وأعترفَ أخيرًا
قصّة للأطفال : زهير دعيم
سامي طفل في التاسعة من عمره ، جميلُ المنظر ، سريعُ البديهة ، ذكيٌ يحفظ دروسه بسرعة ، أمّا في الرياضة فكان يجري كالسهم ، وفي الرسم كانت الوانه البهيّة تسبق ألوانَ أصدقائه دهشةً وإبداعًا .
ولكنّه كان يحملُ في قلبِه شيئًا واحدًا صغيرًا :
فقد كان يكره الخسارة ولا يقبل بها ، فإن خسرَ في لعبة ما عَبَسَ ، وأن سبقه أحد غضبَ ، وإن أخطأ راح يبحث عن عّذر .
ولطالما فتّش الأهل عن مُتنفّس يُبعده عن هذه الصّفة العابسة ، ولم ينجحوا .
ذات صباح أعلنت المعلمة " هالة " مربيّة الصّف عن مسابقة لطلّاب صفّها بعنوان : المخترِع الصّغير
عاد سامي الى البيت وهو يُردّد والوالدان يبتسمان :
أنا هوَ المخترعُ الصّغير
أنا هو المُبدعُ القَدير
أنا وحدي وليسَ ليِ نَظير
أقطفُ الفوزً وأرشُّه عَبير
قضى سامي يومين يقصّ ويرتّب ويُلوّن ، وعندما جاء موعد المسابقة حملَ اختراعه بفخر شديد ، ودخل القاعة ، فإذا هناك مُجسَّمٌ جميل مضيء ومتحرّك ولافت للنظر لزميله فادي .
انقبض صدر سامي وهو يرى الطلّابَ يُصفّقون لفادي ومجسّمه.
همس سامي لنفسه غاضبًا : أكيد ساعده أبوه !!!
وبينما كان الجميعُ منشغلين ، اقتربَ سامي من المُجسّمِ وهو عابسُ الوجهِ ، ومدّ يده محاولًا تحريك أحد الأسلاك الصغيرة ـ ليثبتَ لهم أن المجسّمَ ليس مُتقَنًا .
وفجأةً اختل توازن الطاولة ، واهتزّ المجسّمُ الجميلُ وسقط على الأرض ..
فساد صمت وذهول ..
اقتربتِ المعلمةُ من سامي بهدوء سائلة :
ماذا حدثَ يا سامي ؟!
تلعثم سامي ولم يقلْ شيئًا ..
اقترب فادي من سامي قائلًا :
لا شيء يا صديقي ، يمكننُا أنْ نُصلحَه معًا ..
معًا !! قال سامي والدمعة في عينيه ..
ابتسم فادي وهزّ برأسه .... نعم معًا
في ذلك اليوم لم يفز سامي بالجائزة ، بل فاز براحة وبشعور جديد لم يعرفه من قبل ..
فاز بشعور جميل دافئ ...
شعورٌ أطلق عليه والده وهو يُصفّق :
الاعتراف بالخسارة يا ولدي أحيانًا هو ربْحٌ
وعانقته الام قائلة : اليوم عدْتَ يا صغيري الى طفولتكَ الجميلة .
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency