لا نرى الناسَ كما هم،
بل كما يمرّون عبرنا.
نحمل إليهم ما لم نُنهيه فينا:
خوفًا قديمًا يتخفّى في حدس،
وخيبةً لم تجد اسمها الأخير.
لذلك يبدو الصمتُ غموضًا،
ويبدو الحذرُ برودًا،
ويبدو الضوءُ في بعض الوجوه
سببًا كافيًا للشك.
نظنّ أننا نُحسن قراءة الآخرين،
بينما كنا نقرأ أنفسنا
على ملامحهم.
كلُّ وجهٍ يمرّ
كان مرآةً محتملة،
لكننا لم نرَ المرآة،
بل ما عكسه اضطرابنا فيها.
ولهذا يتكرر العالم في أعيننا:
الأسماء تتبدّل،
لكن الأحكام لا تتبدّل.
حتى يأتي وقتٌ خافت،
نتأخر فيه عن يقيننا قليلًا،
ونسمح للسؤال أن يسبق الحكم.
لا: من هذا؟
بل: ماذا حرّك فيّ هذا الوجه؟
هناك فقط،
تبدأ الرؤية بالهدوء.
وتنكشف المسافة
بين ما هو في الخارج،
وما كنا نظنه حقيقة.
فنكتشف أن بعض ما نسبناه للناس
لم يكن سوى صدى.
صدى خوفٍ لم يُفهم،
وصدى ذاكرةٍ لم تكتمل،
وصدى داخلٍ
كان يبحث عن اسمه في الآخرين.
وحين تصفو المرايا،
لا يتغيّر العالم كثيرًا،
لكننا نراه أخفّ مما ظننّا،
وأقرب إلى إنسانيته،
وأقلّ تشويهًا
بما لم نواجهه في أنفسنا
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency