وأعترفَ أخيرًا 

زهير دعيم
نُشر: 29/05/26 00:16


  وأعترفَ أخيرًا 
                  قصّة للأطفال : زهير دعيم
سامي طفل في التاسعة من عمره  ، جميلُ المنظر ، سريعُ البديهة ، ذكيٌ يحفظ دروسه بسرعة ، أمّا  في الرياضة فكان يجري كالسهم ، وفي الرسم كانت الوانه البهيّة تسبق ألوانَ أصدقائه دهشةً وإبداعًا .
ولكنّه كان يحملُ في قلبِه شيئًا واحدًا صغيرًا : 
 فقد كان يكره الخسارة  ولا يقبل بها  ، فإن خسرَ في لعبة  ما عَبَسَ  ، وأن سبقه أحد غضبَ  ، وإن أخطأ راح يبحث عن عّذر .
ولطالما فتّش الأهل عن مُتنفّس يُبعده عن هذه الصّفة العابسة ، ولم ينجحوا .
  ذات صباح أعلنت المعلمة " هالة " مربيّة الصّف  عن مسابقة لطلّاب صفّها بعنوان : المخترِع الصّغير 
  عاد سامي الى البيت وهو يُردّد والوالدان يبتسمان : 

   أنا هوَ المخترعُ الصّغير
   أنا هو  المُبدعُ القَدير 
  أنا وحدي وليسَ ليِ نَظير 
أقطفُ الفوزً  وأرشُّه عَبير 
قضى سامي يومين يقصّ ويرتّب ويُلوّن ، وعندما جاء موعد  المسابقة حملَ اختراعه بفخر شديد ، ودخل القاعة ، فإذا هناك مُجسَّمٌ جميل مضيء ومتحرّك  ولافت للنظر لزميله فادي .
انقبض صدر سامي وهو يرى الطلّابَ يُصفّقون لفادي ومجسّمه.
 همس سامي لنفسه غاضبًا : أكيد ساعده أبوه !!!
 وبينما كان الجميعُ منشغلين  ، اقتربَ سامي من المُجسّمِ وهو عابسُ الوجهِ ،  ومدّ يده محاولًا تحريك أحد الأسلاك الصغيرة ـ ليثبتَ لهم أن المجسّمَ ليس مُتقَنًا .
   وفجأةً اختل توازن الطاولة ، واهتزّ المجسّمُ الجميلُ وسقط على الأرض  ..
  فساد صمت وذهول ..
اقتربتِ المعلمةُ من سامي بهدوء سائلة : 
ماذا حدثَ يا سامي ؟!
 تلعثم سامي ولم يقلْ شيئًا ..
اقترب فادي من سامي قائلًا : 
 لا شيء يا صديقي ، يمكننُا أنْ نُصلحَه معًا ..
 معًا !!  قال سامي  والدمعة في عينيه ..
ابتسم فادي وهزّ برأسه .... نعم معًا 
 في ذلك اليوم لم يفز سامي بالجائزة  ، بل فاز براحة وبشعور جديد لم يعرفه من قبل ..
 فاز بشعور جميل دافئ ...
شعورٌ  أطلق عليه والده  وهو يُصفّق : 
الاعتراف بالخسارة يا ولدي  أحيانًا هو ربْحٌ
 وعانقته الام قائلة : اليوم عدْتَ يا صغيري الى طفولتكَ الجميلة .
 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة