من أينَ يبدأُ الشاعرُ برصفِ محبوبتِهِ؟
أمِنْ عينيها—
حيثُ البلاغةُ تخلعُ مجازَها،
واللغةُ تُلقي عصاها عندَ آخرِ الدهشة؟
أم يبدأُ من رجفةِ المعنى
حينَ تمرُّ الأنثى
فتختلُّ هندسةُ القلب؟
إنَّ العيونَ في طرفِها سهامٌ قاتلةٌ؛
غيرَ أنَّ موتَها ليسَ فناءً،
بل ولادةٌ أخرى للعاشقِ؛
فكلُّ نظرةٍ منها
تفتحُ في الرُّوحِ جرحًا من نور،
وتتركُ القلبَ يتعلَّمُ النزفَ كترتيلٍ.
هذا البحرُ الذي أغرقُ فيهِ—
ليسَ بحرًا؛
إنَّهُ اتِّساعُها حينَ يمرُّ المساءُ بثغرِها،
ومدُّها حينَ تُطلُّ
فتتهاوى شواطئُ الصبرِ.
أدخلُهُ غريقًا،
وأخرجُ منهُ أكثرَ عطشًا.
إنَّها الأنثى التي جاءتْ مع شعاعِ الشمس؛
كأنَّ الفجرَ
حينَ ضاقَ عن حملِ الجمالِ
أودعَهُ فيها.
فصارتْ تمشي،
ويتبِعُها الضوءُ
كطفلٍ وجدَ أمَّهُ أخيرًا.
إنَّها عيدُ الوردِ؛
إذا ابتسمتْ
تفتَّحتِ الجهاتُ في دمي.
إنَّها نجمةٌ تُرافقُ أُنسي،
وإذا غابتْ
صارَ الليلُ يتيمًا.
راودتني أن أُقبِّلَ الكلماتِ على ثغرِها؛
فالكلماتُ هناكَ
لا تُقالُ—
بل تُولدُ.
وثغرُها ليسَ فمًا،
بل نافذةٌ يُطلُّ منها الجمالُ على العالم.
وأردتُ أن أرسمَ على وجهِها لونَ الخجل؛
لكنَّ الخجلَ كانَ أسبقَ من يدي،
يصعدُ إلى وجنتيها
كوردٍ تعلَّمَ فجأةً
كيفَ يشتعلُ بلا نار.
هيَ ليستْ امرأةً فحسب؛
هيَ الفكرةُ التي أضاعها الشعراءُ طويلًا،
والقصيدةُ التي كلَّما كُتبتْ
عادتْ إلى البياضِ
حياءً من اكتمالِها.
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency