تشير تقديرات عدد من المحللين السياسيين إلى احتمال ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع اليهودي في الانتخابات المقبلة، وهو احتمال وارد وممكن في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب الإسرائيلية والعربية . وإذا تحقق هذا السيناريو، فإنه لن ينعكس فقط على توزيع المقاعد، بل قد يؤثر أيضا على نسبة الحسم وعدد الأصوات المطلوبة للفوز بكل مقعد.
فعندما ترتفع نسبة المشاركة في الانتخابات يزداد عدد الأصوات الصحيحة، وبالتالي ترتفع القيمة الفعلية للمقعد البرلماني. فإذا كان المقعد يحتاج في ظروف معينة إلى نحو ثلاثين ألف صوت، فقد يرتفع هذا العدد بشكل ملحوظ مع زيادة نسبة التصويت، الأمر الذي يجعل المنافسة أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة للأحزاب العربية.
وهنا تكمن الخطورة؛ فقد تجد بعض الأحزاب نفسها عاجزة عن تجاوز نسبة الحسم، فتضيع عشرات الآلاف من الأصوات التي منحها الناخبون لها، وتذهب هذه الأصوات هدرا، الأمر الذي ينعكس سلبا على حجم التمثيل السياسي للمجتمع العربي في الكنيست.
ومن هنا أوجه نداءً إلى قيادات الأحزاب العربية بأن تأخذ هذه المعطيات بعين الاعتبار، وأن تتعامل معها بمسؤولية وطنية بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة. فالوحدة ليست شعارا انتخابيا، بل وسيلة للحفاظ على قوة التمثيل السياسي ومنع ضياع الأصوات.
إن إقامة القائمة المشتركة تضم الأحزاب العربية الأربعة، إلى جانب العمل الجاد على رفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، من شأنها أن تمنح الناخبين الثقة، وأن تعزز فرص النجاح، وأن تقلل من خطر ضياع الأصوات أو عدم تجاوز نسبة الحسم.
ولهذا فإنني أجدد دعوتي إلى الموحدة للعودة إلى إطار القائمة المشتركة، ، لأن المرحلة الحالية تتطلب تغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية. فالتحديات التي تواجه مجتمعنا أكبر من أن تتحمل المزيد من الانقسام، والناخب العربي يتطلع إلى رؤية قياداته موحدة في مواجهة التحديات السياسية والاجتماعية.
إن التاريخ سيذكر من عمل على توحيد الصفوف وحماية التمثيل العربي، كما سيحاسب من ساهم في تشتيت الأصوات وإضعاف حضور مجتمعنا السياسي. وما زالت الفرصة قائمة لاتخاذ القرار الصحيح قبل فوات الأوان، لأن الوحدة اليوم قد تكون الضمانة الحقيقية للحفاظ على قوة الصوت العربي وتأثيره في المرحلة المقبلة.
الدكتور صالح نجيدات
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency