أوروبا تغيّر قواعد اللعبة… وإسرائيل تدفع ثمن بن غفير وسموترتش

محمد دراوشة
نُشر: 11/06/26 08:49

أكتب هذا المقال من موقع المتابع الذي يرى التحولات لا في الخطاب فقط، بل في السلوك السياسي الدولي تجاه إسرائيل. فخلال العامين الأخيرين، لم تعد صورة إسرائيل تُصنع في أروقة الدبلوماسية أو عبر الحملات الإعلامية الضخمة، بل باتت تُختزل في شخصيتين: إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموترتش. هذان الوزيران، اللذان يمثلان أقصى اليمين القومي‑الديني، أصبحا عنواناً لأزمة إسرائيل الدولية، وسبباً مباشراً لتدهور علاقاتها مع أوروبا، التي انتقلت من مرحلة “القلق” إلى مرحلة الإجراءات العقابية.

لقد تحوّل بن غفير إلى رمز لسياسة تقوم على التحريض، وتسييس الشرطة، وتشجيع التسلّح، والتعامل القاسي مع الفلسطينيين. أما سموترتش، فبات مهندس الضمّ الفعلي للضفة الغربية، والمسؤول عن توسع استيطاني غير مسبوق، وعن خطاب يرفض أي إمكانية لحل سياسي. هذا التحول الداخلي في إسرائيل انعكس مباشرة على صورتها الخارجية، إذ باتت أوروبا ترى في الحكومة الإسرائيلية الحالية تجسيداً لتطرف مؤسسي يهدد القيم التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي.

ولم يعد الموقف الأوروبي مجرد بيانات دبلوماسية. فقد بدأت دول الاتحاد باتخاذ خطوات عملية غير مسبوقة. فرنسا وإيرلندا أعلنتا أن بن غفير غير مرحّب به على أراضيهما، في خطوة تُتخذ عادة ضد شخصيات متهمة بالتحريض أو بانتهاكات حقوق الإنسان. إيطاليا وفرنسا فتحتا تحقيقات في سلوك بن غفير بعد انتشار فيديوهات تُظهره وهو يستهزئ بمحتجزين مقيّدين، وهي تحقيقات تُفتح عادة ضد مسؤولين في دول تُصنّف بأنها منتهِكة لحقوق الإنسان، لا ضد وزراء في دولة تُعد حليفاً غربياً.

أما سموترتش، فقد أصبح أول وزير إسرائيلي تُفرض عليه عقوبات مباشرة من ست دول غربية—بينها بريطانيا، فرنسا، كندا، أستراليا، نيوزيلندا، والنرويج—تشمل تجميد أصول ومنع دخول وتقييد تعاملات مالية. هذه الخطوة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات الأوروبية‑الإسرائيلية، وتعكس حجم القلق الأوروبي من سياسات الاستيطان والضمّ التي يقودها.

إسرائيل حاولت مواجهة هذا التدهور عبر تخصيص مئات ملايين الدولارات لتحسين صورتها الدولية، لكن المشكلة ليست في الصورة بل في السياسات نفسها. فالعالم لم يعد يكتفي بالاستماع إلى الرواية الإسرائيلية التقليدية، بل ينظر إلى الواقع على الأرض: توسع استيطاني، خطاب عنصري، تآكل في المعايير الديمقراطية، وانتهاكات موثقة لحقوق الإنسان. أوروبا، التي كانت تاريخياً من أكثر الداعمين لإسرائيل، بدأت تقول بصوت واضح إن هذه ليست إسرائيل التي يمكن التعامل معها كحليف طبيعي.

إن بن غفير وسموترتش ليسا مجرد وزراء مثيرين للجدل، بل هما انعكاس لتحول عميق داخل المجتمع الإسرائيلي نحو قومية دينية متشددة، تُقصي الفلسطينيين، وتستفز العالم، وتضع إسرائيل في عزلة سياسية متزايدة. وإذا استمرت إسرائيل في هذا المسار، فإن الخطوات الأوروبية الحالية قد تكون مجرد بداية لمسار طويل من التدهور الدبلوماسي، وربما بداية إعادة صياغة للعلاقة بين أوروبا وإسرائيل على أسس جديدة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة