبادئ ، بينما الرحمة وهي أجمل ما يملكه الإنسان فقد أصبحت عملةً نادرة .
كم من إنسانٍ لم يكن يحتاج إلى محاكمة ، بل إلى من يصغي إليه . وكم من روحٍ كانت تنتظر يدًا تربِّتُ عليها، فإذا بها تتلقى سيلًا من الاتهامات والظنون .
إننا لا نُولد كاملين ، ولا نسير في الحياة بلا عثرات ، فلكلّ إنسان معركةٌ لا يراها الآخرون ، ولكل قلبٍ ندبةٌ يخفيها خلف ضحكةٍ أو صمتٍ طويل .
لذلك دعونا قبل أن نحكم على أحد لنسأل أنفسنا: هل نعرف كلّ القصة ؟
وهل نملك حق إصدار الحكم أصلًا ؟
الرحمة ليست ضعفًا ، بل هي أرقى درجات القوة . لأن القاسي يستطيع أن يؤلم ، أما الرحيم فيستطيع أن يداويَ .
والقاسي يترك وراءه الخوف ، بينما الرحيم يزرع في النفوس طمأنينةً قد تغيّر حياة إنسانٍ بأكملها.
ما أحوجنا اليوم في هذا الزمن العنيف إلى أن نستبدل قسوة الكلمات بلين العبارات ، وأن نستبدل التشهير بالنُّصح ، والشماتة بالمحبة والصّلاة ، والانتقام بالعفو .
فالكلمة يا اخي قد تكون حياةً ، وقد تكون ذبحًا بطيئًا لا يسيل معه الدم ، لكنه يترك في القلب جرحًا داميًا .
إن أكثر ما يرهق الإنسان هو شعوره بأنه تُرك وحيدًا في مواجهة الصعوبات ، والفرق كبير بين من يمدّ يدًا لينقذه ، ومن يرفع حجرًا ليُسقطه.
لسنا مطالبين بأن نتفق مع الجميع ، ولا أن نبرِّر الأخطاء ، ولكنّنا مطالبون بأن نحافظ على إنسانيتنا ونحن نختلف ، وأن يبقى العدل مقرونًا بالرحمة ، والنصيحة مغلّفةً بالمحبة ، والعتاب خاليًا من الإهانة.
فكم من كلمةٍ رحيمةٍ أعادت إنسانًا إلى نفسه ، وكم من موقفٍ متسامحٍ فتح بابًا كان الجميع يظنّه قد أُغلق إلى الأبد.
وفي نهاية المطاف ، سيبقى الإنسان محتاجًا إلى الرحمة أكثر من حاجته إلى الانتصار على الآخرين . فالعالم لا ينقصه النُّقاد بقدر ما ينقصه أصحاب القلوب الرحيمة.
لهذا حين ترىقارئي العزيز إنسانًا قد أثقلته الحياة ، لا تُضِف إلى وجعه وجعًا آخر، ولا تجعل من لسانك سكينًا ، ولا من حُكمك ذبيحة.
امنحه رحمةً...
فلعلّها تكون الشيء الوحيد الذي كان ينتظره لينجوَ.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency