ردا على تفاهمات طهران وواشنطن نتنياهو يراهن على الناخب الإسرائيلي

أمير مخول
نُشر: 16/06/26 16:22

ردا على تفاهمات طهران وواشنطن نتنياهو يراهن على الناخب الإسرائيلي
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
خصص نتنياهو مؤتمره الصحفي مساء 15 حزيران بالإقلال من الحديث عن اتفاقية الاطار الامريكية الإيرانية لصالح خطاب موجّه الى الناخبين الإسرائيليين اليمينيين وحصراً انصار حزب الليكود. كما سعى الى الاقناع بأن مصير إسرائيل مرتبط ببقائه في الحكم.
فعليا، سعى نتنياهو مستغلّاً مهاراته الخطابية وعقائديته لصالح ترسيخ رواية مغايرة لكل ما ينسب اليه بأنه يذعن للقرار الأمريكي بتبعية مهينة لإسرائيل، او بأن إسرائيل بقيادته قد أخفقت في حروبها في السنوات الثلاث الأخيرة. فيما وضع الإنجازات في سياق ما كان يخطط لإسرائيل قاصدا إبادتها وبأن ملايين الإسرائيليين كان مصرهم الموت الجماعي لو لم يوقف المشروع النووي بالقوة في جولتي الحرب في صيف 2025 وشتاءربيع 2026. جازما بأن السلاح النووي الإيراني كان خطرا فوريا على وجود إسرائيل.
فعليا شدد نتنياهو على ان الحل العسكري والحرب على إيران هما ما حسم الملف النووي الإيراني وليس الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تجاهله. فيما مضمون خطابه هو تكرار لمجمل خطاباته منذ السابع من أكتوبر 2023 وبإصرار على مواصلة سياساته في إدارة الملف الأمني الشامل.
يقوم الملف الأمني الشامل على رفض الاتفاق الأمريكي الإيراني ضمناً ودونما التصريح بذلك، فيما لم يلمّح إذا ما كانت إسرائيل ستتحدى الموقف الأمريكي والاتفاق مع إيران بما فيه بعده اللبناني. بل أكد نتنياهو ان إسرائيل قادرة ان تحمي نفسها ذاتيا، وبأنها أقامت المناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا بوصفها طويلة الأمد وطالما بقي الخطر قائما في احتمالية مهاجمة إسرائيل وفقا له. 
في توجهه الى الرأي العام اليميني الغاضب من فرط التبعية لإملاءات ادارة ترامب، شدد نتنياهو على ان الراي العام الأمريكي يتهم ترامب بالانصياع لنتنياهو في اعلان الحرب الأخيرة على إيران، فيما الراي العام الإسرائيلي يتهم نتنياهو بالانصياع، مقللا من هذا العامل الذي يندرج ضمن أوثق العلاقات مع الولايات المتحدة. لم يتوقف نتنياهو عند هذه النقطة بل أضاف لها بُعدين وهما التشديد على خطة متعددة السنوات تتضمن إضافة 300 مليار شيكل (100 مليار دولار) الى ميزانية الأمن، وضمن استراتيجية الاعتماد الذاتي على الإنتاج الحربي للمنظومات والذخيرة، والتي أطلق عليها "استقلالية تسليحية". فيما البعد الاخر وهو تحالفات إسرائيل في المنطقة وما هو أبعد من المنطقة في إشارة الى التحالفات مع الهند واليونان وقبرص.
يعتبر الملف الإيراني ببعده اللبناني وفقا لنتنياهو "مشروع حياته" كما وصفه، ويشير الى أن المهمة لم تكتمل بعد. يبدو أن هذا الطرح يتضمن مسعى منه للرهان على عامل الوقت واحتمالية إيجاد الفرصة لوقف الاتفاق الأمريكي الإيراني وحصريا من خلال حرية التحرك الإسرائيلي في لبنان وإرجاء الانسحاب إذا اضطر له، إضافة الى استغلاله للمدى القريب ملفاً يمكن من خلاله إسقاط الربط بين الملفين الإيراني واللبناني ومعادلة الردع المتشكّلة. فيما يصطدم هذا التوجه مع الموقف الأمريكي واللبناني الرسمي، اذ تستضيف واشنطن يوم 21 حزيرانيونيو جولة إضافية من المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، حيث تطالب لبنان بانسحاب إسرائيل الى الحدود الدولية، فيما ستتكفل بملف نزع سلاح حزب الله، مستندة الى التفاهمات الامريكية الإيرانية. فعليا تتغير شروط التفاوض بعد الاتفاق الذي يشكل انفراجاً إقليميا ودولياً نحو الاستقرار. مما يدفع المفاوضات في واشنطن الى التمحور في "الميكانيزم" وإتاحة المجال للجيش اللبناني ببناء قدراته بما فيه قدرته على تطبيق نزع السلاح بصيغة سياسية لبنانية.
تشكك الباحثة في الامن القومي سيما شاين رئيسة قسم الأبحاث في الموساد سابقا، باحتمالية ان تبقى إسرائيل في لبنان مقتطعةً ما يسمى المنطقة الصفراء. وفقا لمقابلتها مع القناة العاشرة الإسرائيلية يوم 1562026 توقعت ان تتمحور الصيغة الحالية بناء على المستجدات ان تقلص إسرائيل تواجدها العسكري في لبنان باتجاه التموضع في النقاط الخمس التي تقيمها منذ 2024، والى حين معرفة ما ستؤول اليه مفاوضات واشنطن. وفقا لها فإن بقاء السيطرة الإسرائيلية الواسعة يشكل أساسا لاستدامة استراتيجية "وحدة الساحات" وليس تقويضاً لها.
تجاهل نتنياهو بشكل لافت ما ورد في المؤتمر الصحفي الذي عقده منافسه على رئاسة الحكومة نفتالي بينت. عقد بينت مؤتمره الصحفي قبل مؤتمر نتنياهو بنحو نصف ساعة. تمحور خطاب بينت بأنه في حال عاد الى منصب رئاسة الحكومة، سيقوم بتقويض المشروع النووي والنظام الإيراني بشكل أكثر نجاعة من نتنياهو وبأن خطته لا تقوم بالضرورة على الحرب بل على "الخنق الاقتصادي لإيران ومن خلال عمليات استخباراتية"، كما هاجم بينت نتنياهو باعتبار الأخير يربط مصير إسرائيل بوجوده في مكتب رئاسة الحكومة. فعليا لم يقدّم بينت أي بديل لنتنياهو، بل جاء ليقول بأن مصير إسرائيل بقيادته أفضل من ان تكون بقيادة نتنياهو. يبدو أن تجاهل نتنياهو لخطاب بينت كان مقصودا ينطلق من عدم إعطاء بينت وضعية المنافس الكفؤ له، وذلك ضمن المعركة الانتخابية الصاخبة قبل ان تعلن رسميا.


في الخلاصة؛ ومقابل اتجاه المنطقة والعالم نحو الاستقرار وانهاء حالة الحرب يأتي نتنياهو بخطاب مفاده "أن المهمة لم تكتمل بعد" في إشارة الى اعتماد الحرب أُفقا وحيدا تسير عليه سياساته او بكلماته سواء كان اتفاق ام لا، فيما يقوم موقف المعارضة التي تسعى لإسقاطه على ذات التوجه. اللافت أيضا ان موقف يائير غولان رئيس حزب الدمقراطيين الساعي الى إضفاء طابع "يسار صهيوني" قد كشف عن سعة الاجماع القومي الصهيوني في الملفين الإيراني واللبناني.
تجاهل نتنياهو للاتفاق الإيراني الأمريكي، والاشارة الى انه غير ملزم لإسرائيل في الدفاع عن مصالحها، هو تعبير عن عجز بنيوي في مجاراة الاحداث والتطورات العاصفة التي يمثلها هذا الاتفاق، باعتباره ابعد أثرا من المهمة الكبرى المباشرة بإنهاء الحرب وفتح المجال لاتفاق شامل. كما تؤكد التطورات الإقليمية والدولية ذات الصلة، مدى عجز حكومة نتنياهو في مجاراة الواقع والنظام الدولي والإقليمي الذي يقوم على النقيض مما سعت اليه في حربها التي حققت فيها الكثير عسكريا لكن تراجعت وضعيتها إقليميا ودوليا.
انشغل نتنياهو في مؤتمره الصحفي مساء 15 الجاري بمسعاه لترسيخ خطاب الانتصار امام جمهور مؤيدي حزب الليكود الحاكم، وفي الترويج لنفسه ولمكانته الحاسمة في بقاء إسرائيل. فيما من حيث المضمون أكد على ان الحرب الدائمة هي الحل الأفضل، مستبعدا أي أفق سياسي، وهذا بدوره استثمار انتخابي خطابي وليس بالضرورة ان يملك القدرة على تحويله الى خطة عمل على ارض الواقع.
التحدي الذي جاء على لسان نتنياهو بالبقاء في المناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا، هو امتحان للإرادة العربية والدولية، كما انه امتحان لمحادثات واشنطن مع لبنان وهل حقا تملك إسرائيل القدرة على عصيان الموقف العربي والدولي والأمريكي وعلى تحويل سيطرتها في المناطق العازلة الى احتلال ثابت لكلّ منها.


 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة