إدارة ترامب: إرباك متعدد الجبهات لنتنياهو

أمير مخول
نُشر: 21/05/26 13:58

صرّح ترامب يوم 20 أيارمايو بأنه على تواصل يومي ومكثف مع نتنياهو، وأضاف بأن نتنياهو سوف ينفذ كل ما يريده الرئيس الأمريكي. فيما أعلن قائد الأركان الإسرائيلي بأن الجيش في حالة جهوزية عليا للقيام بتجديد الحرب ضد إيران. كما تناقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية وبتوسع مسألة ما أسمته تأجيل ترامب لموعد الحرب التي كان من المزمع ان تبدأ يوم 19|5. بينما انتقل الاعلام الإسرائيلي كما الدولي الى التمحور في مدى التوتر بين ترامب ونتياهو بسبب توجه الرئيس الأمريكي لتفضيل خيار الحل السياسي. 
كما تمحورت وسائل الاعلام في مسألة تصريح ترامب بتأجيل الضربة على ايران بعد أن طلبت كل من السعودية وقطر. 
في القراءة:
بخلاف المستوى السياسي الإسرائيلي فإن الجيش والمنظومة الأمنية يشهدان نقاشا مهنيا خلافياً بصدد الإنجازات التي بالإمكان أن تحققها العودة للحرب المكثفة مع إيران. تدور هذه الاختلافات بالتقديرات حول القدرة على تقويض النظام الإيراني وعلى إخراج مخزون اليورانيوم الإيراني المخصب. وفقاً للجيش فإنه لم يتم إطلاعه على وجود نوايا أمريكية بتوجيه ضربة لإيران يوم 19 أيارمايو، بل نوّه الجيش الى أنه قد يكون المستوى السياسي مطّلع على القرار الأمريكي بينما لم تصل الجيش توجيهات بصدد الضربة الامريكية الملغية.
يبدو أن كيل ترامب المديح على شخص نتنياهو وبأنه قوي وسينفذ كل ما أريده، هو تعبير عن التوتر الذي ساد الحديث بينهما وليس بالضرورة عن مدى التفاهم. كما أن الاتصالات المكثفة بين الاثنين في الأيام الأخيرة هي مشر الى هذا الامر. كما يسعى نتنياهو الى زيارة سريعة الى واشنطن تشكل جهودا للحيلولة دون التوصل الى اتفاق إطار امريكي إيراني تدفع له مساعي الوسطاء الإقليميين وفي المقابل هناك محرّكان آخران للقرار الأمريكي؛ الرأي العام في الحزب الجمهوري الذي يتحول الى صراع مكشوف وصدامي مع تيار "أمريكا أولا" عبر عنه تاكر كارلسون الإعلامي الشهير وأحد أكثر المؤثرين على الرأي العام الجمهوري باعتبار نتنياهو يقود الى الخراب وإسرائيل تجرّ الولايات المتحدة للحرب؛ في المقابل فإن التقديرات الامريكية بأن هدف اسقاط النظام الإيراني في حرب متجددة بعيد المنال وكذلك هو مصير السعي الى اخراج مخزون اليورانيوم الإيراني.
يختلف التقدير الأمريكي العسكري مع غايات نتنياهو بينما يلتقي مع تقديرات الجيش الإسرائيلي، فيما تفيد التقديرات العسكرية بأنه قيام الولايات المتحدة يتجديد الحرب المكثفة على ايران حتى ولو يطلقون عليها "ضربة محدودة النطاق" سوف تجد إسرائيل نفسها في قلب المعركة الأكثر استنزافا كما حصل في الجولة السابقة. يقوم هذا التقدير على أن من يحدد نطاق المواجهة ليس الطرف المبادر لها، بل طبيعة الرد الإيراني التي تؤكد على أن الرد سيتجاوز حدود المنطقة. 
لبنان:
لا يتوقف قلق نتنياهو عند الحرب المباشرة مع إيران، بل عند تداعياتها الإقليمية وتداعيات الموقف الأمريكي الذي ينحو لتفضيل الحل السياسي على الخيار العسكري الذي لا تزال مخاطره كبيرة. في هذا الصدد فإن الملف اللبناني يستحوذ على منسوب اكبر من القلق في الرأي العام الإسرائيلي وحصريا سكان المناطق الحدودية مع لبنان، كما وله إسقاطات مباشرة على الانتخابات للكنيست الإسرائيلي.
تسعى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية الى تأثير الحرب على إيران في حال تجددت على الحرب في لبنان، وكيف سيؤثر الامر على التفاهمات المرحلية مع لبنان بل يطالب الجيش المستوى السياسي بتحديد ذلك، وهو ما من شأنه اتاحة المجال للجيش بتوسيع نطاق الحرب في لبنان، حيث يرى الجيش ان اعتبارات المستوى السياسي والتي تخضع لحدود القرار الأمريكي بوقف إطلاق النار والامتناع عن استهداف بيروت والبقاع، تحدّ من تحركه العسكري باتجاه شمال الليطاني وتجعل أيدي الجيش مقيّدة. وفقا للإعلام الإسرائيلي فإن حرب الاستنزاف تتكثف وأحد مؤشرات ذلك هو تصاعد وتيرة الإصابات في الجيش.
في المقابل يخشى المستويان السياسي والعسكري من ان تجدد الحرب مع إيران سوف ينعكس في تكثيفها في الجبهتين الشمالية في لبنان واليمينة جنوبا بالإضافة الى التحدي الأكبر المتمثل بالصواريخ الإيرانية بعيدة المدى وعودة الجبهة الداخلية الى حالة الحرب. كما قد تنعكس تداعيات الكشف عن وجود عسكري إسرائيلي سري في العراق تحت مظلة القوات الامريكية عاملا موسعا لساحات الحرب في حال تجددت.
الملف المقلق الاخر بالنسبة الى نتنياهو هو أن الحرب مع حزب الله والاذعان للقرار الأمريكي بصدد وقف اطلاق النار، من المحتمل ان يؤثر ذلك على وضعية نتنياهو الانتخابية والتي يرى بها غاية فائقة الأهمية. بينما المنحى الأمريكي المربك له ولخياراته قد يهدد بقاءه في الحكم. بالإضافة الى ما ذكر، فإن عدم إقدام إدارة ترامب على الحرب مع إيران من شأنه ان يسحب البساط من تحت مخطط محتمل لنتنياهو القاضي بإلغاء الانتخابات بذريعة الحالة الأمنية.
الخلاصة:
يساور رئيس الوزراء الإسرائيلي القلق الكبير من التوجه الأمريكي الذي تكثر المؤشرات بأنه سينحو الى الأفق السياسي في الملف الإيراني. في حال حصل هذا سيكون نتنياهو في معضلة يمكن وصفها متعددة الجبهات إقليميا وداخليا سياسيا.
فعليا فإن المسار السياسي سيدفع الى التهدئة إقليميا في كل الجبهات، وهذا هو أيضا المطلب العربي والإقليمي والدولي، ويخدم المصالح المعنية بالممرات الآمنة للطاقة وبمنع حدوث سباق تسلح نووي إقليمي خارج عن السيطرة. 
الجبهة اللبنانية هي مسألة مصيرية سياسيا بالنسبة الى نتنياهو، فهي لا تبدو قابلة للحسم الا سياسيا.
من منطلق رؤيته العملياتية بانتفاء إمكانية اسقاط النظام الإيراني وإخراج محزون اليورانيوم المخصب لدرجة 60%، يعمل الجيش على تحميل المستوى السياسي المسؤولية وعدم اتاحة المجال له بإلقاء المسؤولية على الجيش. يتكرر هذا النط من الروايات المتناقضة بين الجيش والمستوى السياسي وحصريا فيما يخص الملفين اللبناني والإيراني.
إقليميا، هناك تعزيز لقدرات دول المنطقة والمتمثلة في الأيام الأخيرة بالمبادرة السعودية القطرية والمدعومة مصرياً وتركياً، في التأثير على القرار الأمريكي.
بعد زيارة ترامب الى الصين، يمكن ملاحظة تهدئة في مضيق هرمز، ما قد يشير الى الاجماع الدولي نحو التهدئة ونحو إيجاد مخرج دولي لملف المضيق وطرق امدادات الطاقة
لا تزال مخاطر الانزلاق الى تجديد الحرب جدية، فيما احتمالاتها محدودة.

تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency

مقالات متعلقة