حكاية بائع الظلال

مرعي حيادري
نُشر: 02/06/26 20:31

في قريةٍ بعيدةٍ كانت تقوم على أطراف وادٍ خصيب، اعتاد أهلها أن يجتمعوا كلّ بضع سنوات لاختيار من يحمل صوتهم إلى المدينة الكبرى، حيث تُصنع القرارات وتُرسم المصائر../ 

وكان بينهم رجلٌ بارعُ الكلام، يوزّع الوعود كما يوزّع الربيع أزهاره. يعدُ الفقير ببيتٍ، والعاطل بعملٍ، والمزارع بماءٍ وفير، والشاب بمستقبلٍ مشرق. ولم يكن يطلب منهم سوى أصواتهم.
وفي كلّ موسم انتخاب، كان يحمل كيسًا من الأمنيات ويعود محمّلًا بالأصوات../ 

وما إن يصل إلى المدينة الكبرى حتى ينسى الطريق إلى القرية، ويستبدل وجوه الناس بمرايا المناصب، ويستبدل هموم الجماعة بحسابات المنفعة الخاصة../ 

ومع مرور الزمن، لم يتغيّر في القرية شيء. الطرقات كما هي، والبطالة كما هي، والخلافات تزداد، والفقر يتمدّد كظلّ المساء. لكنّ الرجل كان يعود في كلّ مرة بخطابٍ جديد، وصورٍ جديدة، ووعودٍ أكثر لمعانًا../

وذات يوم، سأل طفلٌ جدَّه: "يا جدّي، لماذا ننتخب من لا يسمعنا؟".. فأجابه الشيخ وقد أثقلته السنين: "لأننا ما زلنا نشتري الظلال ونظنّها أشجارًا، ونصفّق للكلمات وننسى الأفعال.."/ 

ومنذ ذلك اليوم أدرك بعض أهل القرية أن الصوت ليس هديةً تُمنح، بل أمانةٌ تُحاسَب. وأن التمثيل الحقيقي لا يُقاس بعدد المقاعد، بل بقدرة صاحبه على الدفاع عن قضايا الناس، لا عن مصالحه الخاصة../ 

أما بائع الظلال، فقد بقي يبيع الوهم لمن يريد شراءه، لكنّ السوق ضاقت كلما اتسعت دائرة الوعي../
حكمة الحكاية:-
إذا تحوّل الصوتُ إلى منفعةٍ عابرة، ضاعت القضيّةُ في زحام المصالح، وإذا غاب الوعيُ 
عن الناخب، حضر الوهمُ نائبًا عنه../

وبيتان على الروح نفسها:-
وَمَا الأَوْطَانُ تُبْنَى بِالشِّعَارِ مُجَرَّدًا
وَلَا بِالْوَعْدِ إِنْ ضَاعَ الْوَفَاءُ وَغَابَا../
إِذَا بَاعَتِ الأَصْوَاتُ حَقَّ جَمَاعَةٍ
تَوَلَّى عَلَى الأَحْلَامِ مَنْ كَانَ خَلَّابَا../

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة