حماية الأطفال من عنف ذويهم

صالح نجيدات.
نُشر: 21/05/26 18:57

حماية الأطفال من عنف ذويهم
إن إيذاء بعض الأطفال وضربهم داخل بعض الأسر بات أمرا مقلقا في مجتمعنا، صحيح أن هذه الحالات لم تصل بعد إلى حد الظاهرة الواسعة، إلا أن ما نسمع عنه بين الحين والآخر يثير  القلق على حاضر  ومستقبل أطفالنا . والحقيقة المؤلمة أن هذه الحوادث لا تمثل سوى قمة الجبل الجليدي المختبئ خلف الأبواب المغلقة ، فكم من قضايا التعنيف والإيذاء والتحرش بقيت طيّ الكتمان تحت ذرائع “الخصوصية الأسرية أو خوفا من كلام الناس والعادات والتقاليد.
إن كثيرا من هذه القضايا قد تموت بصمت، لكن آثارها لا تموت أبدا، بل تبقى محفورة في نفسية الطفل لسنوات طويلة، وربما ترافقه طوال حياته. فالطفل الذي يتعرض للعنف الجسدي أو النفسي يفقد شعوره بالأمان والثقة، وقد يتحول الألم الذي يعيشه إلى اضطرابات نفسية وسلوكية تؤثر على مستقبله الدراسي والاجتماعي والإنساني.


ومن هنا فإن حماية الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية المجتمع بأسره ، لأن مستقبل الأوطان يقاس بسلامة أجيالها الناشئة وصحتهم النفسية والعقلية والجسدية. وإذا كان الطفل يعيش في بيئة يسودها الخوف والإهانة والعنف، فكيف ننتظر منه أن يكون مواطنا سويا قادرا على العطاء والبناء؟
ومن خلال الخبرة التربوية، يمكن القول إن المدارس تُعد المكان الأكثر قدرة على اكتشاف معاناة الأطفال، لأن المعلم المخلص أو المرشد التربوي أو مدير المدرسة المتابع يستطيع أن يلاحظ التغيرات النفسية والسلوكية التي تظهر على الطالب المعنَّف. فكثير من الأطفال يحملون آلامهم إلى الصفوف الدراسية، وتكشف تصرفاتهم أو خوفهم أو انطواؤهم عن مآسٍ تجري داخل بيوتهم.
وللأسف، فإن مدارسنا تحتوي على قصص حزينة ومؤلمة لأطفال فشلت الجهات المختلفة في إنقاذ كثير منهم من العنف وجهل بعض الآباء، وذلك بسبب ضعف التواصل بين المدرسة والجهات المسؤولة عن حماية الطفولة. غير أن هذا الواقع لا يجب أن يدفعنا إلى اليأس، بل إلى المطالبة ببذل المزيد من الجهود لحماية الأطفال ووقف هذه الجرائم قبل تفاقمها.
ومن الضروري تعزيز دور المدارس في حماية طلابها، وتقوية العلاقة بينها وبين الجهات المختصة بالشؤون الاجتماعية وحماية الطفل، من خلال زيارات دورية للمدارس لدراسة حالات الإيذاء إن وُجدت، والتدخل السريع لمعالجتها. كما يجب العمل على نشر الوعي داخل الأسر، خاصة في البيوت المفككة  نتيجة الطلاق أو التي تعاني من الإدمان والمشكلات الاجتماعية، لأن الطفل غالبا ما يكون الضحية الأضعف في هذه الظروف.
كذلك من المهم تثقيف الطلاب بحقوقهم وواجباتهم، وتعريفهم بالطريقة الصحيحة للتعامل مع العنف، وتشجيعهم على الإبلاغ عنه دون خوف أو تردد، مع توفير بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وتحميهم من الانتقام أو الإهمال.
أخيراً وليس آخرا ، ونظرا لأهمية هذه القضية الإنسانية والاجتماعية الخطيرة، فإننا بحاجة إلى تعاون مستمر بين المدارس ومكاتب الخدمات الاجتماعية في  السلطة المحلية، من أجل القيام بواجب حماية الطفولة، خصوصاً في ظل ازدياد عدد الأسر المفككة في مجتمعنا . فالأطفال ليسوا مجرد أرقام، بل هم أمانة ومستقبل مجتمعنا ، وحمايتهم من العنف واجب أخلاقي وإنساني وديني  وقانوني لا يجوز التهاون فيه 
الدكتور صالح نجيدات.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة