الجرائم تتفاقم ولا اعتبار للأعياد والأيام المقدسة

صالح نجيدات 
نُشر: 27/05/26 18:10

الجرائم تتفاقم ولا اعتبار للأعياد والأيام المقدسة
في الوقت الذي تستعد فيه العائلات لاستقبال الأعياد بالأفراح وصلة الرحم والتسامح، نرى للأسف مشاهد دامية تهز مجتمعنا وتزرع الخوف والحزن في القلوب. فقد أصبحت الجرائم تتفاقم بصورة خطيرة، حتى بات أي خلاف بسيط يُحسم بالسلاح بدل الحكمة والحوار والعقل. ولو أن الناس تحلّت بالصبر والتفاهم، لانتهت الكثير من المشاكل دون دماء أو خراب أو يتم أطفال.
إن انتشار السلاح المهرب بين الناس حول بعض الخلافات اليومية إلى كوارث حقيقية، ينتج عنها القتل والخسارات وتدمير العائلات والمجتمع. والمؤلم أكثر أن الضحايا كثيرا ما يكونون أبرياء لا ذنب لهم. فهذه الطفلة ذات السنوات السبع التي قُتلت نتيجة شجار بين الجيران، ما ذنبها؟ وأي قلب يستطيع أن يتحمل مشهد طفلة تُحرم من حياتها بسبب التهور والعصبية وفقدان السيطرة على النفس؟
أين نحن من تعاليم ديننا الحنيف؟ أين احترام الجار الذي أوصى به الله ورسوله؟ لقد دعا الإسلام إلى حفظ الدماء وصيانة الأعراض والأموال، وجعل حرمة الإنسان عظيمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه”. فكيف يتحول الجار إلى عدو، وكيف تُراق الدماء بين أبناء الحي الواحد؟
ولماذا يُقتل الأطباء وأصحاب الرسالات الإنسانية؟ ولماذا يُستهدف الأبرياء الذين لا علاقة لهم بالخلافات؟ إن استمرار هذه الجرائم مؤشر خطير على تراجع القيم وانتشار الجهل وضعف الوازع الأخلاقي والديني.
كان من المفترض أن تكون الأعياد فرصة للتسامح والتقارب والتراحم، وأن يتبادل الناس التهاني والمحبة، لكننا نرى للأسف من يضحّي بالآخرين بسبب الغضب والانفعال، فيدمر مستقبله ومستقبل أبنائه بيده. فالرصاصة لا تقتل شخصاً واحداً فقط، بل تقتل الطمأنينة داخل مجتمع كامل.
إن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على الشرطة وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ من البيت والمدرسة والمسجد والكنيسة والمؤسسات التربوية والاجتماعية. نحن بحاجة إلى نشر ثقافة الحوار والتسامح، وإلى تربية أبنائنا على احترام الإنسان وقدسية الحياة، وإلى موقف جماعي حازم ضد السلاح والعنف.
فإلى متى سيبقى مجتمعنا ينزف؟ وإلى متى سنودع أبناءنا ضحايا للغضب والتهور؟ إن إنقاذ مجتمعنا يبدأ عندما نرفض العنف بكل أشكاله، ونؤمن أن الكلمة الطيبة والحكمة أقوى من الرصاص، وأن الأمن الحقيقي لا يُبنى بالسلاح بل بالمحبة والوعي والاحترام المتبادل. 
الدكتور صالح نجيدات 

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة