أخي سمعان ذكراك باقية

زهير دعيم
نُشر: 19/06/26 18:31

( القيت يوم الجمعة 19623026 في " نادي المحبة " في ذكرى المرحوم الاديب سمعان دعيم )
لطالما  خطرتَ  في بالي   أخي الجميل سمعان ؛ أبا عزيز ، كما يخطرُ ببالي  أخي الآخر الشاعر الزّجّال عيد دعيم  أبو زياد ، الذي زرع هو الآخَر الدّنيا زجلًا جميلًا  ...  نعم اذكرُه وأذكرك أخًا حنونًا ، راقيًا ، ومعلّمًا جميلًا  مُتفانيًا وانسانًا رائعًا ، وبطلًا لا يُشَقُّ له غبارٌ في البرنامج الإذاعيّ :  " برنامج نَجم الشّهر "  . 
ألَم يُطلقوا عليك آنذاك  وباستحقاق  لقب   " شيخ نجم الشّهر ؟!!! " 
ألم تكن  من أوائل من  أصدر كتابًا  في اسرائيل " مع الموكب" بعد الشاعر العبلّيني المرحوم جورج نجيب خليل ؟!!!
  والأهمّ  انّك كُنت الانسانَ المؤمنَ الذي زرع يسوعَ في كلّ خلية من خلاياه ، وفي كلّ حارة ونفس ، وراح يُغنّيه قصيدة عِشقٍ سرمديّ ، فسِرتَ في دربه حاملًا  الصّليب ، مُتسربلًا  بالتّواضعِ مُلفّعًا بالمحبّة .
  نعم ... كُنتَ نغمًا هازجًا في حياتنا  ، ونسماتٍ تهبُّ فتُنعش أرواحَنا .
استقيْتُ منك عشقَ اللغةِ العربيّة وميزةَ الغوْصِ في بحورها والبحثِ عن اللآلئ في محيطاتها ...
 أذكركَ حينما درّستني اللغة العربية في الصّف الثامن ، فكتبتُ موضوعًا في الانشاء لاقى استحسانك الجميل ، فأخبرتَ والدي أن زهيرًا سيضحي كاتبًا  ، فوشوشني أبي بذلك وهو يرمقني بعين تفيض افتخارًا ... وأذكرك وأنت تُصلّح بواكيرَ ما خطّتُه  يراعتي ، فتروح تشجّعني وتحثّني على الاستمرار وتُربّتُ على كَتفي كما الأبِ الحنون .. 
 أذكرك  وأنت تأتي الى مكتبتي فتروحُ تقفُ طويلًا باسمًا  لتعيدَ الى مكتبتك بعضًا من الكتب التي سرقتها يميني  -  سامحني يا  الله – سرقتُها وانا شابٌّ صغيرٌ  من مكتبتك وفي غفلةٍ منك -   من كتب المهجريين والنقّادِ العرب  !!!
  أذكرك وأنت تعودُ  من حيفا وعكّا  ، تحمل شيئًا ما ملفوفًا فنظنّه بقلاوة أو هريسة ،  فيخيب ظنّنا كما  في أغلب المرّات إذ تكون الحُزمةُ كتبًا .
وأذكر ولن أنسى كيف أنّك كنتَ تعرِضُ عليّ مجموعةً من الكتب لقاء كتابٍ جديدٍ اشتريته  أنا  من معرِضٍ  للكتاب ... كتابٌ جديدٌ
  غيرُ متواجدٍ في مكتبتك الجميلةِ  كما حدث  مرّة مع احدِ دواوين الشاعر الجميل سعيد عقل ( رَندلى )   .. وكنتُ أقبلُ  العرضَ مُكرهًا في بعض الأحيان    ، وهل لي غير ذلك ...ههههه ..
واثناء  دورة في جامعة حيفا في اللغة العربية  في بداية  تدريسي ، لفتتُ نظر المحاضر  الاديب المرحوم جمال قعور فسألني : ما هي علاقة القربى التي تربطك بالأستاذ سمعان دعيم : فقلت له انه أخي فقال وااو.. أحمّلك له سلامي الحارّ. وكذا الامر مع شاعرنا الجميل ( أطال الربّ بعمره ) فهد أبو خضرة.
  صورتك الجميلةُ وبسمتُك الأجملُ أخي أبا عزيز ما زالت ماثلةً أمامي ، فأراها بشخص ابنك البكر د. عزيز سمعان دعيم   الذي زرعَ هو الآخَر الدّنيا محبّةً وأدبًا وعلمًا وانسانيّة ..
نعم بسمتُك ماثلةٌ أمامي في كلّ حين ، كيف لا وهي تحمل في طيّاتها الوداعةَ والمحبّةَ النازلةَ من لدُنِ السماء .
      عجّلت وقتها الرّحيل أخي الغالي ، ولكنّك كنتَ أنت الرّابح ، فأراك بعين الإيمان ترتعُ في دِيار الربّ ، وتُكحّلُ عيْنيْك بسنائه ونورِه العجيب. طوباكَ ألف مرّة ومرّة .
ثقّ انّك ستبقى في القلبِ والوجدانِ استاذًا لوّنَ الأستاذيّةَ بالنورِ  وعطّرَها بالأريج .
لروحك سلام أبا عزيز ..

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة