العيد… رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم

د. غزال أبو
نُشر: 23/05/26 21:35

مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، نتضرع إلى الله أن يحمله إلينا عيدَ خيرٍ وبركةٍ واستقرار، وأن يعمّ الأمن والسكينة والرحمة على الجميع، وأن تبقى بيوتُنا عامرةً بالمحبة والطمأنينة.

العيد ليس مناسبةً للفرح فقط، بل رسالةُ محبةٍ وصلةِ رحم، وفرصةٌ حقيقية لإعادة الدفء إلى العلاقات الإنسانية، وتعزيز روح التسامح والتقارب بين الناس. ففي هذه الأيام المباركة، تفتح القلوب قبل الأبواب، وتصبح الكلمة الطيبة، والمصافحة الصادقة، والزيارة الودودة جسورًا للمحبة والسلام.

لا تترددوا في المصالحة إن وُجد خلاف، فالمبادرة إلى التسامح ليست ضعفًا، بل شجاعةٌ أخلاقية وإنسانية. بالتسامح نطرد الظلام من القلوب، ونضيء شمعة المحبة والرحمة، ونمنح أبناءنا ومجتمعنا نموذجًا جميلًا في الاحترام والتعايش وصون العلاقات الإنسانية.

كونوا مع الأهل، وامنحوا الأطفال فرحة العيد الحقيقية، واهتموا بكبار السن الذين ينتظرون دفءَ اللقاء، والكلمةَ الطيبة، والزيارةَ الصادقة. فالعيد يكتمل حين نشعر بالآخرين، ونرسم الابتسامة على وجوههم، ونشاركهم المحبة والاهتمام.

ولا ننسى أن هناك أطفالًا فقدوا أهلهم، وافتقدوا دفءَ العائلة وطمأنينة البيت، وأصبحوا يواجهون الحياة بقلوبٍ صغيرة مثقلة بالحزن والألم. هناك من فقد لقمة العيش، ورغيف الخبز، وسقفًا يؤويه، وأصبحت الدموع تسكن عيونهم بدل فرحة العيد وبراءته. وهنا يبرز دور التكافل الاجتماعي والإنساني، بأن نشعر بمعاناة الآخرين، ونمدّ يد العون للمحتاجين، ونزرع الأمل في نفوس الأطفال والعائلات المنكوبة، لأن قيمة العيد الحقيقية لا تكتمل إلا بالمحبة والرحمة والتضامن الإنساني.

ولا ننسى كيف كانت الأعياد قبل سنوات… حين كان صباح العيد يبدأ باجتماع الأب مع أفراد العائلة للمعايدة، ثم الخروج مشيًا على الأقدام بين البيوت والحارات، دون سيارات أو مظاهر مُرهقة. كنا نصادف أبناء الحي والبلد، نتبادل السلام والتهاني، وتبقى البساطة أجمل ما في العيد.

عشنا أفراحًا متواضعةً لكنها عميقة المعنى؛ بحلوياتٍ بسيطة، و”الطوفة” التقليدية، وقلوبٍ مليئةٍ بالمحبة والرضا. لم تكن قيمة العيد في كثرة المظاهر، بل في دفء العلاقات، وصفاء النفوس، ولمّة العائلة والجيران.

كانت الأعياد تجمع الناس على الخير، وتزرع في النفوس الطمأنينة والتسامح، وما أحوجنا اليوم إلى استعادة تلك الروح الجميلة التي صنعت مجتمعًا متماسكًا تسوده المحبة والاحترام وصلة الرحم.

فلنجعل من العيد مناسبةً لإحياء القيم الإنسانية النبيلة، ولنفتح صفحةً جديدةً عنوانها التسامح، والمحبة، والتقارب بين الناس.

كل عام وأنتم بخير،
وأعيادكم مليئة بالمحبة والسلام والرحمة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة