مللناكم يا ألاحزاب العربية... إلى أين؟

مرعي حيادري
نُشر: 04/06/26 16:34

مللناكم يا ألاحزاب العربية... إلى أين؟
""""""""""""""""""""""""""""""""""""""""
بقلم:- "مرعي حيادري"
يوميًا نسمع ونشاهد أخبار الأحزاب العربية وهي تخوض جولاتٍ جديدة من المفاوضات، والاجتماعات، واللقاءات، والبيانات المتبادلة، وكأنّ الساحة السياسية لا تشغلها قضيةٌ أخرى غير ترتيب المقاعد وتوزيع المواقع وتحديد من يتصدر المشهد. وبين اجتماعٍ وآخر، وتصريحٍ وآخر، لا يزال "الدخان الأبيض" غائبًا، بينما يزداد المواطن العربي حيرةً وإحباطًا وفقدانًا للثقة،، يا سادة، لقد ملّ الناس لغة الانتظار. ملّوا المفاوضات التي لا تنتهي، والوعود التي تتكرر في كل دورة انتخابية، والخلافات التي تظهر كلما اقترب موعد الحسم../
فالمواطن الذي يواجه يوميًا تحديات العنف والجريمة، وضائقة السكن، وغلاء المعيشة، وتراجع الخدمات، لا تعنيه كثيرًا معارك الأسماء ولا صراعات الرئاسة، بقدر ما تعنيه النتائج والإنجازات والقدرة على التأثير الحقيقي.
إنّ المشكلة لم تعد في اختلاف البرامج السياسية أو الرؤى الفكرية، فهذا أمر طبيعي في أي مجتمع ديمقراطي، بل أصبحت المشكلة في عجز القيادات عن الارتقاء فوق الحسابات الحزبية الضيقة../
 فكل طرفٍ يعتقد أنه الأجدر بالقيادة، والأكثر تمثيلًا، والأحق بالموقع الأول، حتى باتت المصلحة العامة أسيرةً للمصالح الخاصة، وأصبح المواطن يشاهد المشهد وكأنه متفرج على نزاعٍ لا علاقة له بقضاياه الحقيقية../
لقد وصل الإحباط لدى كثيرين إلى درجة العزوف عن المشاركة السياسية نفسها. ليس لأن الناس فقدت اهتمامها بشؤون مجتمعها، بل لأنها فقدت ثقتها بمن يتحدثون باسمها. فالثقة لا تُبنى بالشعارات، ولا بالمؤتمرات الصحفية، ولا بالتصريحات الإعلامية، وإنما تُبنى بالمواقف الواضحة، والقرارات الشجاعة، والعمل الجماعي المسؤول../
وكان من المتوقع، في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها مجتمعنا العربي، أن تتصرف القيادات بحكمةٍ أكبر، وأن تدرك أن المرحلة تتطلب وحدةً حقيقية لا وحدةً شكلية. وحدة تقوم على الشراكة واحترام الجميع، لا على منطق الغالب والمغلوب./
فالناس لا تبحث عن جبهة أو تجمع أو حركة أو حزب بحد ذاته، بل تبحث عن إطارٍ قادرٍ على حمل همومها والدفاع عن حقوقها وتحقيق تطلعاتها./
إنّ الإصرار على إعادة إنتاج الخلافات ذاتها في كل مرة يبعث برسالةٍ سلبية إلى الشارع العربي، مفادها أن الحسابات الشخصية والحزبية ما زالت تتقدم على المصلحة العامة. وهذه الرسالة أخطر بكثير من أي خلاف سياسي، لأنها تُعمّق الفجوة بين الجمهور وممثليه، وتُضعف الإيمان بجدوى العمل السياسي برمّته./
كفانا مفاوضاتٍ لا تنتهي، وكفانا مراوغاتٍ ومجاملاتٍ سياسية. لقد حان الوقت للوضوح والشفافية والجرأة في اتخاذ القرار. فإن كنتم قادرين على الوحدة فأعلنوا ذلك بوضوح، وإن كنتم غير قادرين عليها فصارحوا الناس بالحقيقة بدل إبقائهم أسرى التوقعات والانتظار.
فالمواطن العربي يستحق قيادةً تضع قضاياه فوق الحسابات الحزبية، وتدرك أن المسؤولية التاريخية أكبر من مقعدٍ هنا أو موقعٍ هناك. أما الاستمرار في الدوران داخل الحلقة ذاتها، فلن ينتج إلا مزيدًا من الإحباط والعزوف وفقدان الثقة./
إنّ الشعوب قد تصبر طويلًا، لكنها لا تمنح ثقتها إلى ما لا نهاية. ومن لا يقرأ نبض الناس اليوم، قد يستيقظ غدًا على واقعٍ سياسي مختلف، تكون فيه صناديق الاقتراع قد قالت كلمتها الأخيرة./


اللهم اني قد كتبت بحرف صادق وضمير نقي قرأت وحللت وأستنتجت طلبا لصوت الشعب.. وأن كنت على خطأ فيقوموني../

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة