عادت قلعة الشقيف في جنوب لبنان وهي قلعة ثرية تاريخية تحتل العناوين الرئيسية في وسائل الاعلام العربية والإسرائيلية والعالمية لما لهذه القلعة من رمزية تاريخية وعسكرية. فهي حصن تاريخي مرتفع يطل على نهر الليطاني، ويكشف الجليل الأعلى في شمال اسرائيل. يعود تاريخها إلى 900 سنة واشتهرت بملحمة الصمود عام 1982خلال الحرب الاسرائيلية على لبنان وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وحظيت بحماية مُعززة عام 2024. احتلت إسرائيل القلعة عام 1986، وبقيت فيها حتى عام 2000، حين انسحبت من جنوب لبنان بعد نحو عقدين من الاحتلال.
مؤسسة الدراسات الفلسطينية نشرت شهادات بعنوان "قلعة الشقيف 1982.. روايتان"، جمعت فيها الذاكرة الفلسطينية المقاومة، من خلال الدور الرئيسي لها في معركة قلعة الشقيف عام 1982، كما رصدت رواية الجنود الإسرائيليين الذين قاتلوا في المعركة. وبرز من بين الوثائق، الفيلم الذي بثّته القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي سنة 2013 عن معركة الشقيف، وأطلقت عليه اسم "الجرح الأخضر المفتوح"، استغرق عرضه أكثر من ساعة، وتمّ فيه الاستعانة بصور أرشيفية أُخذت خلال الاجتياح الإسرائيلي للجنوب.
تفيد الرواية الإسرائيليّة بأنّ طائرةً مروحيّة هبطت ظهر الإثنين 7 حزيران 1982 في القلعة وكانت تقلّ رئيس الأركان رافائيل إيتان ووزير الدفاع أرييل شارون ومعه جيش من المصوّرين، ولم يكونا على علم بعدد القتلى الإسرائيليّين الذين سقطوا في المعركة، فسارع شارون إلى إعلان أنّ المعركة لم تسفر عن وقوع إصابات في الجانب الإسرائيليّ، فردّ عليه ضابط برتبة ملازم ثانٍ: "ماذا جرى لكم؟ هنا حيث تقف قُتل ستّة من رفاقي".
ثمّ وصل رئيس الحكومة مناحيم بيغن. يوضح الفيلم الوثائقيّ الإسرائيليّ أنّه لم يكن يعرف حقيقة ما يجري، وأنّه خاطب شارون قائلاً: “إنّ هواء التلال منعش… هل جرت معركة هنا؟”، فردّ شارون وهو بحالة صدمة: “جنودنا أعمارهم صغيرة… لقد حاربوا هنا”، مُخفياً عدد القتلى عنه.
ويظهر الفيلم أن بيغن رئيس الحكومة وقتها سأل أحد الجنود أمام عدسات التلفاز: "هل كانت لديهم بنادق؟”، فأجاب الجنديّ: “كثير من البنادق”. ثمّ سأله: “هل استسلم أحد؟”، فردّ الجنديّ بغضب وهو يكاد يبكي: “لم يستسلم أحد منهم”، وكرّرها: “لم يستسلم أحد.” نظر بيغن إلى الأرض فوجد الرصاص يغطّيها، ثمّ نظر إلى وزير الدفاع آرييل شارون وسأله: “لماذا جئت إلى هنا؟ غادر بيغن ولم يعد بعدها إلى لبنان. يقول أحد الجنود إنّه بعد مغادرة بيغن وشارون بدقائق أطلق أحد الفدائيّين الجرحى من بين الأنقاض بضع رصاصات قبل أن يلفظ أنفاسه، ويعقّب قائلاً: “تخيّلوا لو حدث ذلك قبل دقائق؟”
التاريخه يعيد تفسه. في الشهر الماضي أقدم جنود الجيش الإسرائيلي على رفع العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني فوق أسوار القلعة، في خطوة اعتبرتها تل أبيب إنجازاً عسكرياً ومعنويا. فما أهمية رفع العلم الاسرائيلي؟
المسؤولون الإسرائيليون يتسابقون إلى الاحتفال بالسيطرة على قلعة الشقيف الاستراتيجية. نتنياهو صرح في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي بأن سيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف في جنوب لبنان يمثل "تحولاً حاسماً" في الهجوم على حزب الله في لبنان واليوم عدنا إلى قلعة الشقيف بطريقة مختلفة، وأقوى من أي وقت مضى ولقد كسرنا حاجز الخوف ونحن نعمل على كل الجبهات، في سوريا وغزة ولبنان".
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس كتب على صفحته في تيلغرام بنفس التاريخ: "بعد أربعة وأربعين عاماً وفي يوم إحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا في حرب لبنان الأولى (1982)، عاد الجنود إلى قمة قلعة الشقيف ورفعوا من جديد العلم الإسرائيلي فوقها".
قد تسجل إسرائيل انتصاراً عسكريا في القلعة وترفع علمها عليها، لكن العلم الأبيض لن يرفع على القلعة التي ستعود حتما الى أصحابها. هكذا علمنا التاريخ.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency