احذروا من إدمان اطفالكم على الالعاب الالكترونية

صالح نجيدات
نُشر: 22/05/26 21:38,  حُتلن: 22:05

أصبح إدمان الأطفال على الإنترنت والألعاب الإلكترونية من أخطر التحديات التربوية والاجتماعية التي تواجه الأسرة والمجتمع في عصرنا الحديث، خاصة بعد الانتشار الواسع للهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية  ووسائل التواصل الاجتماعي. فهذه التكنولوجيا التي جاءت لتسهّل حياة الإنسان وتفتح أمامه أبواب المعرفة والتواصل، تحولت عند كثير من الأطفال إلى وسيلة إدمان تستنزف وقتهم وتؤثر سلباً على صحتهم النفسية والجسدية والاجتماعية.
وقد قرأت دراسة أجراها مجموعة من الخبراء كشفت عن معطيات مقلقة، حيث تبين أن 59 بالمائة من الأطفال في منطقة الشرق الأوسط يعانون من حالة تُعرف بـ “النوموفوبيا”، وهي الشعور بالخوف من فقدان جهاز البلفون   أو الابتعاد عنه. ويقول الخبراء إن مصطلح الـ NomoFobia هو اختصار لعبارة no-mobile-phone phobia، وقد اكتشف هذا المصطلح لأول مرة عام 2008 على يد محققين بريطانيين، ويعني الخوف من عدم وجود جهاز البلفون  أو انقطاع وسائل التقنية المختلفة عن الشخص.
ولم يأتِ هذا المصطلح من فراغ، بل أصبح حالة معترفا بها علميا بعد أن لوحظ أن بعض الأطفال والمراهقون يصابون بتشويش ذهني واضطراب نفسي واضح عند انقطاع الإنترنت أو ابتعاد الهاتف عنهم. فالطفل المدمن على الهاتف أو الألعاب الإلكترونية يعيش حالة تعلق مفرط، تجعله غير قادر على إطفاء جهازه أو الابتعاد عنه، كما يظل يتفقد هاتفه باستمرار خوفا من تفويت رسالة أو إشعار أو مكالمة. بل إن بعض الأطفال يشعرون بالضياع والقلق وفقدان الأمان عندما يبتعدون عن أجهزتهم الإلكترونية.
إن خطورة هذه الظاهرة لا تتوقف عند حدود التعلق بالتكنولوجيا فقط، بل تمتد إلى التأثير المباشر على شخصية الطفل وسلوكه وعلاقاته الاجتماعية. فالطفل المدمن يميل إلى العزلة والانطواء، ويقل تواصله مع أسرته وأصدقائه، ويفضل الجلوس الطويل أمام الشاشة على ممارسة الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية. كما أن الإفراط في استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية يؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي، وقلة التركيز، واضطرابات النوم، والإرهاق الجسدي، إضافة إلى مشاكل صحية أخرى مثل ضعف النظر وآلام الرقبة والسمنة الناتجة عن قلة الحركة.
ومن الجوانب الخطيرة أيضا أن بعض الأطفال يصبحون أسرى لعالم افتراضي مليء بالمشاهد العنيفة أو الأفكار السلبية أو المحتويات غير المناسبة لأعمارهم، مما ينعكس على سلوكهم وأخلاقهم وطريقة تعاملهم مع الآخرين. فكثير من الألعاب الإلكترونية تقوم على العنف والتحدي المفرط، الأمر الذي قد يزرع العدوانية والعصبية في نفوس الأطفال ويضعف لديهم قيم الحوار والتسامح والتواصل الإنساني الحقيقي.
إن مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة تقع أولا على عاتق الأسرة، فالآباء والأمهات مطالبون ببذل المزيد من الجهد لحماية أبنائهم من الوقوع في الإدمان الإلكتروني، وذلك من خلال تنظيم أوقات استخدام الهواتف والإنترنت، ومراقبة نوعية المحتوى الذي يتابعه الأطفال، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة والقراءة والأنشطة الاجتماعية المفيدة. كما ينبغي أن يكون هناك حوار دائم بين الأهل وأبنائهم لبناء الثقة والتوعية بمخاطر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا.
كذلك فإن المدارس والمؤسسات التربوية مطالبة بوضع برامج توعوية ترشد الطلاب إلى الاستخدام الصحيح للتكنولوجيا، وتغرس فيهم ثقافة التوازن بين العالم الرقمي والحياة الواقعية. فالتكنولوجيا ليست عدوا إذا أحسنا استخدامها، لكنها تصبح خطرا حقيقا عندما تتحول إلى إدمان يسرق طفولة أبنائنا ويعزلهم عن مجتمعهم وأسرهم.
لذلك، فإننا بحاجة إلى وقفة جادة ومسؤولة من الأسرة والمدرسة والمجتمع بأسره، من أجل ترشيد استخدام التكنولوجيا لدى الأطفال، وحمايتهم من الوقوع في دوامة الإدمان الإلكتروني، حتى ينشأ جيل متوازن نفسيا وفكريا واجتماعيا، قادر على الاستفادة من التكنولوجيا دون أن يفقد إنسانيته وتواصله الحقيقي مع الحياة والناس.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة